أحمد نصر
الدوحة - الأناضول
رجح محللون سياسيون عراقيون أن الاحتجاجات التي تشهدها بلادهم لن تهدأ حتى تحقق أهدافها.
وقالوا في تصريحات للأناضول عبر الهاتف إن ما وصفوه بـ"الحلول الترقيعية" التي تلجأ إليها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بالاستجابة جزئيا لمطالب المتظاهرين لن تجدي، لأن سقف مطالب المتظاهرين ارتفع إلى تغيير العملية السياسية في العراق برمتها.
واعتبر أحد هؤلاء المحللين أن أمام المالكي خياران "إما أن يرحل بإرادته أو يسقطه المنتفضون"، مؤكداً أن "احتجاجاتهم ستصل إليه في مقر حكمه ببغداد".
وقال الباحث والمحلل السياسي العراقي عبدالوهاب القصاب في تصريح خاص لمراسل الأناضول إن "الانتفاضة انطلقت ولن تهدأ حتى تحقق أهدافها".
وتابع "المجتمع العراقي وصل إلى حالة من اليأس والإحباط جعلت الانتفاضة أمرا واجبا بإرسال رسالة واضحة وقوية للماسكين على السلطة في العراق بأن عليهم أن يعوا طلبات الجماهير وأن يدخلوا إصلاحات جوهرية تزيل الكيل بمكيالين والاعتقالات غير الشرعية والتهميش" .
وحول جدوى الإجراءات التي تقوم بها حكومة المالكي في محاولة لإنهاء الاحتجاجات، ولا سيما بعد الإعلان عن إطلاق عدد من المعتقلين الأسبوع الجاري، قال القصاب "لن تكف الانتفاضة عندما يطلقون سراح بعض المعتقلين، لم ينتفض الناس على غلاء ولطلب إطلاق سرح معتقلين، الناس انتفضوا لأن هناك ظلم وحيف واقع عليهم نتيجة واضحة لمعادلة التفتيت الطائفي".
وبين أن "الهدف الرئيسي لانتفاضة الشعب العراقي التي بدأت في محافظة الأنبار وتصاعدت إلى مناطق اخرى من العراق، ولن تهدأ دون تحقيقها هو، كسر المعادلة التي فرضها الاحتلال على العراق وهي معادلة التفتيت الطائفي والإثني، وإنهاء تبعية الحكومة العراقية المزدوجة حاليا لكل من نظام الحكم في إيران وأمريكا، والعودة بالعراق إلى محيطه العربي عنصرا فاعلا في معادلة التوازن الإقليمي"، على حد قوله.
وبين أن "هذه الأهداف يؤيدها كل مواطن عراقي حر شريف"
وحذر القصاب من "محاولة البعض إقناع المتظاهرين بإنهاء انتفاضتهم، فلو حدث هذا سيكون خطأ إستراتيجيا فظيعاً، انا أشعر ان الموجودين في العملية السياسية الحالية والذين يعترضون حاليا لكنهم جزء من العملية السياسية يحاولون تسويق أن بعض أهداف المتظاهرين تحققت والباقي سيتحقق لاحقاً".
وفي رده على تصريحات نوري المالكي بأن تركيا تحاول تقسيم العراق عبر اتفاقات مع اقليم شمال العراق، قال المحلل القصاب "تعودنا من هذا الرجل أن يلقي اتهاماته يمينا وشمالا وهذه الاتهامات في الحقيقة لا تعني شيئا".
من جهته اتفق الكاتب والمحلل السياسي العراقي إياد الدليمي مع القصاب في أن "الربيع العراقي ماض في طريقه حتى تحقيق أهدافه"، والتي بين أنها تتمثل أيضا في "تغيير العملية السياسية وإعادة كتابة دستور للبلاد".
وقال الدليمي في تصريح خاص لمراسل وكالة الأناضول "من شاهد الحشود في الأنبار وصلاح الدين والموصل وسامراء أمس يدرك تماما ان هذه ليست حركة شعبية محدودة التأثير في محافظات لها صبغة معينة وإنما هي ثورة وربيع عراقي".
وبين أن "هذه المظاهرات لا تطالب بتغييرات ومطالب محدودة او فئوية ، فقد استمعت إلى مطالب المتظاهرين، المطالب ارتفع سقفها كثيرا ، صار هناك مطالبة بتغيير شامل للعملية السياسية".
واضاف "هناك طرف عراقي كبير ومؤثر (السنة) كان مغيبا طيلة 10 أعوام، كتب الدستور من دونه، وبالتالي بنيت العملية السياسية على مسار خاطئ، اليوم المتظاهرون يطالبون بتغيير شامل لهذه العملية السياسية".
وأوضح أن "التغيير الشامل للعملية السياسية يعني إعادة كتابة الدستور بتوافق جميع المكونات العراقية، وإعادة ترتيب العملية السياسية بحيث لا تستهدف طرف على حساب آخر".
وبين أن ما يتم تداوله الأن من اقتراحات حكومية وأطراف محسوبة على المالكي بالدعوة لانتخابات مبكرة هو "محاولة للهروب للأمام، والالتفاف على مطالب المتظاهرين، لأن أي انتخابات لن تأتي إلا بنفس الوجوه التي هي موجودة الآن في العملية السياسية، وهذه الوجوه لم تكن في يوم من الأيام وجوه حل، وهم أساس المشكلة".
