سوسن القياسي
بغداد- الأناضول
أعلنت العشائر العراقية بمدينة الرمادي في محافظة الأنبار (غرب البلاد) حالة تأهب قصوى في صفوف أبناءها خشية تكرار واقعة الاعتداء على متظاهري الحويجة في مدينتهم.
وتجولت كاميرا الأناضول في شوارع وأزقة المدينة لترصد حمل الكثير من أبناء العشائر الأسلحة، مع نصب نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة خشية تعرض المعتصمين بالمدينة لأي هجوم مسلح.
وقال عدد من أبناء العشائر لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء إنهم يقومون بدوريات ليلية متناوبة في المدينة وحول ساحة اعتصام "العزة والكرامة" لحماية المدينة والمعتصمين من أي "خرق" قد تقوم به قوات من الجيش.
وأشاروا إلى أنه "تم الاتفاق بين العشائر على حمل السلاح والنزول الى الشوارع عند سماع صوت التكبير من المساجد باعتبار ذلك يعني وجود خطر قادم، فيتحتم علينا التجمع استعدادا لحماية المعتصمين وأهالي المدينة من أي هجوم مسلح أو اقتحام من قبل الجيش".
وقال أحد أبناء العشائر، وهو ملثم، "لا نخاف أحدا .. لكننا في وضع احترازي كي لا يتم استهدافنا من قبل مندسين .. نحن على استعداد للموت من أجل عزتنا وكرامتنا لأن مرحلة المطالب قد انتهت بالنسبة لنا.. لن نسمح للمالكي أن يحولنا إلى الحويجة الثانية ويقتل أهلنا المعتصمين".
وفي السياق ذاته، أعلنت اللجان التنسيقية لساحات الاعتصام والمظاهرات في المحافظات العراقية الستة المنتفضة ضد المالكي إنها تستعد لمظاهرات كبرى غدا الجمعة تحت عنوان "جمعة حرق المطالب"، بحسب بيان للجان وصل مراسلة الأناضول نسخة منه اليوم الخميس.
وأضاف البيان أنه سيتم خلالها الإعلان عن انتهاء مرحلة المطالب وتوجيه انذار أخير للقوات المسلحة العراقية بمغادرة هذه المحافظات وإلا فإن عشائر هذه المحافظات "غير مسؤولة عن سلامتهم".
جاء ذلك في الوقت الذي قال فيه شهود عيان إن أبناء العشائر في الموصل (شمال العراق) اقتحموا معسكر الرسالة التابع للجيش في المدينة، وطردوا عناصر الجيش قبل الإستيلاء على الأسلحة بالمعسكر.
ولم تعلق السلطات العراقية على تلك الواقعة رسميا، فيما لم يتسن التأكد من صدقيتها من مصدر مستقل.
وبدعوى وجود "إرهابيين"، اقتحمت قوات من الجيش العراقي ساحة اعتصام قضاء الحويجة فجر الثلاثاء الماضي ؛ مما أسقط قتلى وجرحى، وفجر أعمال عنف بين مسلحين وقوات للجيش في عدة محافظات أودت بحياة العشرات حتى صباح اليوم.
ومنذ ديسمبر/ كانون الثاني الماضي تشهد ست محافظات عراقية احتجاجات بدأت بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، ولاسيما النساء، وإلغاء المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب وقانون المسائلة والعدالة، لكونهما يُستخدمان بالأساس ضد أهل السنة، وفقًا للمحتجين.
إلا أنه مع استمرار الاحتجاجات، دون استجابة حكومة نوري المالكي لهذه المطالب، ارتفع سقف المحتجين إلى رحيل المالكي، متهمين إياه باتباع سياسة إقصاء طائفية.