رضا التمتام
تونس ـ الأناضول
رفضت "الجمعية التونسية للشفافية في الطاقة والمناجم" قرارات الحكومة التونسية بتمكين شركة "شال" من رخصة التنقيب عن المحروقات غير التقليدية بمناطق مختلفة من وسط البلاد.
وحذر رئيس الجمعية سفيان الرقيق في ندوة صحفية اليوم الأربعاء من المخاطر البيئية والجيولوجية التي يمكن أن تنجم عن استخراج غاز "الشيست"، وهو من المحروقات غير التقليدية، من الصخور الطينية.
وخلال الندوة التي نظمها "حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي" المعارض بمقر مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان التونسي)، دعا الرقيق إلى تكوين لجنة من الخبراء والفنيين لدراسة الملف والكشف عن مخاطره قبل الشروع في أي عملية حفر.
وكانت السلطات التونسية قد أعلنت في أوائل سبتمبر/ أيلول الجاري عن اعتزامها منح رخصة تنقيب لشركة شال عن "غاز الصخور الطينية".
وجاء ذلك إثر اجتماع بين رئيس الحكومة حمادي الجبالي ونائب رئيس شركة شال تونس للشرق الأوسط وشمال إفريقيا منير بوعزيز.
وذكر "شكري يعيش" نائب رئيس المجلس التأسيسي (المكلف بوضع دستور البلاد بعد ثورة 14 يناير/ كانون الثاني) والمختص في الشئون الجيولوجية أن إنتاج المحروقات غير التقليدية من الصخور الطينية يعتمد تقنيات جديدة مثل "التكسير المائي" وبعض المواد الكيميائية التي من شأنها تهديد الثروة المائية والبيئية في تونس.
ودعا إلى تشكيل لجنة تضم جميع الأطراف المختصة من أجل إعداد دراسة معمّقة حول موضوع استخراج هذا النوع من الغاز.
وتلجأ تونس إلى استخراج غاز الشيست لتحاشي توقعات النفاد التدريجي للمخزون التقليدي للنفط والمقدَّر حسب بعض الخبراء أن يتراجع إلى حدود نصف الإنتاج الحالي خلال السنوات القادمة.
ونفت وزارة الصناعة التونسية في وقت سابق المخاطر البيئية التي يمكن أن تنجم عن استخراج غاز الشيست، مشيرة إلى عزمها الاستفادة من تجارب مماثلة في بلدان متقدمة في استخراج هذا النوع من الغاز.
وأفاد منير بوعزيز، نائب رئيس شركة شال تونس للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في تصريحات صحفية سابقة بأن تقنيات جديدة في استخراج غاز الشيست مستعملة بأمريكا سيتم استخدامها لأول مرة في تونس وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
يأتي ذلك فيما رفض عدد من أحزاب المعارضة استخراج هذا الغاز من أربعة حقول مختلفة بالوسط التونسي وجنوبه على غرار "حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي" و"حزب العمال" الذي وصف رئيسه حمّة الهمامي الغاز المزمع إخراجه بـ"السم البيئي".
وغاز الشيست هو غاز ثقيل ونادر يتم استعماله لإنتاج نوعية جيدة من الطاقة، ويتم استخراجه من بين الصخور الكائنة في جوف الأرض في عمق يتراوح بين 4 و5 آلاف متر، والتي تمثل الصفائح الصخرية الكبرى التي يرتكز عليها سطح الأرض.
لكن جيولوجيين يقولون إن طريقة استخراج هذا الغاز تتسبب في أضرار جيولوجية وبيئية خطيرة، وهو ما دفع كثيرين إلى تسمية هذا النوع من الغاز باسم "الكنز المسموم".