عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الأناضول
كشف وزير الإعلام المصري صلاح عبدالمقصود عن وجود توجّه لدى التلفزيون المصري لإنشاء فضائية باللغة التركية على غرار القناة التركية الناطقة بالعربية.
وأكد، في حوار خاص لـ"الأناضول"، أن "العلاقة مع تركيا ستشهد في المرحلة المقبلة توأمة على مختلف المستويات ومنها الإعلام"، موضحًا أن "مكونات الإعلام الرسمي في مصر، 33 قناة تلفزيونية و76 إذاعة محلية وعربية ودولية، منها 26 إذاعة بلغات مختلفة، بينها التركية".
ولم يخفِ عبدالمقصود "اعتزازه" بكونه أول وزير إعلام مصري من جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدًا حرصه بالتوازي على تقديم نموذج للمهنية والحياد بين كل القوى السياسية، وتحويل إعلام الدولة من مجرد لسان حال للنظام الحكام كما كان قبل ثورة 25 يناير، إلى منبر لكل المصريين، ويترك الحكم للمواطن، على حد قوله.
وجدد رفضه لعرض أعمال "تشوّه" جماعة الإخوان المسلمين أو أي فصيل سياسي آخر على تليفزيون الدولة الرسمي، لافتًا إلى أن هناك "مالاً سياسيًا" يوظّف من قبل بعض الفضائيات الخاصة، وهذا الأمر يخضع حاليًا لرقابة أجهزة الدولة المعنية".
وإلى نص الحوار:
كيف انعكست زيارة الرئيس محمد مرسي الأخيرة لتركيا على التعاون الإعلامي بين البلدين؟
خلال الزيارة، جدد الحديث عن توأمة بين البلدين المركزيين، وهو ما يعني الالتحام بين البلدين في كل المجالات وفي مقدمتها الإعلام والثقافة، حيث تجمعنا بالشعب التركي عقيدة تمتد لأربعة عشر قرنا وتاريخ وعادات مشتركة وعلاقة نسب ومصاهرة، كما في تركيا بعض الآثار المصرية لا تزال شاهدة على وجود المصريين هناك، ولدينا آثار تركية كذلك.
بشكل أكثر تحديداً ما هي ملامح التعاون الإعلامي الذي تتوقعونه مع تركيا؟
الثقافة المصرية منتشرة في كثير من ربوع العالم وكثير من أبناء تركيا درسوا في الأزهر الشريف ويعتبرونه قبلة للعلم الشرعي وبالتالي فالثقافة المصرية مقبولة لدى الأتراك كما هي مقبولة لدى العديد من الشعوب.
ومنذ سنوات قليلة، بدأت الدراما التركية تحتل مساحتها من اهتمام المشاهد العربي والمصري، وأرى أن تركيا زاخرة بالأعمال الفنية والدرامية والمسرحية الهادفة اجتماعيا وثقافيا، والتي أتوقع أن تلقى قبولا واسعا لدى المشاهد المصري.
وبناءً على ما سبق فقد اتفقنا مع إخواننا الأتراك على أن يكون بيننا تبادل إخباري ودرامي وبرامجي وفني، والتلفزيون المصري يتشرف أن يتلقى أعمالا تركية تحمل رسالة أفضل من تلك الموجودة بالأعمال التركية المنتشرة على القنوات الخاصة، لنقوم بدبلجتها وإذاعتها.
هل لديكم توجّه لإنشاء قناة مصرية ناطقة باللغة التركية كما الحال مع القناة التركية الناطقة باللغة العربية؟
بالتأكيد هناك توجّه لذلك، وأتمنى أن تتاح الإمكانات في أقرب وقت لننشئ مثل هذه القناة كي نعرض بضاعتنا على أشقائنا الأتراك، وللعلم فنحن لدينا إذاعة موجّهة باللغة التركية ومن ثم فمن باب أولى أن يكون هناك قناة.
اتُهم الإعلام الرسمي في مصر بأنه لسان حال الحاكم، فهل ترى أن الأمر مستمر بعد الثورة أم لديكم توجّه لتغييره، وما الخطوات التي اتخذتموها في هذا الشأن؟
نحن في هذه المرحلة نعيش دولة المؤسسات والدولة الدستورية القانونية المبنية على قيم العدل والمساوة والمواطنة بين جميع المصريين وبالتالي فإننا نسعى أن ننقل الإعلام من مفهوم إعلام الحزب الواحد إلى إعلام كافة التيارات والأحزاب والطوائف المصرية.
