إيمان عبد المنعم
طهران - الأناضول
قال "أوفي ريان"، رئيس الجالية المصرية في إيران، إن تجاهل طهران للمبادرة المصرية بشأن الأزمة السورية سيكون بمثابة "غلطة عمرها"، معتبرًا أنها فرصة كبيرة لطهران من أجل استعادة العلاقات مع القاهرة.
وخلال قمة التضامن الإسلامي، التي عقدت قبل أسبوعين بمكة المكرمة، اقترح الرئيس المصري محمد مرسي تشكيل لجنة اتصال تضم في عضويتها كلاً من مصر والسعودية وتركيا وإيران، ولاقت المبادرة ترحيبًا من الدول المعنية، ومن بينها إيران.
وأضاف "ريان"، في مقابلة مع مراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء في طهران، أن عودة العلاقات المصرية - الإيرانية "ولو بشكل جزئي" ستحدث حالة من الحراك في المنطقة، متوقعًا أن تشهد الفترة المقبلة "علاقات سطحية" بين البلدين.
ورأى "ريان" أن ما ينعش العلاقات بشكل مباشر هو استجابة طهران وتقديم بعض التنازلات في الملف السوري "إلا أن ذلك لن يكون يسيرًا بالنسبة لها"، بحسب قوله، محذرًا في الوقت نفسه من أن "تجاهل طهران لمبادرة مرسي بشأن سوريا سيكون غلطة عمرها".
غير أن رئيس الجالية المصرية في إيران اعتبر قرار عودة العلاقات "ليس بالهيّن"، مشيرًا إلى أن "القاهرة تتعرض لضغوط من دول خليجية خاصة قطر والسعودية - اللتين قدمتا مساعدات مالية لها - وهو ما قد يحول في الوقت الراهن دون عودة العلاقات"، بحسب قوله.
ولا تتجاوز أعداد الجالية المصرية في إيران ٢٠٣ فقط يعتنق أغلبهم المذهب السني ويعملون في مجال الأعمال والتجارة.
وقال "ريان" إن مصر وإيران "كل منهما بحاجة إلي الآخر في الوقت الراهن".. فمصر تعاني من مرحلة انتقالية واقتصاد ضعيف وتحتاج إلي استثمارات وضخ أموال، بينما تسعى إيران إلى الخروج من عزلتها الاقتصادية والتجارية ولن تجد أفضل من السوق المصري في الوقت الراهن.
ووصف "ريان" كلمة مرسي خلال القمة الـ 16 لدول عدم الانحياز التي انطلقت أمس في طهران، بـ"الذكية"، مشيرًا إلى أنها "كتبت بعناية شديدة، وقد راعي بها كافة ارتباطاته مع الدول الغربية وتوازناته مع دول الخليج، ورغم قوة رسالته لإيران إلا أنها لم تكن صدامية".
ورأى أن قصر زيارة مرسي لطهران، التي لم تستغرق سوى ساعات فقط، كانت بمثابة رسالة "أن العلاقات لم تفتح بعد ولكن الوضع الآن كمن ألقي حجرًا في بركة من المياه الراكدة ما خلق أمواجًا وترددات".
وأوضح "ريان" أن السنوات الثماني الماضية شهدت تبادلاً تجاريًا بين الطرفين، حيث تصدّر مصر لإيران ملابس قطنية وفاكهة لكن عن طريق وسطاء وتجار من دبي.
وأشار إلى أن عودة العلاقات مع مصر قد يجذب نحو 2 مليون سائح إيراني سنويًا لزيارة العتبات المقدسة المنتشرة بمصر.
ويحظر على الإيرانيين دخول الأراضي المصرية منذ أن أعلنت طهران قطع علاقتها بالقاهرة علي خلفية استقبال مصر لشاه إيران عقب الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩.
وعن عدم لقاء الرئيس المصري بالجالية في إيران، قال ريان "الحمد لله أن الزيارة مرت بسلام حيث أحيطت بإجراءات أمنية مشددة وهذا جعل من الصعب تنظيم لقاء مع الجالية".
وأوضح أن الجالية المصرية تأمل في عودة العلاقات بين البلدين بما يمكنهم من زيارة ذويهم بمصر من خلال رحلات طيران مباشرة واتصالات ميسرة خاصة وأن غالبية المصريين متزوجون من إيرانيات وإيرانيين، ولا يتمكنون من السفر معهم للقاهرة لعدم السماح بحصول الإيراني علي تأشيرة زيارة إلى مصر.