حازم بدر
القاهرة - الأناضول
قال عماد أبو غازي، القيادي بحزب الدستور، الذي يقوده محمد البرادعي، الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية، إن الحزب سيعتمد على التحالفات الانتخابية في المنافسة بالساحة السياسية المصرية.
وفي مقابلة خاصة مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء أوضح أن الحزب سيدخل في حوار مع كل التيارات والأحزاب الساعية لاستكمال أهداف الثورة، من أجل تلك التحالفات التي وصفها بـ"القادرة على تغيير الخريطة السياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة".
وقال أبو غازي، رئيس لجنة تسيير الأعمال بالحزب، إن "الأشهر الأولى في البرلمان السابق (مجلس الشعب المنحل) كشفت عن ممارسات سلبية ارتكبها ممثلو الإسلام السياسي تدعو الناخب إلى إعادة التفكير"، معتبرًا أن برنامج حزبه يضعه في تصنيف "اليسار الوسط".
من جهة أخرى لفت أبو غازي النظر إلى عدة سلبيات في أداء الرئيس محمد مرسي خلال الفترة الماضية، لكنه يرى مع ذلك وجود تحول إيجابي عما كان موجودًا في عهد النظام السابق.
وفيما يلي نص الحوار:
* هل تعتقد أن الحزب سيكون فاعلاً في الحياة السياسية؟
** نطمح أن يكون كذلك، فالحزب يضم مجموعة كبيرة من الشباب وعددًا من الأطياف السياسية المؤمنة ببرنامجه والقادرة على العمل من أجل تحقيق هذا البرنامج على أرض الواقع.
* قلت في تصريح سابق إن حزبكم ليست له أيديولوجية، هل يوجد حزب يمكن أن ينشأ بلا أيديولوجية؟
** الأحزاب نوعان، بعضها ينطلق من أيديولوجية وعقيدة سياسية مثل الأحزاب النازية والفاشية، وأخرى تتجمع حول برنامج يمكن بقراءة تفاصيله وضعها في تصنيف معين، ونحن من النوعية الثانية، فلدينا برنامج يضعنا في تصنيف "اليسار الوسط"، ويهتم بتحقيق الحرية والكرامة، كما ينتهج اقتصاديات السوق التي تحقق العدالة الاجتماعية.
* وما الذي يميزكم عن الأحزاب الأخرى المنطلقة من خلفية يسارية مثل حزب التجمع؟
** هناك فارق كبير في الرؤية والعضوية والظرف التاريخي الذي نشأ فيه الحزب، فنحن حزب يضع أمامه هدفين، استكمال أهداف ثورة 25 يناير، وتمكين جيل جديد من إدارة أمور هذا البلد من خلال برنامج به قدر من الاختلاف عن الأحزاب الأخرى، وفي النهاية من دخل حزب الدستور هم الكتلة الكبيرة التي لم تدخل هذه الأحزاب.
* وكم يبلغ عدد هذه الفئة؟
** التوكيلات التي تقدمت للحزب من المواطنين بلغت 20 ألف توكيل، وهناك عدة آلاف من طلبات الانضمام ولم يتمكن أصحابها من تحرير توكيلات للحزب، لكن بعد الحصول على الترخيص من لجنة الأحزاب (لجنة شئون الأحزاب التي تمنح الأحزاب السياسية في مصر رخصة ممارسة السياسة بشكل رسمي والتي تقدم لها حزب الدستور بأوراقه مؤخرًا) سيتمكن هؤلاء من الحصول على استمارات العضوية.
* وما هو عدد الأعضاء الذين تتوقعون انضمامهم للحزب بعد الحصول على الترخيص؟
** نأمل أن نصل إلى 5 ملايين عضو في خمس سنوات.
* وهل تعتقد أن عدد الأعضاء فقط يمكن أن يؤهل حزبكم للمنافسة؟
** المنافسة لا تقاس فقط بالرقم رغم أهميته، لكنها تقاس أيضًا بالوزن السياسي للحزب والتعاطف الذي يحظى به من قطاعات عريضة من الشعب، وهذه كلها أمور يحظى بها حزبنا، لكننا سنعتمد أيضًا على الدخول في تحالفات انتخابية.
