شمال عقراوي
أربيل (العراق) - الأناضول
قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة إقليم شمال العراق، أوميد صباح، إن وفدًا سياسيًّا من الإقليم يتواجد في العاصمة بغداد حاليًا لنقل "رسالة أخيرة" من قيادة الإقليم إلى التحالف الشيعي الحاكم لتخييرها بين حل الخلافات خلال فترة زمنية محددة أو مواجهة "خيارات" سيلجأ لها الشمال أحدها سحب مشاركة حكومة الإقليم في الحكومة والبرلمان العراقيين.
وفي حوار حصري مع وكالة "الأناضول" للأنباء، قال صباح إن رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس إقليم شمال العراق مسعود بازاني اتفقا على إرسال وفد سياسي إلى بغداد "للمرة الأخيرة لنقل رسالة الإقليم إلى التحالف الوطني الشيعي الحاكم في بغداد".
وبيّن أن رسالة الإقليم "يمكن اختصارها في نقطتين، الأولى تنفيذ اتفاقية أربيل الموقعة بين أطراف العملية السياسية العراقية والتي أدت إلى تشكيل الحكومة العراقية الحالية، والنقطة الثانية تنفيذ اتفاق ثنائي من 19 بندًا وقع قبل سنتين بين إقليم شمال العراق والتحالف الوطني الشيعي الذي يقود الحكومة".
وأشار المتحدث باسم رئاسة إقليم شمال العراق إلى أن رسالة حكومة شمال العراق إلى بغداد "تتضمن الاستفسار من التحالف الشيعي هل سينفذون الاتفاقين وفي وقت محدد مع إعطاء الضمانات القانونية والدستورية بذلك أم لا".
ومضى بالقول "نتمنى أن يكون رد التحالف الشيعي إيجابيًّا، بهدف الوصول إلى بر الأمان، أما إذا كان رد رئيس الوزراء نوري المالكي والتحالف الشيعي غير إيجابي على مطلبنا بتنفيذ الاتفاقين، سيعقد اجتماع جديد للأطراف السياسية في كردستان لاتخاذ قرار وطني بإجماع الآراء حول التعامل مع الوضع".
وظهرت الخلافات بين إقليم كردستان العراق وبغداد بعد الإطاحة بنظام حكم الرئيس السابق صدام حسين من قبل الجيش الامريكي في 2003، حيث تقاطعت آراء الطرفين بشكل لافت حول المرحلة الانتقالية ثم حول كتابة الدستور الجديد، وبعد ذلك حول تطبيق المادة رقم 140 من الدستور والتي وضعت سقفا زمنيا ينتهي بنهاية 2007 لمعالجة مشكلة عائدات مناطق مختلطة سكانيا، تتنازع حولها، إدارة كردستان العراق والحكومة العراقية، حيث انقضت المدة ولم يجر تطبيق المادة الدستورية من قبل بغداد.
وأخذت الخلافات بين الطرفين بعد ذلك في التراكم، مثل مشكلة تمويل وتجهيز القوات المسلحة التي تحمي إقليم كردستان وتدعى البيشمركة، ومشكلة العقود النفطية للشمال مع الشركات والتي ترفض بغداد الاعتراف بها، ومشكلة موازنة إقليم الشمال، وبمرور الوقت تفاقمت المشاكل دون حل، حتى بعد توقيع الائتلاف الشيعي الحاكم الآن وإقليم كردستان اتفاقيتين بشأن هذه المشكلات أثناء مباحثات تشكيل الحكومة الحالية قبل سنتين.
ويقول الأكراد إن بغداد لم تنفذ أيًا من فقرات الاتفاقيتين، فيما لم يصدر عن بغداد أي تأكيد أو نفي لتنصلها عن الالتزام بالاتفاقيتين، لكن العديد من أطراف العملية السياسية في العراق يتهمون الحكومة بعدم تنفيذ الاتفاقات التي أفضت لتشكيل الحكومة وهو ما يطالب به الأكراد.
وبشأن هاتين الاتفاقيتين، أوضح صباح أن "تنفيذ الاتفاقات سيؤدي إلى استقرار الوضع في البلاد ويجنبه الأزمة القائمة، أما إذا لم يتفقوا على ذلك فإن إقليم كردستان بات على قناعة بعدم الانتظار لمزيد من الوقت وانتظار الوعود، حيث قضينا سنوات في ظل هذا الوضع السيئ، ونعتقد أن قضاء الوقت بهذه الطريقة سياسة غير صائبة، وهذه هي آخر مرة يذهب فيها وفدنا إلى بغداد، إذا لم يبد التحالف الوطني الشيعي رأيه المؤيد صراحة لحل المشاكل، فإننا في إقليم كردستان لنا خيارات خاصة بنا".