وتستطيع أن تلحظ أننا في التلفزيون الرسمي ننقل المظاهرات المعارضة للرئيس على سبيل المثال والوقفات الاحتجاجية والمطالب الفئوية كما نقلنا فعاليات التيار الشعبي والتي عقدها المرشح المنافس للرئيس مرسي في الانتخابات الأخيرة، حمدين صباحي.
ظهور مذيعات محجبات في نشرات الأخبار بالتلفزيون المصري للمرة الأولى في عهدكم، رآه البعض "أخونة" لإعلام الدولة.. فما رأيكم؟
مصر نساؤها محجبات بما نسبته بين 80% إلى 90% لكن كان يحال بين المرأة المحجبة وبين الظهور في نشرة الأخبار منذ تأسيس التلفزيون سنة 1960، ومن ثم كانت هذه الخطوة من باب رفع الظلم عن فئة كبيرة من المجتمع.. والاتهام هذا يطرح في حال تم اضطهاد وإقصاء غير المحجبات..
والأمر لا يقتصر على ظهور المذيعات المحجبات فقط، فقد قررت أن يظهر بعض أبناء سيناء على شاشة التليفزيون كإعلاميين قريبا، سواء في المحطة الإقليمية أو في التلفزيون المصري، وقررت أيضاً أن ينتقل التلفزيون إلى جميع ربوع مصر وينقل منها الأخبار والبرامج ولا يقتصر في ذلك على العاصمة.
الجميع مرحّب به في إطار القواعد القانونية والمهنية.
لكنكم أحلتم فريق عمل برنامج "نهارك سعيد" على قناة نايل لايف للتحقيق بسبب هجوم أحد الضيوف على الرئيس ومشروع النهضة وجماعة الإخوان.. ألا يعد ذلك هيمنة أيديولوجية؟
أحلنا الفريق للتحقيق؛ لأنه ارتكب خطأ مهنيًّا فادحًا، وليس على خلفية أيديولوجية.
حيث عرض مشهدًا يقوم فيه الضيف المنتمي لحزب معارض بقذف وسب الرئيس، قائلاً إن "الناس كانت تبحث عن رئيس تقي وورع يخاف الله فإذا بهم أمام شيطان"، والأسوأ أن المذيعة كانت تبتسم لحديث الضيف مبدية تأييدها له، وهذا خطأ مهني فادح لا أقبله في حق أي مواطن مصري أو قوى سياسية فضلاً عن رئيس الدولة المنتخب.
هل ترى أن هناك تأخون وليس أخونة كما قال الكاتب أيمن الصياد؟
ما كتبه وقدمه كل إعلامي موجود ومحفوظ ويسهل الرجوع إليه على صفحات الإنترنت وفي الأرشيف، ومن ثم فأي متحول ماضيه مسجل ومعروف.
ورغم ذلك فإننا كمصريين لابد أن نفتح صفحة جديدة، خاصة لمن عاد والتحم بالنسيج الوطني وثورته المباركة.
وسيسمح لأي أحد أن يمارس دورا إيجابيا مالم يكن أفسد الحياة السياسية أو سرق أموال الشعب، ومن أخطأ ويريد أن يعود فأهلا وسهلا به.
أعلنت أنك ستكون آخر وزير إعلام وسيتبع فترة ولايتك إنشاء مجلس وطني للإعلام، فلماذا لم تتخذ هذه الخطوة من الآن؟
ثمة أصول كثيرة أحدثك عنها 33 قناة و76 إذاعة ومدينة للإنتاج الإعلامي وشركة للأقمار الصناعية وشركة صوت القاهرة للإنتاج المرئي والصوتي والفني، كل هذه المؤسسات لا يمكن أن تأتي بجرة قلم وتلغيها وينبغي أن تبقى معبرة عن شعب مصر كجهاز خدمة عامة.
نحن نريد أن ننظمها ومقترحنا أن يكون هناك مجلس وطني يشرف عليها وهيئة تنظم العلاقة بين الشعب وهذا الإعلام الذي يعبّر عنه.
وفي هذا السياق، قدمت لنا وزارة التنمية الإدارية في مصر دراسة تريد من خلالها أن تعييد هيكلة الإذاعة والتلفزيون ووزارة الإعلام في فترة تستغرق من 4 إلى 5 سنوات كي يتحول الإعلام إلى إعلام يعبّر عن الأمة المصرية.
كونك أول وزير إعلام ينتمي للإخوان المسلمين، الذين دأب الإعلام الرسمي في عهد مبارك على مناصبتهم العداء.. كيف تراه؟
انتمائي للإخوان أعلنه وأشرف به وأفتخر أنني أول وزير من الإخوان يأتي إلى كرسي وزارة الإعلام، وسبقني 21 وزيرًا قبل ذلك منهم الشيوعي والناصري والقومي والوفدي أو الليبرالي والعسكري.
