شمال عقراوي ـ خالد عبد القادر
شمال العراق ـ الأناضول
بات الخوف والقلق واضحًا على سكان مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، شمال العراق، إذ يخشون حربًا تدق الأبواب منذ مقتل وإصابة العشرات على أيدي الجيش العراقي في ساحة اعتصام الحويجة، جنوبي غرب كركوك، فجر الثلاثاء الماضي.
وقال عمر عبد الله الحيالي (34 سنة)، مالك متجر لبيع الأغذية في الموصل: "منذ يومين وأنا أشاهد الكثير ممن يتسوقون احتياجاتهم من متجري يبدو القلق والخوف واضحًا على وجوههم خشية ما قد يحدث".
وأضاف، لمراسل وكالة "الأناضول"، أن "الناس تخشى مصيرًا مجهولاً، وتحتاط للأيام القادمة بشراء أكثر من حاجتهم من السلع، حيث يعتقدون أنه ربما سيتعذر عليهم الخروج من منازلهم والوصول إلى المتاجر الساعات المقبلة".
وتابع الحيالي قائلا: "نخشى تدهور الأمن؛ لذا الجميع يتسوقون كميات كبيرة من الأغذية والسلع الاستهلاكية الضرورية، وكلما سألتهم عن السبب قالوا إن الوضع مخيف ونحن نخزن المؤن لأيام سوداء نسأل الله أن يحمي بلدنا من كل خطر".
ويخشى أهالي الموصل، التي يسكنها خليط من العرب والأكراد وأقلية مسيحية، أن يأتي الدور على مدينتهم، وتتحول إلى ساحة حرب، كما حصل في الحويجة.
وبدعوى وجود "إرهابيين"، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة في كركوك فجر الثلاثاء الماضي.
وبحسب دائرة صحة كركوك، قتل 50 من المعتصمين، وأصيب 110 آخرون بجروح في الحويجة، فيما قتل خمسة من عناصر الجيش خلال الأحداث.
وعلى خلفية أحداث الحويجة، اندلعت، مساء الأربعاء، اشتباكات في الموصل قتل فيها ستة من الشرطة و31 من المسلحين، بحسب مصادر أمنية.
كما اندلعت اشتباكات مماثلة في بلدة سليمان بيك التابعة لمحافظة صلاح الدين وسط العراق، قتل فيها 4 من الجيش و43 من المسلحين، وفق المصادر ذاتها.
هو الآخر، قال المواطن سلوان صلاح مال الله ( 46 سنة)، سائق سيارة أجرة: إن "الناس خائفون جدا ويتجنبون مغادرة منازلهم، لكن بالنسبة لي فأنا مضطر إلى تأمين احتياجات أسرتي، كلنا خائفون ونخشى وقوع معارك كبيرة بين الجيش والمسلحين".
ويضيف أن "الوضع مخيف، الشوارع شبه خالية، قال لي أحد الأشخاص الذين نقلتهم بسيارتي إن القادم سيكون أقسى، سنشهد أياما مخيفة، وسرعان ما دبّ الخوف في نفسي من حديثه".
وبحسب عضو مجلس محافظة نينوى، عبد الرحيم الشمري، فإنه "أمر غير مقبول من الحكومة قتل المعتصمين، هذا الأمر سيجر البلد إلى حرب طائفية لا تحمد عقباها".
وتابع: "أشعر بالخوف الشديد من انجرار البلد إلى منزلق خطير، سمعت من بعض علماء الدين من الطرفين (شيعة وسنة) بوجوب التهدئة وإيقاف حقن الدماء، وكلنا أمل بالخيرين من رجال الدين لإنهاء هذه الأزمة الخطيرة".
أما عبد العظيم يونس فتاح، إمام وخطيب جامع الذاكرين في الموصل، فرأى أن "الأوضاع في البلاد بوجه عام، وفي أعقاب ما حدث في الحويجة، ساهمت في تشتيت الصفوف والرابح الأكبر هي إسرائيل".
وأضاف فتاح، لمراسل "الأناضول"، "إذا لم نر أية مبادرة طيبة من الحكومة، فإن شبابنا مستعدون للتضحية بأنفسهم نصرة لشهداء الحويجة، ونحن الآن نحكّم العقل قبل العاطفة حرصًا على بلدنا".
وتشهد المدن، التي يشكل السنة أغلبية سكانها، في العراق، مثل الرمادي والفلوجة وسامراء وكركوك والموصل وغيرها، منذ 4 أشهر احتجاجات وحركة اعتصام مفتوحة، بمشاركة عشرات الآلاف من السكان، للمطالبة برحيل رئيس الحكومة نوري المالكي، متهمين إياه بتبني سياسة إقصاء طائفي.
وأيضا يطالب المحتجون بالإفراج عن المعتقلين، ولا سيما النساء، وإلغاء المادة 4 من قانون الإرهاب، وقانون المساءلة والعدالة، مرددين أنه يستهدف السنة بشكل أساس، وهو ما تنفيه الحكومة.
وأبدت الحكومة المرونة في بعض الأوقات مع المعتصمين ووعدت بتلبية مطالبهم وشكلت لجانًا وزارية للتفاوض معهم، لكنها لم تلب مطالبهم.
وتزداد حدة الاحتجاجات الشعبية خلال أيام الجمعة، حيث يقيم الآلاف صلاة جمعة موحدة في الساحات وعلى الطرقات، ويوجه رجال الدين والعشائر خطبًا وكلمات تحث على استمرار الاحتجاجات، وتزيد من انتقاداتها للحكومة.