القاهرة - الأناضول
يجمع خبراء قانونيون على أن الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري الحاكم قبل أسبوع من إعلان نتائج انتخابات الرئاسة أوجد في أحيان تداخلاً وتشابكًا كبيرًا في اختصاصات كل من الرئيس المنتخب محمد مرسي والمجلس، كما أوجد توسعًا لافتًا في سلطات المجلس العسكري في أحيان أخرى على حساب سلطات رئيس الجمهورية.
ويشيرون في تصريحات خاصة لوكالة "الأناضول" للأنباء إلى أن هذا الوضع سيستمر لأشهر عديدة بالنظر إلى أن الإعلان المكمل اشترط وضع دستور جديد للبلاد قبل انتخاب برلمان جديد يسترد سلطة التشريع من المجلس العسكري، ما يعني حتمية التوافق والتراضي بين الرئيس والمجلس لتجنب المواجهة والدخول في صراع، خاصة في ضوء تداخل الاختصاصات أحيانًا.
فقد منح هذا الإعلان الدستوري المكمل للمجلس العسكري حق تشريع القوانين التي تقترحها الحكومة – بدلاً من البرلمان المنحل لحين انتخاب برلمان جديد – فضلاً عن إقرار الموازنة العامة للدولة، لكن الإعلان الدستوري الأول الصادر في مارس 2011 منح الرئيس – أو من ينوب عنه (المجلس العسكري وقتها) حق إقرار القوانين وإصدارها رسميًا بشكل نهائي.
ومنح الإعلان المكمل أيضًا للمجلس العسكري – حتى إقرار الدستور الجديد - حق تقرير كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة كتعيين قادتها ومد خدمتهم.
لكن جمال جبريل، أستاذ القانون الدستورى بجامعة حلوان، لفت إلى تناقض ذلك مع ما هو منصوص عليه في الإعلان الدستوري الأول الصادر في 30 مارس 2011 والذي يمنح الرئيس المنتخب - باعتباره سيحل محل المجلس العسكري - حق تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والدبلوماسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون. ومن بين ما يعنيه ضمنًا هذا النص حق الرئيس في إدارة السياسة الخارجية للبلاد.
في المقابل، منح الإعلان الدستوري المكمل للمجلس وحده حق إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية المنوط بها كتابة الدستور الجديد للبلاد - والتي شكلها مجلس الشعب "الغرفة الأولى للبرلمان"، حيث كان يستأثر حزب الحرية والعدالة برئاسة مرسي بالأكثرية قبل الحكم بحله - وذلك في حال ظهور "مانع" يحول دون استكمالها لعملها، كحكم قضائي مثلاً ببطلان تشكيلها.
ومنح الإعلان في الوقت نفسه للرئيس وللمجلس العسكري أيضًا حق الاعتراض على بنود مشروع الدستور الجديد قبل استفتاء الشعب عليه، والاحتكام إلى المحكمة الدستورية العليا في حال رفض الجمعية التأسيسية الأخذ في الاعتبار اعتراض أي منهما على مشروع الدستور.
كما منح الإعلان – خلافا لما كان سائدا في عهد الرؤساء السابقين – للمجلس العسكري وحده حق إعلان الحرب وتحريك أي من قوات الجيش في الداخل.
وينص الإعلان الدستوري المكمل على أنه "يجوز" لرئيس الجمهورية إعلان حالة الحرب ولكن بعد "موافقة" المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ويجوز له كذلك "إصدار قرار باشتراك القوات المسلحة فى مهام حفظ الأمن وحماية المنشآت الحيوية داخل الدولة"، ولكن بعد موافقة" المجلس أيضا.
وظل الإعلان الدستوري المكمل صامتًا تمامًا إزاء حق الرئيس في تكليف شخصية بتشكيل الحكومة، وهو ما فسّره أعضاء بالمجلس العسكري الأعلى على أنه يعني عمليا الأخد بإعلان مارس 2011 الذي أكد هذا الحق لرئيس الجمهورية أو من كان ينوب عنه وقتها، أي المجلس العسكري.
ويرى خبراء قانونيون أن هذا الوضع سيجعل الرئيس يستند فقط في الأشهر الأولى من حكمه إلى "ذراع تنفيذية" بعد أن انتزعت منه بعض الصلاحيات الهامة (مثل إعلان الحرب) أي إلى حكومة تنفذ توجيهاته، في حين ستبقى "الذراع التشريعية" في يد المجلس العسكري.
ويبقى الصراع الأهم بين الطرفين على المدى الأطول يتعلق باختصاصات كل منهم في الدستور الجديد المتوقع الانتهاء منه بعد ستة أشهر، والذي يمكن أن يحسم لصالح العسكري في حال تمكن من إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، استنادًا لظهور "مانع" يحول دون استمرار الجمعية الحالية.
ويخلص أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس رمضان بطيخ إلى أن نوعًا من التعايش سيحدث في نهاية الأمر بين المجلس العسكري ورئيس الجمهورية، قائلا: إذا كانت المؤسسة العسكرية قوة في حد ذاتها فإن رئيس الجمهورية يرتكز على إرادة شعبية صعدت به إلى المنصب الرفيع، وهو ما يمكن أن يحدث توازنًا بينهما.
ويعزز هذا التوجه ما يراه العديد من المراقبين للشأن المصري من أن المجلس العسكري يهدف في المقام الأول لتأمين مصالح خاصة وعامة للبلاد من وجهة نظره – كحق إعلان الحرب – وليس الاستئثار بالسلطة أو الاستمرار في الحكم.