هاجر الدسوقي
رفح (مصر) – الأناضول
"بقدوم مرسي لرئاسة مصر انتهت رحلة المعاناة التي كنا نعيشها بمعبر رفح"، بهذه الجملة يكشف فلسطينيون عن سهولة ومرونة إجراءات العبور من وإلى قطاع غزة عبر معبر رفح، والتي كانت غائبة إبان عهد النظام المصري السابق.
وداخل صالة المسافرين بالمعبر، سارت إجراءات السفر بسهولة دون معوقات حسبما أكد فلسطينيون في تصريحات لـوكالة الأناضول للأنباء خلال انتظارهم أمام معبر رفح الحدودي متوجهين إلى قطاع غزة، مشيرين إلى أن كل عمليات التضييق التي كان يمارسها النظام القديم في مصر قد انتهت بعد تولى الرئيس الإسلامي محمد مرسي أمور البلاد.
ويعد معبر رفح هو شريان الحياة الرئيسي لقطاع غزة التي يسكنها أكثر من مليون ونصف مليون نسمة، في ظل الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ عام 2006 بعد وصول حركة حماس للحكم.
وعلى باب المعبر بين قطاع غزة ومصر، وقفت سناء، 47 عامًا، تروي لـ"الأناضول" كيف أصبح الوضع مختلفًا قائلة "لقد تغير الوضع مع تولى الرئيس الجديد لمصر (محمد مرسي)".
السيدة الفلسطينية التمست العذر للرئيس المصري عندما اتخذ قرارًا بغلق المعبر بعد حادثة مقتل 16 جنديًا مصريًا بالقرب من رفح خلال شهر أغسطس/ آب الماضي، وقالت "لا نلوم عليه غلق المعبر لعدة أيام فنحن نعلم جيدًا أن الاحتلال يحاول تخريب العلاقة بيننا وبين المصريين".
وتضيف "يحاولون (الإسرائيليون) دس أسمائنا في عمليات إرهابية، ويدفعون مصر لغلق المعبر، ويبقى كل طرف منّا يشعر بأن الآخر يتعسف ضده".
سناء التي تعتبر المعبر بوابة مرور تمر بها كل شهر للاطمئنان على ابنتها المريضة بالسرطان تحكي أن المعبر اختلف وضعه هذه الأيام حيث أصبح هناك تسهيلات فعلية، فلا أحد يزعجها أو يضايقها.
وقالت وهى تشير إلى شاب ثلاثيني أمام نافذة الجوازات: منعوا ابنى من العبور لمدة 5 سنوات وكانوا يعتبرونه من العناصر الجهادية لأنه من المقاومة، وكنت أضطر إلى السفر وحدي في نهاية الأمر، حتى الموافقات الأمنية كانوا يعاقبوننا بتأخيرها".
أما الفلسطيني محمود جحوح الذي يعمل مهندسًا مدنيًا بالقاهرة لم يكن يستطيع الانتقال إلى مكان عمله مع أسرته الصغيرة بالكامل لكن الوضع اختلف الآن حيث قال "أصبحت الأمور أفضل وأصبحنا نحصل على تأشيرة دخول فورية وننتقل بسيارتنا الخاصة للمطار بدون حراسة أمنية".
مدير عام المعابر في قطاع غزة ماهر أبو صبحة قال لمراسلة "الأناضول" "بعد وعود مرسي لهنية (رئيس الحكومة الفلسطينية بغزة) بفتح المعبر 12 ساعة من 9 صباحًا وحتى 9 مساء بحيث يتم عبور 1500 مسافر يوميًا، كلنا أمل في تطبيق تلك التسهيلات".
المشهد المتكرر في صالة السفر اختلف هذه المرة على وجوه الفلسطينيين الذين باتوا يعرفون أن تأخر أسماء بعضهم في الكشوفات، إن حدث، مجرد إجراءات روتينية يرجع إلى سوء تنسيق وليس لأسباب أمنية كما كان يحدث في السابق.
هدى نعيم، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، كان اسمها مدرجًا ضمن الممنوعين من دخول الأراضي المصرية من خلال معبر رفح منذ عام 1999 قالت للأناضول إن الجهات الأمنية دائمًا ما كانت تتعمد تأخير جوازها بعد أن أصبحت برلمانية، لكن الوضع تغير مع الحكومة المصرية الجديدة.
أما الدبلوماسي في وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية تيسير محيسن فقال لـ"الأناضول" "في عهد مبارك أغلق المعبر لسنوات وكانت الأعداد التى تدخله عند فتحه كل فترة قليلة جداً لا تكاد تصل إلى 200 مسافر يوميًا، لكن بعد الثورة وتولي مرسي تضاعفت الأعداد وتجاوزت الألف مسافر يوميًا، بالإضافة لزيادة عدد الحافلات على مستوى المعبر".
وبشأن إغلاق المعبر بعد أحداث رفح، علق محيسن بأن "السلطات الفلسطينية تقدر موقف الحكومة المصرية من غلق المعبر إلا أن ذلك لا يعني أن يعاقب أهل قطاع غزة جراء عملية أدانتها بالفعل حكومة غزة والشعب الفلسطيني".
وأنهى محيسن حديثه بأن "براءة غزة من تهم النظام القديم تعزز الثقة الآن بين قطاع غزة وحكومة حماس من جهة وبين مؤسسة الرئاسة المصرية من جهة أخرى، ويبقى المستفيد هو الفلسطيني الذى سيكون نفسه أول المتضررين بأي شرخ في علاقة الجانبين".