إيمان عبد المنعم
القاهرة – الأناضول
في الوقت الذي تدعو فيه حاليًا قوى معارضة للرئيس محمد مرسي إلى عودة المجلس العسكري لسدة الحكم، احتجاجًا على الإعلان الدستوري الذي أصدره الخميس، استبعد خبير مقرب من أجهزة سيادية هذا السيناريو خصوصًا بعد التجربة القاسية التي تعرض لها الجيش خلال الفترة الانتقالية التي أدار فيها شؤون البلاد بعد ثورة يناير.
إلا أن سامح سيف اليزل أكد على احتمال تحرك الجيش لحفظ الأمن في حال تصاعد التوترات الحالية، مشددًا في تصريحات خاصة لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، على أن الجيش لن يتحرك إلا تحت مظلة الرئيس.
اليزل، رئيس مركز الدراسات السياسية بجريدة الجمهورية، والخبير الاستراتيجي المقرب من أجهزة سيادية، أوضح أن الرئيس ربما يستعين بالقوات المسلحة لحفظ الأمن في الشارع إذا تفاقم الأمر خلال مظاهرات يوم الثلاثاء.
وأوضح "أن الجيش لن يتحرك إلا تحت مظلة رئيس الجمهورية باعتباره رئيسه المباشر".
وعن مطالبات بعض القوى والشخصيات المعارضة بعودة المجلس العسكري للحكم، رأى اليزل أنها "لا تعبر عن غالبية الشعب ولا أتصور أن عودته مناسبة، كما أن مشاركته للرئيس في اتخاذ القرار أمر أصبح غير وارد وانقلاب على الشرعية، لأن الرئيس منتخب بطريقة شرعية وديمقراطية".
وأشار إلى أن تجربة المؤسسة العسكرية خلال الفترة الانتقالية التي أدارها عقب ثورة يناير تجعله يدرس الموقف عدة مرات قبل النزول لأنها كانت تجربة شبه قاسية تعرض فيها لانتقادات حادة.
وأوضح اليزل أن الحل يكمن في ضرورة إلغاء الإعلان الدستورى بالكامل في ظل وصف المحكمة الدستورية بأنه غير شرعي، مشيرًا إلى الاستمرار في ظل هذا الإعلان سيدخل البلاد لنفق مظلم وعن طلب استدعاء المخابرات العامة لتقصي الأوضاع وتحديد المسئولية عن الأحداث الجارية.
وقال سيف اليزل إن دور المخابرات العامة يختص بالشأن الخارجي ولكنها قادرة على القيام بتلك المهمة إذا طلب منها ذلك، مشيرًا إلى أن المنوط بتكليف المخابرات هو رئيس الجمهورية الذي يرأس الجهاز مباشرة وكذلك النائب العام في حالة الضرورة.
وكان الدكتور أحمد كمال أبو المجد وزير الإعلام الأسبق قد طالب أجهزة الدولة وخاصة التي تتعلق برصد المعلومات على حد قوله، وعلى رأسها المخابرات العامة بأن تعطي صورة حقيقية وتقريرًا موضوعيًا لما يجري على الأرض وتدرس جميع الاحتمالات والنتائج المحتملة لما تم الإعلان عنه من قرارات.
وأضاف أبو المجد في تصريحات إعلامية أن الرئيس إذا وجد اعتراضًا على قراراته فعليه العدول عنها ووصف أبو المجد الإعلان الدستوري بالكارثي وسينجم عنه تخريب عمدي خاصة أنه أعطى الرئيس صلاحيات واسعة وصيغ بسلبية تثير القلق.
وزادت في الأيام القليلة الماضية دعوات عبر برامج توك شو على فضائيات مصرية خاصة إلى استدعاء المجلس العسكري لمواجهة الإعلان الدستوري للرئيس، وطرحت بعض البرامج التلفزيونية تساؤلات من قبيل "أين الجيش؟".
من جانبه، قال محمد الجوادي، المؤرخ السياسي، إن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الخميس الماضي "كان ضرورة لتحصين الرئيس من مخطط المحكمة الدستورية التي كانت تعتزم إلغاء الإعلان الدستوري الصادر في 12 أغسطس/ آب الماضي، والذي صدر عقب إحالة المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري للتقاعد، ثم توجه تهمة "خيانة القسم" للرئيس ويتم القبض عليه، ويعود المجلس العسكري لسدة البلاد".
وأوضح أنه "بعد الكشف عن هذا المخطط وقيام الرئاسة بالحصول على المستندات الدالة على ذلك، بدأت بعض التيارات الترويج للمخطط والدعوة لعودة المجلس العسكري بغرض الحصول على دعم شعبي له".
وفصل رؤيته قائلاً: البعض من قوى المعارضة "كان يحاول تطبيق النموذج التركي مع رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان الذي أطاح به الجيش، لكنه فشل".
وأوضح الجوادي في تصريحات للأناضول أن "الحل يكمن في إجراء حوار بين مجموعات قادرة على الحوار من التيار الإسلامي مع مجموعات راغبة من القوى المدنية وكذلك تشكيل حكومة ائتلافية من كافة التيارات لأن مشاركة القوى المدنية في الحكم سيخفض من حالة الاستقطاب".
في الوقت ذاته حذر الدكتور ناجح إبراهيم، منظر الجماعة الإسلامية بمصر، من اغتيالات سياسية قد تطال ليبراليين وسياسيين ومفكرين نتيجة لحالات التكفير والعنف والتخوين والاستقطاب السياسي الحاد الذي يشهده المجتمع المصري.
وأضاف إبراهيم في تصريحات إعلامية أن مرسي اضطر لهذه القرارات ولن يتراجع عنها أبدًا، فغياب مجلس الشعب هو الذي أدى إلى تركيز السلطات الثلاث (القضائية والتشريعية والتنفيذية) في يده، والإعلان الدستوري الأخير "خطأ" نتيجة أخطاء أخرى.