علي عبدالعال
القاهرة- الأناضول
قالت الدعوة السلفية في مصر إنها "لا يمكن" أن تدعو الجماهير إلى التصويت بـ"نعم" على دستور "لا يحقق الحد الأدنى مِن التعبير عن هوية الأمة ومرجعية شريعتها".
وأكدت في بيان رسمي لها مساء أمس الثلاثاء أن هذا الموقف "موقف ثابت؛ سواء تم الإبقاء على الجمعية التأسيسية للدستور أو حلها".
واستعرضت في البيان الذي حمل عنوان "الدعوة السلفية وحزب النور- الدستور والشريعة"، ووصل مراسل الأناضول نسخة منه مواقفها من قضية تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر منذ قيام ثورة الـ 25 يناير 2011، ومواقف المخالفين لها.
استهلت الدعوة السلفية البيان قولها إنها أنشأت "حزب النور" ليكون ذراعًا سياسيًّا لها، وخاضت الانتخابات البرلمانية، وجعلت "حراسة الهوية على رأس خطابها السياسي، مع عدم إغفال الاهتمام بمصالح الناس".
وتابعت "فاز التيار الإسلامي مجتمِعًا بأغلبية في البرلمان؛ إلا أن العلمانيين ضغطوا ليحصلوا في تشكيل التأسيسية على نسبة تفوق نسبتهم في البرلمان".
وأوضحت أن ممثليها وممثلي حزب النور في التأسيسية بدأوا في "الدفاع عن الهوية، ومما يحزننا أن معظم الإسلاميين في التأسيسية خفَّض من سقف مطالبه مراعاة للصوت العالي للعلمانيين؛ مما جعل الخلاف على مواد الهوية في الدستور يبدو أنه سلفي/علماني".
ووصف البيان كلمة "مبادئ" ـ وهي التي تعترض على وجودها الدعوة السلفية في المادة الخاصة بالشريعة من الدستور ـ بأنها "إحدى الكلمات التي يستعملها خصوم الشريعة في تفريغ المادة من محتواها".
وتنص المادة الثانية من مسودة الدستور المصري الجديد المطروحة حالياً للنقاش المجتمعي على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
وأضاف "لذلك اقترحنا استبدال كلمة (مبادئ) بكلمة (أحكام) مكانها؛ فرفضوا، فاقترحنا حذفها دون استبدالها باي كلمة أخرى فرفضوا، واستعانوا بالأزهر الذي شفع لهم، وقدَّم لنا تفسيرًا لكلمة مبادئ يُبقي على المادة ملزمة للبرلمان بعدم الخروج عن الشريعة، فاقترحنا بقاء المادة على ما هي عليه، على أن يُنص على مرجعية الأزهر في تفسير (المبادئ)، فوافقوا في أول الأمر، ثم عادوا فرفضوا، بل طالبوا الأزهر نفسه أن يرفض أن يُنص على مرجعيته في الدستور".
واستطرد "وفي نهاية المطاف.. تم الاتفاق على بقاء المادة كما هي مع وضع مادة أخرى مفسرة للمبادئ، وتم الموافقة على هذا الاقتراح؛ إلا أننا فوجئنا بحذف هذه المادة من المسودة التي أعلنت على الرأي العام، وهو ما لا يمكننا تمريره، ولا السكوت عليه".
واتهم البيان من وصفهم بـ"العلمانيين" بأنهم "يحاولون - قدر الإمكان- ترك مواد كثيرة في الدستور مطلقة لتُفَسَّر وفق المعايير الغربية، والمواثيق الدولية للحرية والمساواة"، مضيفاً "يريدون أن يضعوا في الدستور ألفاظًا تَسحب مرجعية الشريعة الإسلامية؛ لتحل محلها مرجعية مؤتمرات السكان، وغيرها من المؤتمرات الدولية المحارِبة للأخلاق، والساعية لتدمير الأسرة".
"وليس أدل على ذلك- وفق البيان- من الخطاب الذي أرسلته منظمة هيومن رايتس ووتش إلى التأسيسية تطالبها بوضع مادة صريحة تدعو إلى تقديم المواثيق الدولية على القوانين المحلية عند التعارض، ومرَّ هذا التدخل السافر في أخص شؤوننا على العلمانيين مرور الكرام، ورحبوا به غاية الترحيب!".
واختتمت الدعوة السلفية بيانها بالقول "نحن إذ نعلن هذه الحقائق أمام الشعب... نريد أن نُبيِّن مدى المرونة التي تحلينا بها في محاولة لإنجاز الدستور، ولكن في ذات الوقت لا يمكننا أن نصل بهذه المرونة إلى درجة إهدار الأمانة والمسؤولية التي وعدنا الناس بها، وحمَّلونا إياها".