وتابع "العملية السياسية ليست وجوه، العملية السياسة منهج، والعملية السياسة التي تجرى في العراق حاليا منهجيتها خاطئة وبالتالي لا بد من أن تتغير، ابتداء من الدستور".
وشدد على أنه "لابد من إقصاء كل من تورط بقتل العراقيين، وهذا لن يتم في ظل حكومة تقوم ذاتها بعمليات انتقائية لاستهداف خصومها السياسيين، حيث شهدنا ما حصل لنائب الرئيس طارق الهاشمي والنائب محمد الدايني وصولا لحرس وزير المالية رافع العيساوي".
ولفت إلى أن "المالكي بدأ يميل لإخماد هذه المظاهرات ببعض الحلول الجزئية ولكن لا يبدو ان المتظاهرين قد يقتنعون بهذه الحلول، هم يقولون وبصريح العبارة تغيير شامل للعملية السياسية ولن نرضى بالحلول الترقيعية"، مشيرا إلى أن بعض الحلول التي لجأت إليها الحكومة لتلبية مطالب المتظاهرين "فيها إدانة لها".
وأردف "كانوا يقولون ليس هناك دخل للحكومة بعمل القضاء، ولكن عندما شاهدوا المظاهرات أمر رئيس الوزراء أمس بإطلاق سراح كافة السجينات اللواتي تم اعتقالهن دون أمر قضائي، وهذا اعتراف يدين الحكومة، ويؤكد ان المتظاهرين كانوا على حق عندما قالوا إن هناك اعتقالات تتم دون مذكرات قضائية".
وشدد على أن "الشعب الذي بات يطالب بتغيير العملية السياسية و اسقاط نظام المالكي ليس شعب الأنبار ولا الموصل او صلاح الدين وإنما كل الشعب العراقي، هناك اليوم أغلبية تشعر أن هذه الحكومة التي جاءت بها المحاصصة الطائفية والعملية السياسية الترقيعية لم تلبي احتياجات الشعب العراقي"
وفي تعليقه على إعلان إقليم شمال العراق دعمه لمطالب المعتصمين في الأنبار، قال الدليمي "الأكراد الشريك الفعلي والكبير للتحالف الشيعي منذ احتلال العراق عام 2003 باتوا يدركون أن شريكهم ليس على مستوى المسئولية، نحن شاهدنا ما حدث قبل أيام بين بغداد واربيل من حشود عسكرية كانت ستؤدي إلى المعركة بين الاقليم والمركز".
وبين أن مسعود البرزاني رئيس إقليم شمال العراق قال في أكثر من تصريح أن "المالكي لا يحترم الشراكة ولا يحترم الوعود ولا يحترم التعهدات وبالتالي فلا يمكن الوثوق به"، مردفاً "شهدنا علم إقليم كردستان يرفع ولأول مرة في ساحات الاعتصام في الفلوجة والأنبار، كل هذه المؤشرات تخيف المالكي".
وأعرب عن توقعاته بأن "المظاهرات ستستمر وتفرز قيادات جديدة لتلك المحافظات التي تتواصل فيها الاعتصامات، كما ستفرز حالة من التعاطف، وستصل إلى مدن جنوبية (ذات الأغلبية الشيعية)".
ووفقا للدليمي، فإنه في ظل ما تشهده العراق حاليا وما يتوقع ان تشهده أمام المالكي خياران "إما ان يترك السطلة بطريقة محترمة أو ثورة ستنتشر حتى تصل باب حكمه في العاصمة بغداد ولا اعتقد ان المالكي قادر على مواجهة هذه التطورات إلا في حالة أن يفكر باستخدام القوة".
وحذر المالكي من التفكير في استخدام القوة لإخماد المظاهرات، قائلا "نحن نعرف ان العراق غابة من الأسلحة الآن وهذا التطور قد يدخل العراق آتون حرب لا تحمد عقباها، ولا سيما أن المالكي يحاول اقناع مؤيديه ان هذه التظاهرات هي تظاهرات سنية ويسعى ايضا لجر المتظاهرين في الأنبار وغيرها إلى مستنقع الطائفية".
واستطرد "أعتقد أن هذه النغمة المشروخة لم تعد تنطلي على أحد، وبدل الحديث عن مؤامرة تركية، كان الأولى بالمالكي أن يبحث عن دور إيران في الشأن العراقي والذي صار مفضوحا إلى حد أنه صارت هناك دوائر بالكامل في العراق تدار من قبل إيرانيين، ناهيك عن التغلغل الايراني في قلب مؤسسة الحكومة وصناعة القرار العراقي".
وتابع "بالتالي الحديث عن دور قطري او تركي صار معيبا حتى بحق من يستخدمه، لأن الشعب العراقي اليوم أوعى بكثير من أن ينخدع بهذه التصريحات".
وتشهد محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين منذ عدة أيام تظاهرات حاشدة شارك فيها علماء دين وشيوخ عشائر ومسؤولين محليين أبرزهم محافظ نينوى اثيل النجيفي ووزير المالية رافع العيساوي، للمطالبة بـ"إطلاق سراح سجينات ومعتقلين دون اتهام واضح وتغيير المسار السياسي للحكومة".
news_share_descriptionsubscription_contact
