أيمن جملي
تونس – الأناضول
وجه القاضي رسميا تهمة "المجاهرة بتعمد الفاحشة" لفتاة قالت الشرطة التونسية إنها ضبطتها في وضع "مشبوه" في سيارة، وذلك بعد أن اتهمت أفراد أمن باغتصابها.
وأنهى القاضي جلسة الاستماع التي عقدها اليوم للاستماع للفتاة، على أن يواصل النظر في القضية وبقية الادعاءات في وقت لاحق لم يحدده.
وقالت محامية المتهمة آمنة الزهروني لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن قضية موكلتها "تفتقد للأركان والأدلة القانونية الكافية لإثبات تهمة المجاهرة المتعمدة بالفاحشة؛ كونها مبنية على أقوال أعوان الأمن فقط"، مضيفة أن القاضي وجه بصفة رسمية التهمة إلى الفتاة، والمتمثلة في تعمد الفاحشة.
وكانت الفتاة تقدمت هي وصديق لها ببلاغ في الثالث من الشهر الماضي بتعرضها للاغتصاب على يد اثنين من أفراد دورية أمنية في تونس العاصمة.
وخلال التحقيق حول ظروف الحادثة، قال بعض أفراد الأمن إنه تم ضبطها وصديقها في وضع "مشبوه" داخل سيارة في ساعة متأخرة من الليل؛ ما دفع النيابة العامة إلى توجيه تهمة لها بـ"مجاهرة العمد بالفاحشة".
وبذلك تسير التحقيقات في اتجاهين: كون الفتاة مجنيًّا عليها في بلاغها ضد أفراد الأمن، وكونها متهمة بالمجاهرة بالفاحشة في مكان عام، وفقا لمصادر قضائية.
واحتشد المئات، صباح اليوم، معظمهم من النساء والناشطين الحقوقيين، أمام المحكمة في العاصمة التونسية لدعم الفتاة التي تدعى مريم خلال محاكمتها.
ورفع المحتجون شعارات تدعو القضاء لإنصاف الفتاة، وتهاجم في الوقت ذاته وزارتي الداخلية والعدل، رافعين شعارات منها "اغتصبني وبكى وسبقني واشتكى"، و "لا للاغتصاب يا وزارة الإرهاب" في إشارة إلى وزارة الداخلية، و"المرأة في حكومة النهضة تُهان"، و"القضاء مستقل".
وتركزت أمام المحكمة بتونس العاصمة وحدات أمنية مكثفة وعناصر من الأمن لتحصين مدخلها.
وقال عضو المجلس التأسيسي عن كتلة المعارضة، عصام الشابي، لمراسل الأناضول، إن الوقفة الاحتجاجية "تعبّر عن تنديدنا الكامل لما أقدم عليه أعوان الأمن من اغتصاب للفتاة مريم، وهي في الوقت ذاته دعوة للقضاء التونسي لإنصافها".
واعتبر عضو المكتب السياسي للحزب الجمهوري أن الاتهام الصادر في حق الفتاة "عار على القضاء التونسي"، مشددًا في الوقت نفسه على "وجوب محاسبة أعوان الأمن بحزم؛ حتى يردع كل من يفكر في تجاوز حقوق المرأة التونسية اليوم".
وأثار التحقيق مع الفتاة على أنها متهمة غضب منظمات وجمعيات حقوقية ونسائية، وشنَّ ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي حملة تنديد واسعة تحت عنوان "اغتصَبوها ثم حاكَموها"، واصفين وزارة الداخلية بـ"وزارة الاغتصاب"، بحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية.
وسبق أن قالت وزارة العدل، في بيان صحفي لها نهاية الشهر الماضي، ردا على انتقادات بتحول الفتاة من "متهمة إلى مجني عليها"، إن "اعتبار شخص ما متضرّرا من جريمة، وتتبّع من نسب لهم ارتكابها وإيقافهم على ذمّة البحث، لا يمنحه حصانة من المساءلة إذا اشتبه في ارتكابه لوقائع أخرى مجرمة قانونا".
كما أعلنت الوزارة أن النتائج الأولية للطب الشرعي تؤكّد تعرّض الفتاة للاغتصاب.
وقالت الفتاة الأسبوع الماضي لإذاعة "شمس إف إم"، في وقت سابق، ردًا على تصريحات أمنية بأنها كانت وصديقها يوم الواقعة في وضعيّة لا أخلاقية إنها أصيبت بالصدمة من هذه التصريحات، وإنها أقدمت على الانتحار لولا تدخل أختها، متهمة وزارة الداخلية بأنها تحاول إيجاد أعذار للمتهمين.
من جانبها، دعت وزارة الداخلية إلى عدم "توظيف موضوع تعرض فتاة للاغتصاب من قبل ثلاثة أعوان أمن توظيفًا سياسيًا أو إعلاميًا"، لافتة في نفس الوقت إلى أنه تم على الفور إيقاف أفراد الأمن المشتبه بهم.