محمد عبدالله
القاهرة- الأناضول
نفت قيادات بمجلس الشورى المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) الذي يتولى مهام التشريع مؤقتا وجود مشروع قانون خاص بتنظيم التظاهر في أجندة المجلس الحالية.
وأثار ما نشرته وسائل الإعلام عن وجود مشروع بقانون للتظاهر "مجهول الهوية" فيما يخص مصادره، يحدد شروط الخروج للمظاهرات ومواعيدها، ردود أفعال غاضبة، ومخاوف على حرية التعبير والتظاهر.
وفي تصريحات لمراسل وكالة "الأناضول" أقسم طاهر عبد المحسن، وكيل اللجنة التشريعية بالمجلس، قائلا "والله لا يوجد مشروع قانون للتظاهر في أدراج اللجنة التشريعية، ولم يصلنا هذا القانون من أي جهة أو حزب أو شخص".
وأضاف "قد يكون هناك نائب قدم ورقة عمل لهذا القانون، ولكنه لم يقدمه للجنة التشريعية، وإذا كان قدمه للجنة حقوق الإنسان فهي لجنة ليس لها علاقة بالتشريعات على الإطلاق، وسبق لها أن ناقشت 70 مشروع قانون دون أن يتم إقرار قانون واحد، أو إحالته إلى مجلس الشعب السابق".
وتضمن مشروع القانون الذي نشرته وسائل الإعلام ضرورة إخطار الجهات الإدارية المختصة بموعد ومكان التظاهر أو الاعتصام، وأعطى القانون الحق للأمن بمنع الاجتماعات إذا كانت تضر بـ"النظام العام" و"الأمن العام".
كما حدد وقت الاجتماعات من السابعة صباحا حتى الحادية عشرة مساءً، والمظاهرات من السابعة صباحا حتى السابعة مساءً، ولرجال الشرطة حضور الاجتماعات، وأيضا استخدام الوسائل المتبعة لتفريق المتظاهرين إذا هددت المظاهرة الأمن العام.
وحظر مشروع القانون الخطب والأناشيد التي "تدعو للفتنة"، كذلك حظر الاعتصام والتظاهر الذي يعطل مؤسسات الدولة والمصالح العامة، ونص القانون على عقوبة الحبس سنة وغرامة لا تقل عن 30 ألفا (5 آلاف دولار أمريكي) ولا تزيد على 100 ألف (15 ألف دولار أمريكي) لمن يخالف القانون.
من جانبه، قال رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس، إيهاب الخراط، إن ما نشر هو مجرد أوراق على سبيل الدراسة، وهى عبارة عن تعديلات على مشروع قانون قديم تقدمت به وزراة الداخلية، وقدمها النائب عز الدين الكومى وكيل اللجنة، وعضو المجلس عن حزب الحرية والعدالة على سبيل الدراسة دون أن يتبنى هذا المشروع، مشيرا إلى أن وضع قانون للتظاهر ليس من أولويات اللجنة فى الفترة المقبلة، وأنه وأعضاء اللجنة سيقفون ضد أى قيود توضع على حق التظاهر.
وكشف الخراط، النائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في تصريحات للمحررين البرلمانيين، أنه سيتقدم شخصيا بمشروع قانون عن التظاهر للجنة التي يرأسها من إعداد المجتمع المدني، مشيرا إلى أنه طلب مسودة القانون الذي تقدم به وكيل اللجنة للإطلاع عليها، ومعرفة عما إذا كانت متطابقة مع ما نشر بوسائل الإعلام.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر بحزب الحرية والعدالة، كلام الخراط، وبأن الورقة المبدئية لمشروع القانون، أعدها وكيل اللجنة، واستند خلاله إلى القانون القديم الذي قدمه المجلس العسكري خلال حكمه البلاد العام الماضي، واعتبره نواة للمشروع من أجل طرحه للحوار المجتمعي، ومناقشته لاحقا داخل لجنة حقوق الانسان كـ"اقتراح بمشروع قانون"، وليس "مشروع قانون".
وأشارت المصادر – التي رفضت الكشف عن هويتها – إلى أن الكومي سرب الورقة الخاصة بالاقتراح بمشروع القانون لأحد محرري جريدة الحرية والعدالة، والذي بدوره سربه لباقي الصحفيين، لطرحه للرأي العام كبالون اختبار.
ومن جانب آخر، تقدمت الهيئة البرلمانية لحزب الوسط بمجلس الشورى ظهر أمس الإثنين، بخطاب إلى رئيس المجلس، أحمد فهمي، رفضت خلاله مشروع قانون التظاهر وتوقيت الحديث عنه.
ومن جانبه انتقد تحالف "التيار الشعبي" المعارض ما أثير عن نية المجلس مناقشة قانون التظاهر، معتبرا أنه تقييدا للحريات، ومطالبا بإعادة ترتيب أولويات التشريع بما يناسب احتياجات الشعب الحالية.
وناقشت اللجنة التشريعية بمجلس الشورى أمس، تعديل لائحة المجلس بما يتواكب مع المرحلة الحالية، والدور المنوط بالمجلس بعد تسلمه السلطة التشريعية من رئيس الدولة لحين انتخاب مجلس النواب الجديد، خاصة بعد الجدل الذي أثير بشأن مشروع قانون التظاهر، والخروج من هذا الجدل بتحديد أجندة تشريعية واضحة.
وسبق أن قال رئيس الحكومة، هشام قنديل، الأحد الماضي، إن حكومته ستقترح تعديلاً تشريعيًا لتنظيم المظاهرات وكيفية تعامل الشرطة معها خلال الفترة المقبلة.