إيمان عبد المنعم
القاهرة – الأناضول
قبل ساعات من الاحتفال بالذكرى الثانية لثورة 25 يناير، شهد عدد من المدن المصرية عدة حرائق استهدفت مناطق حيوية مثل مقر إداري للسكك الحديدية، بجانب مقرات لجماعة الإخوان المسلمين تبنتها مجموعة من "المليشيات الجديدة".
وفي تصريح للأناضول، رأي خبير أمني أن الحوار السياسي مع تلك المجموعة من أجل الوصول لحل سياسي، هو السبيل لوقف مزيد من أعمال العنف بجانب ضرورة الإسراع نحو الحسم الأمني.
وكانت كل من جماعتي "الأقنعة السوداء" أو "البلاك بلوك"، و"كفاح الأناركية" المعارضتين قد أعلنتا تبنيهما لبعض من تلك الحوداث، متوعدتين بمزيد من أعمال العنف ضد السلطة ما لم يتم "القصاص لشهداء الثورة واستكمال أهداف الثورة".
في الوقت ذاته، نفى أحمد أدريس، عضو رابطة مشجي النادي الأهلي (الألتراس)، لـ"الأناضول" وجود أي علاقة لها بهاتين المجموعتين.
وأعلنت "كفاح الأناركية" مسؤوليتها عن حريق المبني الإداري لهيئة السكة الحديدية الذي وقع مساء أمس الخميس بالقاهرة.
وقالت الحركة، علي موقعها الخاص على الإنترنت: "نظرا لإصابة بعض رجالنا اليوم (الخميس) في شارع قصر العيني (المؤدي للتحرير في مواجهات مع الشرطة) نعلن مسؤوليتنا عن حرق مبنى سكة حديد مصر".
من جانبها، أعلنت "الأقنعة السوداء" مسؤوليتها عن محاولات إحراق جرت في الساعات القليلة الماضية لكل من مكتبي حزب الحرية والعدالة بحي المنيل في القاهرة، وفي مدينة 6 أكتوبر، جنوب غرب القاهرة، ومقر موقع الإخوان المسلمين بوسط القاهرة، وكذلك مقر جماعة الإخوان الرئيسي بحي المقطم في القاهرة.
وكذلك مقر الإخوان بمحافظة الزقازيق – دلتا النيل - حيث مسقط رأس الرئيس المصري محمد مرسي وأخيرا محاولة حرق أحد محلات الوجبات السريعة بوسط القاهرة بدعوي أنها مملوكة لأفراد من الإخوان.
كما تعرّضت محكمة سيدي سالم الجزئية بكفر الشيخ (دلتا النيل) لمحاولة إشعال النيران فيها حيث قام مجهولون صباح اليوم الجمعة بإلقاء زجاجة مولوتوف حارقة داخل قاعة المحكمة.
ولم يعرف بعد ما إذا كانت مجموعة "الأقنعة السوداء" أو "الأناركية" وراء هذه المحاولة، إلا أن جماعة "الأقنعة السوداء" أعلنت اليوم على موقعها تبنيها محاولة اقتحام مكتبة الإسكندرية وسط هتافات تقول: "يا إخواني صح النوم النهاردة آخر يوم".
وتختلف نظريا أهداف "الأناركية" عن "الأقنعة السوداء"، فالأولى تعلن دوما أن معركتها مع وزارة الداخلية بينما اقتصر هدف "الأقنعة السوداء" على "الثورة ضد الإخوان المسلمين".
وكانت "الأقنعة السوادء" أعلنت لأول مرة عن نشاطها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي حين تبنت حرق إحدى سيارات الشرطة في القاهرة، وقامت بنشر فيديو علي اليوتيوب أعلنت فيه مسؤوليتها عن الحادث.
وأظهر الفيديو شبابًا يرتدون ملابس سوداء ويضعون أقنعة متنوعة بينها قناع الشخصية السينمائية الشهيرة لـ"فانديتا" التي ترمز لهدم كل أشكال السلطة ورموزها.
وعن أسباب ظهور تلك المليشيات الجديدة، قال محمود القطري، الخبير الأمني وعميد الشرطة السابق، أن "المناخ السياسي الذي تشهده البلاد الآن من انقسام والخلاف الحاد وراء ظهور مجموعات العنف أو ما يمكن أن نطلق عليها المليشيات الجديدة التي تقوم بأعمال عنف شبه منظم في البلاد".
وفي تصريحات لمراسلة الأناضول، أرجع القطري رغبة هولاء الشباب في المواجهة مع جماعة الإخوان إلى ما يعتبرونه "فشل قيادة البلاد المنتمية للجماعة في تحقيق طموحات هؤلاء الشباب".
ورأي القطري أن "الأمر يحتاج لخطة واضحة لمنع دخول البلاد في مرحلة من العنف، داعيًا إلى أن تتمثل هذه الخطة في تبني القيادة السياسية للبلاد لحوار سياسي حقيقي مع تلك المجموعات والتعرف علي مطالبهم بجانب وجود حل حاسم لأزمة الفراغ الأمني في البلاد من خلال إعادة هيكلة وزارة الداخلية وتأسيس نظام أمني حقيقي قادر علي مواجهة تلك المجموعات".