عبد الكريم السموني
غزة - الأناضول
"آخر مرة شاهدته في المعهد كان مبتسماً، لم أكن أدرى أنها المرة الأخيرة".. بهذه الكلمات استهل الطالب بمعهد الأزهر بمدينة غزة، محمد حسنية (16 عاماً) حديثه عن مدرسه أحمد أبو عمرة (42 عاماً) الذي قتلته الطائرات الإسرائيلية خلال الهجوم على قطاع غزة الذي بدأ يوم 14 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
ورغم انتهاء الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة مساء الأربعاء الماضي، إلا أن الحزن الشديد ما زال مسيطرًا على الشاب محمد وزملائه، منذ علمهم بنبأ مقتل مدرسهم بصاروخ إسرائيلي باغته وهو في طريق العودة إلى البيت الاثنين الماضي.
ويعمل أحمد، وهو أب لأربعة أطفال، مدرساً للغة الإنجليزية في معهد الأزهر الشرعي غرب مدينة غزة منذ أكثر من 10 أعوام.
يتابع محمد حديثه لمراسل الأناضول والدموع تتحجر في عينيه: "كان الأستاذ أحمد حنوناً علينا ويحب جميع الطلاب، لذا كان محبوباً من الجميع ويسعى الجميع للتقرب منه، لقد آلمنا فراقه كثيراً".
وتساءل محمد وهو يشيح بكلتا يديه: "لماذا قتلوا مدرسنا؟ هل كان يحمل صاروخاً أو يرتدي زياً عسكرياً؟"، ثم يعود ليجيب عن أسئلته بنفسه: "هذه طبيعة اليهود لا يفرقون بين طفل وشاب، بين مدرس ومزارع، الكل مستهدف"، على حد قوله.
من جانبه استهل محمود أبو عمرة (50 عاماً) عم المدرس أحمد حديثه عن مقتل ابن أخيه قائلاً: "لقد كان ولا يزال نبأ استشهاد أحمد حلماً مزعجاً، لم نصدق الخبر في البداية، بل وكذبناه لكن الواقع والحقيقة المرّة ألجمتنى ودمرت مشاعري".
ويروي محمود في حديثه لمراسل الأناضول لحظات علمهم بنبأ مقتل أحمد قائلاً: "بينما كان أزيز طائرات الاستطلاع الإسرائيلية يرتفع رويداً رويداً ذهبنا بسرعة فور سماع النبأ صوب مستشفى الشفاء بغزة وهناك تأكدنا من الخبر عندما رأينا أحمد مدرجاً بدمائه، لقد كانت لحظات صعبة جداً".
وأكمل: "لم نتوقع أن تقوم الطائرات الإسرائيلية باستهدافه بالصواريخ لأنه مدني ولا علاقة له بالعمل العسكري".
من بعيد، لاحت تلك الطفلة الصغيرة ذات الملامح البريئة وهي هائمة على وجهها، سألنا محمود: من تلك الطفلة؟ وهل يمكن أن نتحدث إليها؟ قال: هذه ملاك (5 أعوام) ابنة الأستاذ أحمد وهي حزينة على فراق والدها.
يتابع محمود: "منذ أن رأت والدها وهو مدرج بدمائه ومحمول على الأكتاف والناس من حوله يهتفون ويصرخون أصابتها صدمة نفسية وأصبحت منطوية على ذاتها ولا تتناول الطعام إلا بصعوبة وبكمية قليلة جداً".
حاولنا التحدث مع ملاك لكن لم تجب على أي من الأسئلة سوى قولها باللهجة المحلية: "بابا في الجنة، اليهود طخوه (أطلقوا عليه النار)"، وهي تشير بيدها لطائرة استطلاع إسرائيلية كانت تحوم في سماء المكان.
وبدأت في التاسعة من مساء الأربعاء الماضي بتوقيت غزة (7 تغ) هدنة حركة حماس وإسرائيل برعاية مصرية، بعد 8 أيام من بدء إسرائيل هجومها على قطاع غزة، باغتيال نائب القائد العام لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس أحمد الجعبري، أعقبته بتوجيه غارات جوية متواصلة، دون توقف ما أسفر عن مقتل 161 وإصابة 1222 فلسطينيًا.