المنارة (البقاع شرق لبنان)/ رواد علوش/ الأناضول-
لم تتوقف معاناة الجرحى السوريين، جرّاء المعارك الدائرة داخل بلدهم، بعبورهم إلى لبنان المجاورة، بل حملوا آثارها على أجسادهم لتشاركهم حياتهم اليومية في رحلة شاقة، لا تنتهي للحصول على العلاج، ولقمة العيش لا سيما مع تخلي المنظمات المعنية عنهم.
زارت "الأناضول" أحد المراكز الطبية الذي يهتم بمعالجة عدد من جرحى الحرب السوريين، في منطقة "المنارة" في البقاع شرقي لبنان، حيث سرد عدد منهم تفاصيل معاناتهم منذ أصابتهم وحتى الآن، والعديد منهم ما زال بحاجة لعمليات جراحية، ومهدد بالتشرد في الشارع حال إغلاق المركز نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الجاري بسبب وقف التمويل.
وفي حديث لوكالة الأناضول، قالت "نصرة" (27 عامًا)، إنها عملت ممرضة تداوي الجرحى في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين قرب دمشق، قبل أن تصاب برصاص أحد القناصة أثناء عملها، ما أسفر عن قتل جنينها قبل أن يرى النور وإصابتها بشلل نصفي.
وأشارت إلى أنها بحاجة إلى عملية جراحية، تبلغ تكلفتها حوالى 30 ألف دولار، وهو الأمر الذي عجزت عن توفيره لها حتى الآن أي منظمة إغاثية، ما أبقاها سجينة الكرسي المتحرك.
وأوضحت "نصرة"، أن إحدى المنظمات التركية أبدت استعدادها الكامل لعلاجها في الأراضي التركية، لكن ذلك لم يكن ممكنا بسبب عدم قدرة زوجها على مرافقتها، وغياب أي من أفراد أسرتها مثل أمها وأخيها الموجودين في أقبية سجون النظام السوري.
من ناحيته، شكا أمجد (43 عاما)، الذي أصيب في منطقة القلمون السورية الحدودية مع لبنان منذ أشهر عدة، من قلة الرعاية الصحية، حيث لم يتلق سوى العلاج الذي قدمه إليه "الصليب الأحمر" اللبناني عبر تضميد جراحه حين نقل إلى أحد مستشفيات منطقة عرسال اللبنانية الحدودية المحاذية للقلمون.
وأوضح أن الطبيب المعالج أخبره أن ساقه تحتاج للبتر، وعندما طلب من "الصليب الأحمر" اللبناني نقله إلى خارج عرسال لتلقي العلاج، جاء الرد بأن إخراجه سيكون على مسؤوليته الشخصية بسبب عدم دخوله إلى لبنان عبر أحد المعابر الحدودية الرسمية.
واضاف أمجد أن ذلك، اضطره للانتقال إلى مركز العلاج هذا القريب من عرسال، لكنه يعاني من تدهور حالته الصحية في ظل غياب الرعاية الكاملة، والمتخصصة بحالته في المركز المخصص لإيواء الجرحى، وعلاج بعض الأمراض البسيطة.
وأشار إلى أنه يحتاج إلى ثلاث عمليات جراحية هي تثبيت المفصل، وترميم العظم وتطعيم الجلد، وبعدها عملية رابعة لتثبيت الفقرات.
الأمر نفسه يعاني منه "الرفاعي" (23 عاما)، الذي يحتاج لإجراء ثلاث عمليات جراحية أيضا واحدة في العين، والثانية لإزالة شظية من ساقه، والثالثة لأذنه التي بدأ يفقد السمع بها مع مرور الوقت.
وشكا "الرفاعي" من سوء حالته الصحية، وعدم معرفة مصيره، خصوصا أن المركز الذي يتلقى فيه الرعاية حاليا قد يغلق نهائيا بنهاية شهر يناير الجاري/ كانون الثاني، بسبب وقف التمويل، مشيرًا إلى أنه ليس لديه أقارب، أو معارف في لبنان يلجأ إليهم حال إغلاق المركز.
ويعاني هاني (26 عاما) من شلل نصفي، وفقدان لـ"الذاكرة القريبة"، بعد إصابته بشظية في الرأس، إثر سقوط قذيفة هاون بالقرب من مسكنه في إحدى مدن سوريا التي فضل عدم ذكرها.
وأوضح "هاني" في حديث لوكالة الأناضول، أنه لا يستطيع تذكر الأشياء الحديثة التي تحصل معه بعد الإصابة بشكل جيد، وهو الآخر لا يعلم مصيره بعد إغلاق المركز، كون عائلته في دمشق، وليس له أقارب في لبنان.
أما "محمد" (24 عاما)، فهو مقاتل سابق في "الجيش السوري الحر"، ولذا تحدث من دون الظهور أمام الكاميرا، وقال إنه أصيب في الفخذ الأيمن، خلال معركة مع جيش النظام السوري، شاكيا من عدم تمكنه من تأمين مأوى يقيه برد الشتاء القارس، ويقدم له العلاج اللازم.
من جانبه، أوضح مدير مركز إيواء الجرحى، مجاب السمرة، في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول، أن سبب التوجه لإغلاق المركز نهاية الشهر الجاري، يعزى إلى "عدم توفر التمويل اللازم لتغطية المصاريف والرعاية الصحية للجرحى".
وأضاف السمرة أن "هناك ديونا متراكمة على المركز، فاقت 85 ألف دولار أمريكي معظمها يعود لمالك بناء المركز"، لافتا إلى أنه تواصل مراراً وتكراراً مع الحكومة السورية المؤقتة، والائتلاف السوري الوطني المعارضين، محاولاً تخطي الأزمة المالية التي تواجه المركز فباءت كل محاولاته بالفشل.
ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من السلطات اللبنانية بشأن ما ذكره المرضى أو مدير المركز.
ويعيش اللاجئون السوريون أوضاعًا معيشية صعبة، في مختلف المناطق اللبنانية، حيث ازدادت أزمتهم بحلول فصل الشتاء، وتساقط الثلوج بكميات غير معهودة منذ حوالي 10 سنوات في بعض المناطق اللبنانية التي تضم مخيمات اللجوء، إضافة لموجة البرد القارس التي تشهدها المنطقة.
ومنذ مطلع الأسبوع الماضي، يشهد لبنان طقسًا باردًا، وصقيعًا شديدًا أديا إلى وفاة 11 نازحا سوريا بينهم امرأة، و7 أطفال.
واستقبل لبنان أكثر من 1.1 مليون سوري هربوا من النزاع الدامي الذي تشهدهسوريا المجاورة منذ منتصف مارس/ آذار 2011، بحسب إحصائيات للأمم المتحدة.