مصطفى حبوش
غزة- الأناضول
يعبث الطفل الفلسطيني محمود أبو ريالة (12 عامًا) بشباك صيد ملقاة على شاطئ البحر في غزة بإهمال، وعيناه تداعب طيور النورس التي تجمعت فوق المياه تحاول التقاط ما لم تتلقفه شباك الصيادين من الأسماك.
وبعد انتهاء العام الدراسي يذهب أبو ريالة للإبحار مع والده في الليل لصيد الأسماك، ومراقبة قوارب وشباك الصيد في النهار بعيون أرهقها الملل وبدت على حوافها قطرات دمع ممزوجة بمرارة الأسى التي تجرعها قبل أن يبلغ الحلم.
الطفل أبو ريالة الذي يقطن بمخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة يقول "تزداد أحوالنا سوءاً يوما بعد يوم لذلك بدأت أعمل مع والدي بعد انتهاء العام الدراسي ليوفر أجرة عامل يبحر معه يومياً".
ويضيف "أسرتي تتكون من 8 أفراد ونعيش على ما يبيعه والدي من كميات ضئيلة من الأسماك يصطادها يومياً (..) حياتنا صعبة للغاية، وفي الفترة الأخيرة تراكمت علينا مبالغ كبيرة من الديون كما يقول أبي".
ويتابع لمراسل "الأناضول" للأنباء "أتمنى أن أشارك في مخيمات الألعاب الصيفية كبقية الأطفال لكن العمل مع والدي بالصيد لا يسمح لي بذلك".
وليس بعيداً عن قارب عائلة أبو ريالة، كان طفل غزي آخر يحاول نقل شباك ومعدات الصيد الثقيلة من قارب صغير يرسو على شاطئ مرفأ الصيادين، وقد أغرقه العرق ومياه البحر، وبدت عليه علامات الإرهاق الشديد.
ويقول الطفل خليل بربخ (14 عاما) بينما يحاول نقل بقية الشباك "أعمل مع عمي بصيد الأسماك لأحاول توفير مستلزمات المدرسة من كراسات وملابس لي ولأخي الأصغر، فوالدي عاطل عن العمل منذ سنوات ونعيش على ما توفره لنا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين) الأونروا شهريا".
ويتابع "أتقاضي يوميا 10 شيقل (3 دولارات) ولا أنفق منها شيئاً (..) أحب صيد الأسماك لكنه عمل شاق فلا أكاد أصل المنزل حتى أغرق في نوم عميق".
ولا يتمنى الطفل بربخ سوى أن ينعم بإجازة صيفية واحدة يلهو بها مع أقرانه في ملعب كرة القدم وأحواض السباحة "دون عناء العمل".
من جانبه، يقول الصياد خالد أبو ريالة (40 عامًا) إن "هناك العشرات من الأطفال يعملون بمهنة صيد الأسماك في العطلة الصيفية من كل عام في محاولة لمساعدة أسرهم الفقيرة في توفير قوت يومهم".
ويضيف أبو ريالة الذي يعمل معه اثنان من أبنائه الأطفال "الحياة تزداد صعوبة ولدينا مسئوليات كبيرة وإن لم يساعدنا أبناؤنا فلن نستطيع توفير أجرة لعمال آخرين، فالصيد نادر بسبب منع إسرائيل للصيادين من الإبحار لأكثر من 3 أميال بحرية".
ويوضح أن ارتفاع أسعار الوقود اللازم لتشغيل محركات قوارب الصيد، وغلاء المعيشة، وقلة الصيد، كلها عوامل تجبر الصيادين على اصطحاب أطفالهم للعمل، قائلا "نحن أيضا نتمنى أن ينعم صغارنا بطفولة هادئة".
ويعيش ما يقارب الـ 40 ألف مواطن فلسطيني من صيد السمك في قطاع غزة، وفقاً لنقابة الصيادين في غزة.
وتمنع إسرائيل الصيادين الفلسطينيين من الإبحار لأكثر من3 أميال بحرية بخلاف اتفاقية أسلو للسلام بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية التي نصت على السماح للصيادين بالإبحار لمسافة 20 ميلاً بحرياً.
وبعد فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ومنع الصيادين من الإبحار لمسافات بعيدة تقلصت كميات صيد الأسماك من 2700 طن سنويا إلى 500 طن فقط، وفق نقابة الصياديين.
ويحتاج الصيادون إلى 40 ألف لتر من الوقود ومثلها من الغاز الطبيعي كل يوم للتمكن من تشغيل القوارب خلال فصل الصيد، وتسبب ارتفاع أسعار الوقود والغاز بتعطيل عشرات القوارب.