وعن رأيه فيما يتردد عن رغبة التحالف الشيعي الحاكم بترحيل الخلافات القائمة مع إقليم الشمال للدورة الانتخابية والحكومة المقبلة، أجاب بأن "هذا الأمر غير مقبول لدينا أبدًا، فإلى متى يمكن التأجيل، ثمان سنوات ونحن ننتظر، الإقليم لم يعد قادرًا على الانتظار لوقت إضافي، بالتالي رسالتنا لكافة الأطراف العراقية أننا لن ننتظر مزيدًا من الوقت، لن نقبل ونتباحث حول نوايا تنفيذ الاتفاقات بل نريد أن نعرف هل سينفذون الاتفاقات والدستور أم لا، ولا يعني أن عدم تنفيذ بغداد للاتفاقات والدستور أننا سنجلس مكتوفي الأيدي، بل سنتبنى خياراتنا كإقليم فيدرالي دستوري".
وحول الخيارات المطروحة في حال عدم تنفيذ بغداد للاتفاقات، أوضح صباح أن "الكرة الآن في ملعب التحالف الوطني الشيعي، ومفتاح الحل بأيديهم، إذا كانوا يريدون أن يبقى العراق موحدًا ومعافى ومستقرًا يتجاوز الأزمات التي تعصف به وتكون حكومته، حكومة شراكة وطنية، فعليهم تنفيذ الدستور والاتفاقات السياسية، وإذا لا فسيكونون مسؤولين بالدرجة الأولى والأخيرة عن إعادة العراق إلى نقطة الصفر".
ومضى قائلا "نعتقد أن هناك أطرافًا إيجابيين في التحالف الوطني الحاكم عملنا معهم في مراحل سابقة، هذه الأطراف بإمكانها الوصول إلى نتائج إيجابية".
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت من ضمن الخيارات، إعادة طرح موضوع سحب الثقة من رئيس الوزراء العراقي، أو سحب الوزراء والنواب الكرد من الحكومة والبرلمان في بغداد، رد صباح بأن "كل الخيارات متاحة أمام القيادة السياسية لإقليم كردستان بينها التي أشرتم إليها، لكننا لا نريد أن نستبق الأحداث".
ومضى بالقول "مشكلتنا أن لنا شريكًا يقبل بمطالبك التي هي ضمن إطار الدستور ويوقع عليها لكن لا ينفذها، وهي سبب ظهور المشاكل" في إشارة إلى حكومة المالكي.
وتابع "نريد من بغداد باختصار الالتزام بالدستور والحفاظ على النظام الفيدرالي والنظام الديمقراطي، وعدم تدخل السلطة التنفيذية في السلطات الأخرى، يهمنا بالأساس تثبيت دعائم النظام الديمقراطي في البلاد وعدم سيطرة العقلية العسكرية والجيش على العراق من جديد".
وأضاف "المالكي هو المسؤول بالدرجة الأولى عن المشاكل، لو نظرنا إلى الملف الأمني فسنجد أنه هو الذي يدير وزارات الدفاع والداخلية المخابرات والقيادة العامة للقوات المسلحة حتى بعد مضي سنتين على تشكيل الحكومة، وفي الملف الاقتصادي المالكي ونائبه لشئون الطاقة حسين الشهرستاني يسيطران على هذا الملف ولا شريك لهما فيه، لذلك فالمالكي يتحمل مسؤولية الأزمات الراهنة التي يمر بها العراق".
وعن صفقات التسلح الأخيرة التي وقعها رئيس الوزراء العراقي مع روسيا، أعرب صباح عن أمله في أن يكون "تسليح الجيش العراقي أمر لا يخيفنا في كردستان، لكن نخشى العقلية التي تعتقد أن المشاكل يمكن حلها بقوة السلاح".
وأضاف "الآن الشخص الذي يحكم السيطرة على الملف الأمني في العراق يتبنى مثل تلك العقلية بدليل توجهات التسلح التي ينتهجها، فهو يفكر بحل المشاكل مع كردستان ومع بقية الأطراف بقوة السلاح، هذا ليس بالحل السلمي والديمقراطي، وإذا نظرنا لجميع الأشخاص الذين سبقوه في الحكم وعبر التاريخ نراهم فشلوا في هذه التوجهات".
وشدد "نحن لسنا مع التسلح المفرط للجيش، الذي يجب في الأساس أن يعكس في تشكيلاته جميع المكونات السكانية، في حين أن الجيش الحالي لا يمثل الكرد والسنة، الدستور يقول إن تكون نسبة مشاركة الكرد بنسبة لا تقل عن 20 بالمائة، فيما النسبة الحالية أقل من 8 بالمائة فقط".
وأردف "يجب أن يخضع الجيش لرقابة البرلمان، فأين تلك الرقابة، قادة الفرق في الجيش وعددهم 17 عيّنهم المالكي وحده دون العودة للبرلمان، ثم هناك أولويات للبلد غير التسلح، مثل توفير الخدمات لشعب تتجاوز نسبة الفقر بينه 25 بالمائة من السكان".
