حازم بدر
القاهرة - الأناضول
رغم أن الأزمة السورية كانت الهدف الأساسي لزيارة وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي للقاهرة اليوم، إلا أنه كان لافتًا تعدد تصريحاته التي سعى من خلالها إلى توصيل رسالة حول الرغبة الإيرانية في "التوحد" مع السنة، وهو ما اعتبره محللون "محاولة إيرانية لاستعادة تعاطف العالم العربي معها بعد خسارتها هذا التعاطف عقب دعمها لبشار الأسد".
وقال صالحي في مؤتمر صحفي بالرئاسة المصرية ظهر اليوم إنه "إذا كان المقصود بالسنة هو اتباع سنة الرسول الكريم، فكل الإيرانيين سنة، وإذا كان المقصود بالشيعة حب آل بيت الرسول وصحابته، فكل السنة شيعة"، وكرر صالحي اللهجة نفسها التي تميل للتقارب بين السنة والشيعة في لقائه بشيخ الأزهر أحمد الطيب عصر اليوم عندما أعلن عن رغبة إيران في "التوحد" مع السنة.
علي حسن باكير، الباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا، اعتبر تصريحات صالحي حول السنة "محاولة إيرانية لكسب أرضية خسرتها بسبب دعمها لنظام بشار الأسد".
وفي حديثه لمراسل الأناضول قال باكير، وهو باحث لبناني متخصص في الشأن الإيراني: "إيران تدرك أن حظوظ الأسد تراجعت تمامًا، وهي تبحث الآن عن مخرج لأزمتها الحالية بعد خسارة تعاطف العالم العربي والإسلامي معها بسبب موقفها الداعم لبشار على حساب الشعب السوري، وترى أن بإمكانها تحقيق ذلك عبر البوابة المصرية".
وأبدى الباحث المتخصص في الشأن الإيراني خوفه من "وقوع صانعي القرار المصري في مطب هذه السياسة الإيرانية المخادعة"، وقال: "أنصح المصريين بأن يقبضوا الثمن مقدمًا، قبل أن يسيروا في هذا الاتجاه".
وحول إمكانية أن يكون المقابل هو التخلي عن دعم بشار الأسد، قال باكير: "إذا كان ذلك مقابلاً فهو جيد، لكن ينبغي أن تسير إيران في هذا الاتجاه بسرعة، لأنه قد يأتي اليوم ويصبح تحول موقفها تجاه بشار بدون قيمة".
ولم يستبعد الخبير بالشئون الإيرانية مصطفى اللباد أن يكون هدف "تجميل الصورة" حاضرًا في زيارة صالحي لمصر خاصة أن إيران "خسرت كثيرًا بسبب موقفها من الثورة السورية"، لكنه في الوقت ذاته رفض وصف التقرب من السنة بالسياسة الجديدة.
وقال اللباد: "محاولة إيران للانفتاح على القاهرة مستمرة منذ أكثر من 70 عامًا، لكنها تكتسب هذه الأيام زخمًا بسبب حالة الاحتقان المذهبي في المنطقة".
وأضاف: "لهجة صالحي وإن كانت ليست بالجديدة إلا أن الإكثار منها مطلوب لتخفيف هذه الحالة".
من جانبه وصف مصطفى كامل السيد الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية تصريحات صالحي بأنها "تصحيح لمفاهيم خاطئة لدى العرب".
وقال السيد: "هناك افتعال للصراع بين الشيعة والسنة شجعت عليه حكومات عربية عبر ادعاء أن إيران تسعى لنشر المذهب الشيعي، وهو مغاير تمامًا لأهداف السياسة الإيرانية".