سوسن القياسي
الأنبار ـ الأناضول
اتفقت عشائر محافظة الأنبار غرب العراق على تشكيل فصائل مسلحة تحت قيادة موحدة؛ لتولي زمام الأمور في المحافظة، وصد أي هجوم قد تتعرض له ساحة الاعتصام في الرمادي، مركز المحافظة، بعد اقتحام الجيش لساحة اعتصام الحويجة بمحافظة كركوك شمال العراق.
جاء ذلك في اجتماع عقد ممثلون عن جميع عشائر الأنبار وقيادات ما تسمى بفصائل المقاومة اليوم الأربعاء في دار ضيافة الشيخ أحمد أبو ريشة، رئيس "مؤتمر صحوة العراق". و"الصحوات" هي قوات عشائرية قاتلت تنظيم القاعدة في العراق.
وتناول الاجتماع، الذي عقد في الرمادي، تطورات أحداث الحويجة، وآخر مستجدات ساحة اعتصام "العزة والكرامة" بالرمادي.
ومنذ اقتحام ساحة الحويجة، سقط 85 قتيلا، العشرات منهم في الساحة، في عدة مدن عراقية، فضلا عن إصابة ما لا يقل عن 175 آخرين بجروح. وبرر الجيش عملية الاقتحام بالقول في بيان إن إرهابيين كانوا موجودين في الساحة.
وفي تصريحات لمراسلة "الأناضول"، قال أبو ريشة إن "الاجتماع انتهى إلى قرارات مصيرية سيتم الإعلان عنها في ساحة اعتصام الرمادي بعد صلاة الجمعة المقبلة".
أما الشيخ عدنان جميل المهني، شيخ عموم قبيلة البوعلوان، فقال إن "الاجتماع اعتبر ما جرى في الحويجة كارثه كانت متوقعة بعد تهديدات رئيس الوزراء نوري المالكي وأتباعه بإنهاء الاعتصامات.. وهذا أمر خطير يتطلب منا اتخاذ قرارات جريئة لإنقاذ أهلنا (السنة) في الحويجة، والحفاظ على أبناء الانبار وبقية المحافظات".
ومضى المهني قائلا، في تصريحات لـ"الأناضول": "كعشائر كنا ولا زلنا مسلحين.. العشائر لم تترك السلاح لا في زمن النظام السابق (الرئيس الراحل صدام حسين) ولا في زماننا هذا.. واليوم العشائر تأخذ على عاتقها إعداد العدة والاستعداد لأي هجوم قد تتعرض له ساحة اعتصام الرمادي".
وأوضح أن "كل عشيره ستقوم بتهيئة فصيل بآمر (قائد) من العشيرة، على أن تكون جميع قيادات الفصائل تحت قياده واحدة من ذوي الخبرة والاختصاص من ضباط الجيش السابق.. وستأخذ هذه الفصائل على عاتقها منع أي قوة عسكرية من دخول المحافظة، وتتولى واجبات حفظ الأمن والسيطرة على الطرق الرئيسية، على أن تتسلم زمام أمور المحافظة من القائم غربا والى ابي غريب شرقا".
وختم المهني بأن "الاتفاق شمل جميع عشائر الأنبار، التي تزيد عن 62 عشيرة منتشرة في عموم المحافظة، بحيث تحشد كل عشيرة من مئتين إلى ثلاثة مائة فرد ينخرطون في صفوف الفصائل المسلحة".
بدوره، قال الشيخ عبد القادر الفهداوي، أحد وجهاء قبيلة البوفهد، إن "ما آلت إليه الامور في الحويجة دفع بأبناء العشائر في الانبار الى التعبئة للدفاع عن أرضها وعرضها".
وتابع بقوله لـ"الأناضول": "ستشهد الايام القليلة المقبلة الإعلان عن البيان الذي ستتفق فيه العشائر مع المقاومة الشريفة، التي طردت المحتل (الأمريكي)، من اجل إنضاج مشروع واضح المعالم يرتكز على حفظ كرامه وهويه أهل السنة، ولا يعادي باقي المكونات" في الشعب العراقي.
أما الشيخ هادي صافي البطاح، شيخ عشيرة البوكليب، فقال لـ"الأناضول": إنه "عندما لا يكون هناك دولة مؤسسات حقيقية، يحمي فيها الجيش جميع أبناء البلد.. وعندما تتحول الدولة إلى ميليشيات ومجموعة بلطجية، فالواجب على ابناء العشائر حمل السلاح لحماية انفسهم وابناء المحافظة".
على الصعيد ذاته، قالت مصادر عراقية إن لجان تنسيق الاعتصامات في ست محافظات (كركوك، وبغداد، والأنبار، وصلاح الدين، وديالي، ونينوى) اتفقت على فض الاعتصامات، على أن تصبح الأنبار محافظة الاعتصام.
ومضت المصادر المسئولة في "اللجان التنسيقية لاعتصام الأنبار" قائلة إن "جميع اللجان توصلت إلى اتفاق، سيتم إعلانه لاحقا، على أن يكون (بعد غد) الجمعة هو آخر أيام الاعتصام".
وأوضحت المصادر أنه "سيتم فض الاعتصامات على أن تتحول الأنبار إلى محافظة الاعتصام؛ بعد اقتحام الجيش لساحة الاعتصام في الحويجة".