* هناك أنباء تتردد في هذا الاتجاه عن تحالفكم مع التيار الشعبي بقيادة حمدين صباحي وحزب مصر القوية الذي يترأسه عبد المنعم أبو الفتوح؟
** سندخل في حوار مع كل الأحزاب والتيارات الساعية لاستكمال أهداف الثورة، لكن من المبكر الحديث عن شكل التحالفات وأسماء أعضائها، ولكن المؤكد أننا سنسير في هذا الاتجاه.
* وهل تعتقد أن هذه التحالفات ستؤهلكم لمنافسة الإسلاميين؟
** أتصور أن التحالفات قادرة على تغيير الخريطة السياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
* على أي أساس بنيت هذا الرأي المتفائل؟
** على أساس أن الانتخابات البرلمانية السابقة تمت في وقت كانت الأحزاب المدنية حديثة النشأة ولم تشارك بشكل حقيقي ولم تكن هناك فرصة للممارسة السياسية في الشارع، كما أن الأشهر الأولى في البرلمان السابق كشفت عن ممارسات سلبية ارتكبها ممثلو الإسلام السياسي وهي ممارسات تدعو الناخب إلى إعادة التفكير.
* هناك من يرى أن حزب الدستور يرتبط بشكل كبير بشخصية مؤسسه؟
** حزب الدستور يرتبط بلا شك باسم البرادعي، فهو اسم جامع لكل التيارات السياسية المدنية ورمز من رموز الحياة السياسية في مصر منذ تصريحاته التي دعا فيها للتغيير قبل سقوط نظام مبارك (الرئيس السابق حسني مبارك)، وهذا الحزب هدفه التمكين لجيل من الشباب لقيادة مصر مستقبلاً، لذلك فإن القادة الكبار في الحزب سيتركون مقاعدهم للشباب بعد انتهاء مرحلة البناء مع عقد المؤتمر الأول للحزب.
* ولكن هناك من يرى أن الأحزاب التي تعتمد على شخص يكون عمرها قصيرًا؟
** يمكن أن يكون هذا الكلام صحيحًا لو أن الحزب لا يمتلك برنامجًا قويًا، ولكن امتلاك البرنامج القوي يجعل الحزب مستمرًا حتى بعد غياب شخصية مؤسسه.
* ألا تتفق معي أنه أحيانًا ما تطغى الشخصية على الحزب وبرنامجه، فمثلاً كانت الأخبار المتداولة عن سفر الدكتور البرادعي أكثر من الأخبار التي تتحدث عن تقديم توكيلات الحزب؟
** ما تلى تقديمنا للتوكيلات من أخبار سواء عن السفر أو المرض، كله يدخل في إطار ما يسمى بـ"النميمة السياسية" التي يقف خلفها من أزعجهم أن يكون هناك حزب اسمه الدستور على رأسه شخصية ذات ثقل ووزن سياسي مثل البرادعي.
* سؤال أخير، ما هو تقييمكم لأداء الرئيس المصري خلال الفترة الماضية؟
أداؤه السياسي ما زال في بدايته، لكنه بشكل عام أداء جيد مع بعض المآخذ، منها أنه لم يتم الإفراج عن معتقلي الثورة، ولم يتم وقف المحاكمات العسكرية، بالإضافة إلى تكرار حوادث تعدي رجال شرطة على مواطنين، والتلويح بهيئة للرقابة على محتوى القنوات الفضائية، وملاحقة الإعلاميين قضائيًا، والإشارة إلى إصدار قانون للطوارئ، وفيما عدا ذلك يوجد تحول إيجابي يختلف عما كان موجودًا في السابق.