هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
تنظم قوى إسلامية وشبابية غدا الجمعة تظاهرات في القاهرة ومدن مصرية أخرى؛ للمطالبة بـ"تطهير مؤسسة القضاء من الفاسدين"، إضافة إلى محاسبة المتورطين عن قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
دعت إلى هذه التظاهرات بشكل رئيسي جماعة الإخوان المسلمين - التي ينتمي إليها الرئيس المصري محمد مصري - عقب قبول محكمة مصرية، الإثنين الماضي، التظلم المقدم من الرئيس السابق حسني مبارك على قرار حبسه احتياطيًّا بقضية قتل المتظاهرين في أحداث ثورة يناير، وقضت بإخلاء سبيله بضمان محل إقامته، "ما لم يكن محبوسًا على ذمة قضايا أخرى".
ورغم استمرار حبس مبارك فعليا على ذمة التحقيق في 3 قضايا فساد مالي أخرى، إلا أن قوى حزبية مصرية ترى أن قرار إخلاء سبيل مبارك في قضية قتل المتظاهرين يمهد لخطوة إطلاق سراح الرئيس السابق.
كما ترى هذه القوى أن "محاكمة أفراد وقيادات الشرطة في قضايا قتل متظاهري ثورة يناير تمت بشكل صورى؛ حيث عمد أعوان النظام السابق في مؤسسة القضاء ووزارة الداخلية على طمس الأدلة؛ من أجل الوصول إلى أحكام البراءة التي صدرت بالفعل في غالبية قضايا قتل المتظاهرين إبان الثورة"، وهو الأمر الذي سبق أن نفته بشكل قاطع جهات مسئولة في مؤسسة القضاء ووزارة الداخلية في تصريحات صحفيه سابقة.
وأعلنت بعض القوى الإسلامية والشبابية في تصريحات وبيانات إعلامية مشاركتها في مظاهرات الغد، ومن بينها: بجانب جماعة الإخوان المسلمين، وحزبها "الحرية والعدالة"، الجماعة الإسلامية، وحزبها "البناء والتنمية" وحزب "الأصالة" وحزب "الوسط"، و"ائتلاف شباب الثورة".
في المقابل، أعلنت قوى ليبرالية ويسارية وشبابية معارضة مقاطعتها لهذه المظاهرات، معتبرة أن الهدف منها هو " فرض سيطرة جماعة الإخوان على مؤسسة القضاء".
كما أعلنت الدعوة السفلية وحزب النور المنبثق عنها مقاطعة هذه التظاهرات، خوفا من أن تترافق معها "أعمال عنف".
وحول أماكن التظاهرات المرتقبة غدا، أعلنت القوى المشاركة التظاهر أمام دار القضاء العالي بوسط القاهرة، وفي ساحة مسجد القائد إبراهيم بوسط مدينة الإسكندرية (شمال مصر)، ومنطقة سيدي جابر المحطة (شرق الإسكندرية)، فضلا عن ميادين رئيسية في عدد آخر من المدن المصرية.
وحول تظاهرات الغد، قال محمود حسين، الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين، في تصريحات صحفية، إنها تهدف إلى استكمال تحقيق عدد من مطالب ثورة يناير.
وأوضح أن "تلك المطالب تتمثل في إقرار قانون السلطة القضائية لاستقلال القضاء وتطهير كافة مؤسسات الدولة من الفاسدين واتخاذ الإجراءات الثورية المناسبة لذلك، ومحاكمة ومحاسبة كل من تسبب فى قتل الثوار ورموز النظام السابق الذين أفسدوا الحياة السياسية واسترداد الأموال المنهوبة".
في المقابل، أعلنت جبهة الإنقاذ - التي تضم قوى معارضة رئيسية - رفضها المشاركة في مظاهرات الغد.
وفي بيان أصدرته اليوم وحصلت مراسلة الأناضول على نسخة منه، حذرت الجبهة من "الهجمة الشرسة الجديدة على السلطة القضائية، والتي بدأ التمهيد لها بالدعوة لتظاهرة تدعمها جماعة الإخوان أمام مكتب النائب العام غدا الجمعة 19 ابريل".
وأضافت الجبهة في بيانها أنها "ستقف مع كل القوى الوطنية الشريفة ضد المذبحة التي تدل الشواهد على أن سلطة الاخوان تعد لها سعيا لإخضاع القضاء لهيمنتها".
وفي السياق ذاته، أعلن حزب الدستور - وهو أحد مكونات جبهة الانقاذ - رفضه المشاركة في تظاهرات الغد، واعتبر في بيان هذه التظاهرات المزمعة محاولة لـ"تمرير تشريعات غير متوافق عليها من خلال مجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان المصري التي تتولى سلطة التشريع كاملة حاليا لحين انتخاب مجلس نواب يشاركها التشريع)، لإخضاع مؤسسة القضاء المصري لقوى سياسية بعينها تسعى إلى إحكام سيطرتها على جميع مفاصل الدولة".