وأحرص على تذكير المواطن بانتمائي حتى يضعني في بؤرة الاختبار ويرى ماذا أقدم ويقارنه بما قدمه الوزراء السابقون.
أنا أريد أن أقدم نموذجًا للعدل والمهنية وإتاحة الإعلام لكل المصريين بغض النظر عن اتجاهاتهم المختلفة.
لكن البعض يرى أن تحرككم للتطهير بطيء وما زال التليفزيون يعج بالفاسدين؟
أنا أقول عفا الله عما سلف ونفتح صفحة جديدة لكنني لا أغمض عيني عن فساد سواء كان ماليا أو إداريا وسأقاوم أي فساد أكتشفه، نحن لدينا 43 ألف موظف في اتحاد الإذاعة والتلفزيون.. وقد تم اختيارهم على عين النظام السابق وكانت هناك معايير صارمة في اختيارهم، ومنهم مهنيون كثر وكفاءات كبيرة، وقد عينت اثنين فقط من المستشارين والقضاة كي يعينوني على مكافحة الفساد المالي والإداري وعلى ضبط الإيقاع فيه طبقا للقانون، ولن أظلم أحدا أو آخذه بالشبهات فلابد أن تكون هناك حقائق واضحة وأدلة دامغة حتى أقدم على أي إجراء.
ألا تواجهون صعوبة في ذلك باعتباركم قادمين من خارج الوزارة؟
لم أكن بعيدا عن هذا المكان، وكنت لفترة عضو مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون وهو المجلس الذي يرسم سياسة هذا الاتحاد، بصفتي قائماً بأعمال نقيب الصحفيين، لكنه كان مكبلاً ولم يقم بدوره المنصوص عليه في القانون.
كما أنني أيضا كنت أعمل في العمل الإعلامي المكتوب والمرئي ولي إسهامات وأمارس الإعلام منذ 33 عامًا وأعلم مشكلاته وقضاياه جيدا ولدي تصورات للحلول المطلوبة.
كيف ترون سيطرة رؤوس الأموال على الإعلام الخاص في ظل شكوى قوى من توجيه ذلك لصالح الثورة المضادة؟
اكتشفنا في الفترة الأخيرة أن ثمة مالاً سياسيًا يحرّك بعض الفضائيات لتصفية حسابات سياسية، وهذا المال السياسي يضبطه الجهاز المركزي للمحاسبات، أما الفضائيات الخاصة فينظم عملها قانون الشركة المصرية للأقمار الصناعية أو المنطقة الإعلامية الحرة.
في ذات السياق، واجهت بعض القنوات الخاصة تضييقًا خلال مرحلة ما بعد الثورة.. فما موقفكم من هذا؟
مجلس الوزراء قرر إعادة النظر في القواعد المعمول بها الآن والتي تنظم عملية البث وتنظيم العمل في مجال الفضائيات في منطقة الإعلام الحر وسيتم مراجعتها.
وأنا على المستوى الشخصي وباسم الحكومة والرئيس مع حرية الإعلام والتعبير والعمل الإعلامي المسؤول بلا أي سقف دون المساس بسمعة الناس أو السب أو التحريض.
نقل عنك رفضك بث الجزء الثاني لمسلسل "الجماعة" الذي يتناول تاريخ جماعة الإخوان المسلمين على التليفزيون الرسمي؟
نعم هناك توجّه لإعلام الدولة أن يكون معبرًا عن الدولة المصرية لا إعلام إثارة خصومات أو تصفية حسابات، والجميع يعلم أن الجزء الأول كان مصنوعًا لتصفية حسابات مع جماعة الإخوان حيث كانت تقود المعارضة الرئيسية للبرلمان السابق وصنع المسلسل كي يغتال سمعة الإخوان ومؤسسها.
والجزء الثاني من المسلسل إذا كان على غرار الجزء الأول لن يسمح به لأن تليفزيون الدولة الذي يموّل من جيوب المصريين ودافعي الضرائب لن يدفع عشرات الملايين في هذا المسلسل كي يشوّه فريقًا من المصريين.
كما أننا لا يمكن أن نسمح لأي مسلسل يسيء لأي فصيل سواء كان الوفد أو التجمع أو الغد أو أي حزب لن نسمح بعرضه مادام أن هدفه التشويه أو الاغتيال المعنوي.
news_share_descriptionsubscription_contact


