محمد الخاتم
الخرطوم ـ الأناضول
قالت حركة العدل والمساواة، أقوى الحركات المتمردة في إقليم دارفور غربي السودان الأربعاء، إن قوات تشادية توغلت في مدينة الطينة السودانية للإعداد لهجوم على قواتها بالتنسيق مع الجيش السوداني ومنشقين عن الحركة وقَّعوا على اتفاق سلام مع الحكومة قبل أسابيع.
وقال الناطق الرسمي للحركة جبريل آدم في بيان صحفي وصل مراسل الأناضول نسخة منه إن "القوات التشادية مدعومة بالدبابات والطائرات الحربية الهليكوبتر توغلت في منطقة الطينة كجزء من المحاولات المتكررة للنظام التشادي لإقحام نفسه في الأزمة الدارفورية في غياب تام للسيادة الوطنية".
ووصف الخطوة بأنها "انتهاك لحرمة الأراضي السودانية في دارفور التي أصبحت مرتعا للقوات والمليشيات الأجنبية".
وأضاف: "نؤكد أن إشكالية الحركة مع الحكومة السودانية والمليشيات الموالية لها، وليس مع النظام التشادي؛ وبالتالي نجدد مطالبتنا له بعدم التدخل في الأزمة السودانية في دارفور".
وتابع: "أي محاولة عسكرية لمساعدة النظام السوداني ستفشل كسابقاتها وتعتبر مساعدة في جرائم ضد الإنسانية ترتكب بشكل يومي في دارفور وهذا جرم لا يمكن أن يغفره الشعب السوداني وأهل الضحايا".
وطالبت الحركة بعثة حفظ السلام الدولية في دارفور (يونميد) بالقيام بدورها وعدم السماح لأي قوة أجنبية أن تتوغل في دارفور حتى لا تزيد معاناة أهلها بفعل التدخلات الأجنبية في الإقليم.
وأكدت الحركة "قدرتها على الدفاع عن الأماكن التي تسيطر عليها وعن شعبها والتصدي لأي عدوان أجنبي على الأراضي السودانية في دارفور".
ولم تقدم الحركة مزيدًا من التفاصيل عن حجم وتسليح القوات التشادية.
وكانت حركة العدل المساواة حليفًا إستراتيجيًا لتشاد منذ بدء تمردها في الإقليم المضطرب في العام 2003، واحتضنت الأراضي التشادية قادة ومعسكرات الحركة حتى العام 2009 حيث وقعت الخرطوم وإنجمينا على اتفاقية أمنية نصت على نشر قوة مشتركة لتأمين الحدود بينهما وتمنع أي طرف من دعم المتمردين على الطرف الآخر وهي الاتهامات التي كان يتبادلها البلدان قبل الاتفاق.
ووقع البلدان على الاتفاق الأمني بعد عام من دخول حركة العدل والمساواة للعاصمة الخرطوم في مايو/ آيار 2008 بدعم تشادي، حسب ما أشارت تقارير حكومية وقتها، وذلك بعد شهور من دخول المتمردين التشاديين انجمينا ومحاصرتهم القصر الرئاسي في فبراير/ شباط من ذات العام بدعم من الخرطوم حسب ما أعلنته انجمينا وقتها.
وفي أبريل/ نيسان 2011، وقع السودان وتشاد وإفريقيا الوسطى على اتفاقية لتأمين الحدود ومطاردة المتمردين عبر قوات مشتركة.
ويسيطر على حركة العدل والمساواة أبناء قبيلة الزغاوة أحد أكبر قبائل الإقليم ولها امتداد في تشاد حيث ينحدر منها أيضا الرئيس التشادي إدريس ديبي.
وقالت الحركة الجمعة الماضية إنها جردت مجموعة منشقة عنها وقعت على اتفاق مع الحكومة في 6 أبريل/ نيسان الجاري من سلاحها تماما بعد معارك في جبل درما وفوراوية والمناطق المجاورة لها في شمال دارفور ولم يعد لها وجود على الأرض.
ويحارب الجيش السوداني في الإقليم الواقع غرب السودان ثلاث حركات هي: (العدل والمساواة – حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور – حركة تحرير السودان بقيادة اركو مناوي الذي إنشق عن نور في العام 2006 ).
وصعدت الحركات المتمردة عملياتها العسكرية بالتزامن مع إنطلاق مؤتمر المانحين الدوليين بالدوحة في السابع من الشهر الجاري، وهو ما عده مراقبون "رسالة من الحركات للمجتمع الدولي للتأكيد على أنها لا تزال تسيطر على الأوضاع رغم اتفاق السلام الذي وقعته حركة التحرير والعدالة مع الحكومة في يوليو/ تموز 2011 برعاية قطرية وعقد بموجبه المؤتمر الذي تكفل فيه المانحين بـ 3.6 مليار دولار لإعادة الإعمار.
ورفضت الحركات الثلاث وثيقة الدوحة للسلام ووصفتها بأنها "غير عادلة" بينما وقعت عليها حركة التحرير والعدالة لكنها تعتبر الحركة الأقل نفوذا حيث تشكلت من مجموعات منشقة عن الحركات الرئيسية.
وتنتشر في الإقليم منذ العام 2008 بعثة حفظ السلام المشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة (يونميد) وذادت العام الحالي عدد أفرادها ليصل إلى 26 ألفا من الجنود والموظفين من مختلف الجنسيات وبلغت ميزانيتها 1.4 مليار دولار للعام 2012.
وقالت الأمم المتحدة في تقرير صدر في العام 2008 إن عدد القتلى في صراع دارفور بلغ نحو 300 ألف شخص، إلا أن الحكومة السودانية تقول إن عددهم لا يتعدى عشرة آلاف بينما يقول المتمردون إن الرقم أكبر مما أوردته الأمم المتحدة التي لم تصدر تقريرا جديدا بعدها.
وشرد النزاع 2.5 مليون شخص طبقا للتقرير الأممي.
وتسبب النزاع في إصدار المحكمة الجنائية الدولية في العام 2009 مذكرة اعتقال بحق الرئيس عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قبل أن تضيف لهم تهمة الإبادة الجماعية في العام 2010.