وحذر حزب المؤتمر - أحد مكونات جبهة الانقاذ - من "لجوء الحزب الحاكم (الحرية والعدالة) وحلفائه للتعبئة الإعلامية والدعوات للحشد ضد القضاء المصري"، واعتبر في بيان له أن هذا الحشد "أسلوب يهدر دولة القانون وينذر بسوء العواقب على النظام العام وحقوق المواطن والسلم الوطني".
كما أعلن حزب مصر القوية المعارض رفضه لتظاهرات الغد، وقال في بيان: "ندعو إلى فتح حوار موسع للنقاش حول قانون للعدالة انتقالية يضمن محاسبة كل الفاسدين والمجرمين جنائيا وسياسيا في عهد مبارك وما بعده".
وقال خالد المصري المتحدث باسم حركة 6 أبريل/ جبهة أحمد ماهر إن "الحركة لن تشارك في مظاهرات تدعو إلى العنف".
وقال في بيان: "الحركة تدعو إلى السلمية من تأسيسها، كما تطالب بتطهير القضاء بما لا يمس استقلاله".
وأضاف المصري في تصريحات لمراسلة الأناضول أن "الحركة ترفض حدوث أي إجراءات استثنائية تدخل البلاد في نفق مظلم".
وفي الاتجاه ذاته، أعلنت الدعوة السلفية عدم مشاركتها في مظاهرات الغد، مطالبة في بيان القوى السياسية بـ"السعى نحو إيجاد حلول عملية بدلاً من النزول إلى الشارع، وكذلك ترشيد النزول لا سيما مع تكرار أحداث العنف في الفاعليات الأخيرة".
كما أعلن حزب النور السلفي، المنبثق من الدعوة السلفية، عدم مشاركته في فعاليات الجمعة، وقال في بيان إن موقفه هذا "لا يعني رفضه لمبدأ التطهير ولا الانفصال عن مطالب الشعب المصري عموما والتيار اﻹسلامي خصوصا"، وإنما "لعدم اتاحة الفرصة لأعداء الثورة لإشاعة الفوضى والقتل والتخريب والتدمير كما حدث في أغلب الأحداث الأخيرة".
وفي سياق آخر، نقلت وسائل إعلام محلية عن تنظيم محلي يعرف بـ"البلاك بلوك" عزمه تنظيم مظاهرة حاشدة غدا بميدان التحرير" بوسط القاهرة، تحت شعار، "انزل وخلص نفسك وبلدك من الدمار وخراب الإخوان".
ونسبت وسائع الإعلام عن أعضاء بهذا التنظيم إنهم قرروا النزول إلى الشارع غدا الجمعة على اعتبار أن هذا التاريخ هو "بداية الانتقام الفعلي من جماعة الإخوان المسلمين على الأرض دون النظر إلى السلمية".
والبلاك بلوك هم مجموعة من المحتجين الذين يرتدون زيا أسود كاملا يضم غطاء للوجه ويعتمدون العنف منهجا ضد النظام، وظهروا خلال الفترة الأخيرة في عدد من الدول العربية التي شهدت ثورات شعبية ومن بينها مصر وتونس.
ويحذر مراقبون من إمكانية وقوع اشتباكات دموية غدا الجمعة حال مشاركة عناصر البلاك بلوك في مظاهرات في ميدان التحرير غدا، خاصة ان الميدان قريب من دار القضاء العالي التي تشهد المظاهرات الداعية لتطهير مؤسسة القضاء.
من جانبها، رفضت وزارة العدل دعوات التظاهر أمام المحاكم بدعوى المطالبة بتطهير القضاء.
وقالت الوزارة في بيان أصدرته في وقت سابق إنها كانت وما زالت تؤكد على أنه لا يجوز التظاهر أمام المحاكم لما فيه من إخلال بسير العدالة ومساس بالسلطة القضائية، وأن استقلال القضاء لا يعني فقط امتناع السلطة التنفيذية عن ممارسة الضغوط والترهيب والترغيب عليه، وإنما يشمل أيضاً إبعاده عن ضغوط الرأي العام والفصائل السياسية.
وشددت وزارة العدل على أن "إصلاح المؤسسسات الدستورية بصفة عامة والقضاء بصفة خاصة، لا يأتي إلا من داخلها، وإلا تم هدمها، ويجب أن يكون ذلك وفقا لقواعدها وإجراءاتها المنصوص عليها في قوانينها، ولا يتأتى ذلك بأي حال بالصياح والتظاهر".
news_share_descriptionsubscription_contact


