شمال عقراوي - مروان العاني
شمال العراق ـ الأناضول
وصل وفد من البرلمان العراقي إلى مدينة كركوك شمالي البلاد لتقصي الحقائق حول أحداث ساحة اعتصام قضاء الحويجة جنوبي غرب كركوك، والتي أسفرت عن مقتل 50 وإصابة 110 من المعتصمين على أيدي قوة من الجيش.
ويحمل الوفد صفة لجنة برلمانية خاصة بأحداث الحويجة، ويضم في عضويته نواب عن لجنتي الأمن والدفاع، وحقوق الإنسان. وقد التقى الوفد بمحافظ كركوك نجم الدين كريم ونائبه راكان الجبوري ورئيس مجلس المحافظة حسن توران بهاء الدين.
وتضم اللجنة كلا من النواب عمار طعمة، وسليم الجبوري، ووصال سليم، وسميرة الموسوي، وجمال الكيلاني، ومظهر الجنابي، ومها الدوري، وبشرى العبيدي، وقولو سنجاري.
وقال محافظ كركوك في تصريحات صحفية، عقب لقائه اللجنة البرلمانية: "قلنا لهم إن المشكلة سياسية، وإذا لم تحل ستتكرر حوادث أخرى مشابهة لحادثة الحويجة".
وأضاف نجم الدين كريم أنه ركز في حواره مع لجنة تقصي الحقائق البرلمانية على "ضرورة عدم إعطاء الجيش مهاما في المدن، لكونه خطأ كبير. العراق وضعه مختلف فهو بلد ديمقراطي اتحادي وفيدرالي.. لذا نتوجه للجيش العراقي بالقول اذهبوا إلى ثكناتكم ولا تتدخلوا".
وأشار إلى أن المشاكل في كركوك "ازدادت عقب قيام الحكومة العراقية بتشكيل قيادة عمليات دجلة العسكرية".
وبحسب نجم الدين كريم، فإن إدارة المحافظة وجهاز الشرطة "كانت لتتوصل إلى حل للمشكلة في الحويجة لو قام بالحوار مع المتظاهرين، لكن الجيش جاء واقتحم الساحة؛ وهذه ليست طريقة (مناسبة) للتعامل مع متظاهرين".
بدوره، قال رئيس مجلس محافظة كركوك، حسن توران بهاء الدين، عقب لقاءه اللجنة البرلمانية: "للأسف لم يكن هناك أي تنسيق إطلاقا بين القيادات الأمنية في قضاء الحويجة والحكومة المحلية في المحافظة".
ومضى قائلا إن "محافظة كركوك لاتتحمل هذا الوضع الحساس ويجب على القادة السياسيين والأمنيين أن يكونوا على بينة من هذا الأمر في التعامل مع كركوك".
ومن المقرر أن يلتقي الوفد البرلماني في وقت لاحق بشهود عيان لتقديم إفادتهم في حادثة الحويجة.
وكانت قوات تابعة للجيش العراقي قد قتلت 50 وأصابت 110 من معتصمي الحويجة فجر الثلاثاء الماضي، بعدما رفضوا إنهاء اعتصامهم وتسليم أسلحة ومسلحين كانوا بين المعتصمين، بحسب الجيش العراقي.
وفجّر هذا الاقتحام اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن في عدة محافظات؛ مما أسقط عشرات القتلى والجرحى؛ ليرفع بذلك عدد القتلى خلال الأيام الماضية إلى أكثر من 170 قتيلا، بحسب إحصاء لوكالة "الأناضول".
ومنذ 4 أشهر، تشهد المدن العراقية، التي يشكل السنة أغلبية سكانها، مثل الرمادي والفلوجة وسامراء وكركوك والموصل وغيرها، احتجاجات وحركة اعتصام مفتوحة، بمشاركة عشرات الآلاف من السكان؛ للمطالبة برحيل رئيس الحكومة نوري المالكي، متهمين إياه بتبني سياسة إقصاء طائفي.
كما يطالبون بالإفراج عن المعتقلين، ولا سيما النساء، وإلغاء المادة 4 من قانون الإرهاب، وقانون المساءلة والعدالة، مرددين أنه يستهدف السنة بشكل أساس، وهو ما تنفيه الحكومة.
وقد أبدت الحكومة مرونة في بعض الأوقات مع المعتصمين ووعدت بتلبية مطالبهم وشكلت لجانًا وزارية للتفاوض معهم، لكنها لم تلب هذه المطالب.