القاهرة – الأناضول
منذ الوهلة الأولى لاعتماده مرشحًا لجماعة الإخوان المسلمين للرئاسة، لم يعبأ الرئيس المصري الجديد محمد مرسي، بسهام النقد الكثيرة التي وجهت له ووصفته تارة بالمرشح "الإستبن" (الاحتياطي بالعامية المصرية)، وتارة أخرى بـ"الدوبلير"، لمرشح الجماعة الأول خيرت الشاطر الذي تم استبعاده لدواعٍ قانونية، وبدا واثقًا من فوزه بالرئاسة.
مرسي، الذي تم الإعلان رسميًا من قبل اللجنة العليا للانتخابات عصر الأحد، عن فوزه بسباق الرئاسة، حاول في فترة وجيزة أن يغيّر الصورة السيئة التي رسمها له خصومه لدى قطاع كبير من المصريين، وإقناعهم بأنه ليس مجرد مرشح "بالصدفة" كما قيل عنه.
ورغم حصول أول رئيس لمصر بعد الثورة، على المراكز المتأخرة في نتائج الكثير من استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز متخصصة بعضها رسمية، حول جماهيرية مرشحي الرئاسة فضلاً عن اتفاق الكثير من المحللين على أنه يفتقد لـ"كاريزما" الزعامة، إلا أن تفكيره في الوصول لقصر الرئاسة جعله لا يلتفت إلى تلك النتائج والتقييمات.
وحاول مرسي، المحسوب على ما يطلق عليه إعلاميًا التيار "المحافظ" بجماعة الإخوان، أن يبدو وكأنه الأكثر انفتاحًا والباحث عن التوافق مع كافة القوى والتيارات السياسية، وهو ما جعله يتعهد في عدد من المؤتمرات الصحفية التي عقدها مؤخرًا، على خلفية لقاءات أجراها مع بعض الرموز السياسية، أنه سيعيّن أكثر من نائب له يمكن أن يكون من بينها قبطي، أو امرأة، أو أحد الشباب كما أنه لا يشترط أن يكون رئيس الحكومة المقبلة من الإخوان.
وذهب مرسي إلى أبعد من ذلك بالتأكيد على أنه لن يفرض ارتداء الحجاب على المصريات، وأنه يمد يده لكافة المرشحين الخاسرين للتعاون معه بمؤسسة الرئاسة للتحاور معه، وهي الأمور التي لاقت ترحيبًا من الكثير من الجماهير.
ورغم إصرار أنصار محمد مرسي على الإشارة دائمًا خلال الدعاية له إلى أنه يحفظ القرآن الكريم هو وزوجته وأولاده الخمسة إلا أنه حرص على عدم الاقتراب من تلك المسألة في كل أحاديثه وحواراته الجماهيرية والتلفزيونية حتى يبدد انطباعات ومخاوف بعض المصريين من أنه سيحوّل مصر إلى دولة دينية، وحتي يثبت للجميع أنه مرشح لكل المصريين وليس للمسلمين فقط، وذلك في إشارة طمأنة إلى أقباط مصر.
ولم يعول مرسي ابن قرية "العدوة" بمحافظة الشرقية، شرق دلتا مصر، أيضًا على مسيرته العلمية وحصوله على الماجستير في هندسة "الفلزات" من جامعة القاهرة، وعلى الدكتوراه في الهندسة من جامعة جنوب كاليفورنيا 1982، ومساهمته ببعض الأبحاث في وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وذلك لأنه يترشح لمنصب سياسي وليس علميًا.
ولم يتحدث مرسي كثيرًا عن اعتقاله أكثر من مرة من قبل النظام السابق آخرها يوم "جمعة الغضب" في 28 يناير 2011 التي أشعلت الثورة، وذلك حتى لا يعتبر هذا الحديث نوعًا من "المزايدة الإعلامية" التي لا يقبلها كثيرون خاصة من جانب شباب الثورة.
أول رئيس مصري بعد الثورة نجح أيضًا في تبديد قدر من المخاوف التي أثيرت حول تلقيه الأوامر من مرشد الجماعة محمد بديع حال فوزه، عندما أعلن أنه سيستقيل من الإخوان ومن رئاسة حزب الحرية والعدالة بعد تنصيبه رئيسًا للجمهورية مباشرة.
وفي الوقت نفسه لم ينكر مرسي أن أعضاء الجماعة سيكون لهم دور كبير وبقية المصريين في تنفيذ محاور "مشروع النهضة" الإخواني – الذي يعد من بين العوامل الرئيسية الداعمة له - على أرض الواقع، وهو ما سيساعده كرئيس في النهوض بالبلاد خاصة أن لديه فريقًا قويًا من كوادر الجماعة سيساعده في تنفيذ مشروعه، على حد قوله.
وفي محاولة لإثبات أنه لا يعادي أحدًا لشخصه حرص مرسي على ألا يتعرض لشخص المرشح المنافس له – أحمد شفيق، حيث يركز فقط على أنه كان من رجال النظام السابق الذين يحاولون "إجهاض الثورة والانقلاب عليها" بحسب وصفه.
وظهر مرسي صاحب الـ61 عامًا كالواثق بفوزه بالرئاسة في لقاءات عديدة أجرتها وسائل الإعلام أثناء الانتخابات، حيث كان يردد كثيرًا جملة "عندما أكون رئيس مصر القادم...".
وخبرة مرسي السياسية التي اكتسبها عندما كان رئيسًا للكتلة البرلمانية لنواب الإخوان في المدة من 2005/2000 ، ومن كونه رئيسًا لحزب الحرية والعدالة منذ تأسيسه بعد ثورة 25 يناير، قبل نحو عام، جعلته يرد بحنكة على الأسئلة الشائكة التي يوجهها له بعض الإعلاميين والمتعلقة برد فعل الجماعة حال فوز شفيق، حيث يرد دائمًا عبارة: "شفيق لن ينجح في حالة نزاهة الانتخابات".
وبعد إعلان فوز مرسي بالرئاسة رسميًا، ينتظر المصريون منه الكثير من الأفعال، كما أنه سيواجه العديد من التحديات فور أدائه اليمين الدستورية مباشرة.
عف/صغ/أح