رضا التمتام
تونس ـ الأناضول
لئن اغتنم ملايين المسلمين عبر العالم فرصة عيد الفطر للابتهاج بهذه المناسبة الدينية حسب عادات وتقاليد شتّى، فإن عددا كبيرا من أفراد الجالية السورية المقيمة بتونس لم ينعموا بأي فرحة للعيد مع تواصل أعمال العنف التي أبت أن تمنح شعبهم المنتفض ولو يوما واحدا يستشعرون فيها ساعة من الفرحة، بحسب تأكيداتهم لمراسل وكالة الأناضول للأنباء.
مراسل الأناضول في تونس التقى عددا من أفراد الجالية السورية المنشقة عن النظام حيث وصفوا المآسي التي عايشوها يوميا طيلة شهر رمضان مع كل عملية اقتحام أو اعتقال في حي من أحياء سوريا، مستغربين "من استمرار نظام بشار الأسد في ارتكاب المجازر وقصف المدن في أيام العيد".
وأفاد حسن دياب، أستاذ علوم قانونية، معارض من حماه ويقيم في تونس منذ سنوات بأن النظام في سوريا "تقوده عصابات فاسدة طوّاقة لسفك الدماء"، مشيرا إلى أن "بشار الأسد ما هو إلاّ رأس لسلطة فساد استنزفت مقدرات الشعب السوري وجيشه لمصلحة العدو الإسرائيلي".
وأضاف أنه بالرغم من "امتداد الثورة فإن معنويات الشعب السوري عالية في سبيل الالتحاق بالمجتمعات المدنية الديمقراطية المعاصرة".
وبنبرة حزن وأسى، تحدّثت زوجته حياة عن " الأزمات العصبية " التي بات يعشيها زوجها لا سيما بعد أن منعته قوات الأسد من توديع أمّه أو حتى دفنها في التراب السوري والمجازر التي ترتكبها بحق السوريين.
كما وصفت المجازر التي ترتكبها قوات النظام ضد شعبه بالوحشية فـ"حتى الصهاينة في فلسطين كانوا أكثر رأفة منهم ".
من جهتها، رفضت الممثلة زينة الحلاق في مستهل لقائها مع مراسل الأناضول وصفها بالمنشقة عن نظام بشار " فأنا لم أعترف يوما بهذا النظام الاستبدادي حتى انشق عنه "، مؤكدة أنه "لا خوف على مستقبل سوريا كما يوهم البعض بل كل الخوف من تأخرّه ".
وأشارت زينة التي شاركت في المسيرات الأولى ضد النظام في دمشق عند بداية الاحتجاجات ضد الأسد العام الماضي إلى عجزها عن الاتصال بذويها في دمشق للاطمئنان عليهم بمناسبة العيد نظرا للانقطاع شبكة الاتصالات والكهرباء في أحياء عديدة.
كما دعا الدكتور إبراهيم، من حلب، أحد أصدقاء عائلة حسن إلى توحيد صفوف المعارضة ومزيدا من التنسيق بين مختلف فصائلها "للإسراع في إسقاط هذا النظام الذي قتل إلى حد اليوم أكثر من 20 ألف من أفراد شعبه المطالبين بالحريّة".
وتوافد على تونس منذ بداية الثورة عديد من العائلات السورية الفارّة من أعمال العنف، كما يقطن في تونس منذ عقود عدد من السوريين المناوئين للنظام.
وقامت عديد الجمعيات الخيرية في تونس بمدّ يد العون للاجئين السوريين خاصّة في شهر رمضان والعيد .
ونُكّست فرحة العائلات السورية بالعيد بسبب سقوط عدد من الشهداء في أحياء مختلفة من المحافظات السورية وعجزهم عن الاتصال بذويهم للإطمنان عليهم.