إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
في أحد المقاهي الشعبية بمنطقة إمبابة (شمال القاهرة)، تجمع العشرات من سائقي مركبات "التوك توك"، مساء الثلاثاء، للتعبير عن فرحتهم بتحية الرئيس المنتخب إليهم في خطابه الأول، وللاتفاق على المطالب التي سيرفعونها له لتحسين أوضاعهم.
سائقو تلك المركبة الصغيرة ذات العجلات الثلاث، والذين يتنوعون في العمر ما بين أطفال وشباب وشيوخ تحدثوا بكل ثقة عن أن مطالبهم محل تقدير من محمد مرسي، خاصة أنه حرص على مخاطبتهم خلال حملته الدعائية، ثم في خطابه الرئاسي الأول، ووجه لهم الشكر والتحية، في بادرة غير مسبوقة لم يفعلها من قبل الرئيس السابق حسني مبارك الذي كانت السلطات في عهده تتعامل مع سائقي التوك توك بمبدأ الاشتباه فيهم كخارجين عن القانون.
وكان مرسي قد وجه في أول خطاب له التحية لعدد من الطبقات المهمشة، ومنها أصحاب التوك توك، مؤكدًا حرصه على تحسين أحوالهم.
ورد عدد كبير من سائقي تلك الوسيلة التي تجوب المناطق العشوائية والقرى والنجوع التحية بالخروج في مسيرات للاحتفال بفوزه في عدة أحياء.
عم حسين، وهو أكبر الحضور سنًا (55 عامًا)، قدم مقترحًا للحضور بأن يضع كل أصحاب التوك توك صورة الرئيس الجديد كنوع من رد التحية، مستشهدًا بالآية القرآنية "إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها".
ورحب الحاضرون بالمقترح، وأكدوا أن ما يزيد عن 15 ألف مركبة ستقوم برفع صورة مرسي في منطقة إمبابة وحدها، وذلك قبل أن يرفعوا مطالبهم إليه.
عادل محمود، موظف في إحدى المصالح الحكومية يعمل مساء علي التوك توك لرفع دخله الضعيف، قال: "الحمد لله إنه رزقنا برئيس مثل الدكتور مرسي، رفع راسنا، فابني كان يخجل من عملي على التوك توك، لكن بعد ما ذكره الرئيس في خطابه قال لي ارفع رأسك فوق".
وقال عدد من السائقين لوكالة الأناضول للأنباء إن "الهدية" التي ينتظرونها الآن من الرئيس الجديد تتمثل في الحصول على تراخيص خاصة بالتوك توك، وتكوين نقابة مستقلة، وعدم ملاحقة رجال الشرطة لهم.
وتعمل الآلاف من هذه المركبات التي دخلت مصر في السنوات القليلة الماضية بدون ترخيص لاعتبارات خاصة بعدم تحقيقها للدرجة المطلوبة من الأمان في العمل على الطرق؛ ولذا فهي ممنوعة من العمل في الشوارع الرئيسية وفي وسط المدن، وتعتمد على العمل في الأزقة والطرق الجانبية والقرى والأماكن البعيدة عن الرقابة.
ولا توجد في مصر إحصائيات رسمية حول عدد هذه المركبات، بينما تشير التقديرات غير الرسمية إلي تجاوزها المليون مركبة، يتم استيرادها جميعًا من دول آسيوية، وزاد الإقبال عليها كمصدر رزق مربح لآلاف العاطلين أو الراغبين في تحسين دخولهم.
وفي مقابل الآمال العريضة التي يعلقها السائقون على الرئيس الجديد، فإنه من المتوقع أن تحدث بينهم وبينه أيضًا مواجهات، إذا ما استمرت الجهات المعنية في رفض إعطائهم تراخيص للعمل، وتم فرض رقابة على عملهم والسعي لتحجيمه، خاصة مع ما ينتشر من اتهامات لبعض السائقين باستغلال عدم تسجيل المركبات في ارتكاب جرائم كالسرقة والاختطاف، فضلاً عن ارتكاب بعضهم من صغار السن العديد من الحوادث.
إ ع/ إ ب/ ح م