وعن العلاقات مع تركيا، قال المتحدث باسم رئاسة إقليم شمال العراق إن "تركيا بلد مهم جدا بالنسبة لنا، ونعتقد أن وجود علاقات في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية معها يعود بالفائدة على الطرفين وخاصة إقليم كردستان، ونحن ننظر بأهمية بالغة لعلاقاتنا مع تركيا التي تتطور بمرور الوقت، ونعمل على أن تصل إلى القمة، فالآن حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين الإقليم وتركيا بلغ 9 بلايين دولار، ما يظهر أن الإقليم شريك أساسي لتركيا في المجال الاقتصادي والسياسي".
وعن المشكلة الكردية في تركيا، قال المتحدث باسم رئاسة إقليم شمال العراق "وفق قراءتنا تركيا تشهد انفتاحًا ديمقراطيًا هامًا في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية، وبرأينا أنهم يستحقون دعمنا وتأييدنا للوصول إلى أهدافهم المنشودة".
وأوضح "السلطة الحالية في تركيا لها نية جدية وحقيقية لمعالجة المشاكل وبخاصة مشكلة الكرد بشكل سلمي، وهذه الخطوة برأينا مقدسة وتستدعي أن ندعمها جميعا وبشكل خاص في إقليم كردستان، وتحديدًا في حال إذا ما جرى تبني الخيار السلمي لمعالجة المشكلة، وبخلافه لن نكون طرفًا في أية معادلة"، مؤكدًا "نعتقد أن أردوغان يتبنى ذلك التوجّه السلمي، ونحن لسنا وسيطًا بين حزب العمال الكردستاني وتركيا، ولكن بإمكاننا أن نلعب دورًا مساعدًا ونقدم المساعدة للطرفين وبوجه خاص تركيا في معالجة المشكلة".
وحول ما إذا كان هناك تبادل للرسائل بين حكومة شمال العراق وبين "حزب العمال الكردستاني" المحظور بتركيا في هذا الشأن قال صباح إن "معالجة المشكلة الكردية في تركيا يجب أن يكون بطريقة سلمية، لكن تحديد الأدوار في هذا الموضوع يعود لتركيا".
أما الوضع في سوريا، فقد علق عليه المتحدث باسم رئاسة إقليم شمال العراق بقوله إن "بعض الجنود السوريين الكرد الفارين من الجيش النظامي إلى إقليم كردستان تلقوا تدريبات، ولكن ليس بهدف القتال، بل كإجراء احترازي، فعندما انهار النظام السابق في بغداد، لم تكن هناك قدرة على ملء الفراغ، وفي حال انهار النظام في سوريا، سيكون أولئك الجنود جاهزين لحماية السكان وبشكل خاص الكرد".
وأضاف "نحن ضد عمليات القتل والمجازر الجارية في سوريا، الوضع بات معقدًا وبمرور الوقت يتعقد بشكل أكبر، أطراف كبيرة موجودة على خط الوضع السوري مثل الأمم المتحدة الجامعة العربية ودول الجوار، كلها على خط الأزمة لمعالجة الوضع، نعتقد قبل كل شيء من المهم توقف العنف، كذلك مهم بالنسبة لنا إحلال نظام ديمقراطي في سوريا يتيح للجميع في سوريا التمتع بحقوقه".
ومضى بالقول "وبالنسبة للكرد في سوريا، مهم جدًا بالنسبة لنا نيلهم حقوقهم، قضيتهم مختلفة عن الكرد في العراق، الكرد في سوريا محرومون من حق المواطنة، علينا أن نعمل معهم على توجيهين، الأول نيلهم حق المواطنة ثم يتمتعوا بعد ذلك بحقوقهم القومية، أما كيفية ممارسة تلك الحقوق فذلك متروك لهم".
وأوضح المتحدث باسم رئاسة إقليم شمال العراق "حاول رئيس الإقليم مسعود البرزاني الحفاظ على وحدة الصف الكردي السوري لتمكينهم من التعامل بمشروع وطني وقومي موحد مع الوضع في سوريا".
وبشأن اللاجئين السوريين في شمال العراق قال "فعلنا ما بوسعنا لمساعدتهم، لكن للأسف الجهات الدولية لم تقدم حتى الآن أية مساعدات لحكومة الإقليم تمكنها من تقديم المزيد من الخدمات لأولئك اللاجئين، كل ما قدمناه كان من موازنة حكومة الإقليم ولن نقصّر في تقديم المساعدات لهم إنهم إخوتنا وأحبتنا، ونطلب من المؤسسات الدولية تقديم الدعم لحكومة الإقليم لتقديم خدمات أفضل للاجئين".
news_share_descriptionsubscription_contact
