علي عبد العال – عبد الرحمن فتحي – هاجر الدسوقي
القاهرة- الأناضول
ظل جمع الملايين من جلود الأضاحي وتوزيعها على الفقراء لصيقا بالإسلاميين طوال العقود الماضية ولم يتغير الوضع كثيرا في هذا العيد.
فقد فضلت التيارات الليبرالية واليسارية المنافسة للإسلاميين الاكتفاء بمحاكاتهم في التعريف بنفسها في عيد الأضحى والابتعاد عن الأنشطة الخيرية في ضوء قلة قدراتها التنظيمية مقارنة بجماعة الإخوان المسلمين والسلفيين، أو عدم قناعتها بأن دورها يجب أن يمتد لمثل هذه الأعمال.
وبجانب توزيع اللحوم في عيد الأضحى، يعد توزيع قيمة جلود الأضاحي بعد بيعها من أبرز أنشطة لجنة البر داخل جماعة الإخوان التي تؤكد أنها "تستهدف به الفقراء والمحتاجين من خلال جمعياتها في المحافظات المختلفة".
واعتبر حزب النور بدوره قيامه بتوزيع الجلود بالتعاون مع الدعوة السلفية "من صميم عمله؛ كونه حزب إسلامي، يساعد الفقراء والمحتاجين."
كارم رضوان، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، قال لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن "الجماعة لها تاريخ كبير في نشاط جمع جلود الأضاحي، وتستهدف في ذلك خدمة شريحة كبيرة من الفقراء والمحتاجين لإدخال الفرحة والسرور إلى قلوبهم في العيد".
وأضاف رضوان أن "الجماعة تعتمد في هذا النشاط على رصيد كبير من مصداقية أفرادها في الشارع المصري.. فحينما يعلم أهل الخير من المصريين أن من يجمع تلك الجلود من الإخوان فإنه يقدمها له وهو مطمئن دون خوف أو شك".
وعن احتمال مشاركة التيارات الليبرالية في منافسة الإخوان في هذا النشاط، أوضح رضوان أنه "لن يضيرنا أن تشارك قوى جديدة ذات توجه مختلف في نشاط جمع جلود الأضاحي، بل على العكس نرحب بذلك وندعمه"، مؤكدا على أن "ذلك لن يؤثر على حجم نشاط الجماعة في هذه المساحة".
في ذات السياق أوضح أنور محمد، أحد نشطاء الإخوان القائمين على جمع الجلود بمحافظة بني سويف في صعيد مصر، أن "الجماعة تعتمد على عناصر أصحاب خبرة في التعامل مع الجلود بحيث يثمر ذلك نتائج أفضل على مستوى ما يجمع من ثمن تلك الجلود؛ لتكون المنفعة أكبر بالنسبة للمستفيدين من الفقراء والمحتاجين"، وهو ما يميز الجماعة برأيه عن سواها من القوى والحركات التي تعمل في ذات السياق.
وقال محمد لمراسل الأناضول "تزداد كثافة جمع الجلود في الأرياف والقرى عنها في المدن؛ حيث تستغل الجماعة الشبكات الاجتماعية القوية والسيرة الطيبة لأفرادها بين أهالي القرى"، كاشفا عن أن "ما يتم تحصيله من القرى والأرياف رغم قلة المضحين أكثر بكثير مما يحصل في المدن".
وتابع: "يمر جمع الأضاحي بأربع مراحل أولها معرفة من سيقوم بالأضحية ولديه الاستعداد للتبرع بجلدها ثم جمعها بعد أداء الأضحية، وبيعها لأحد التجار الكبار المنسق معهم سلفا، ثم توزيع تلك الأموال أو شراء ما يتعارف عليه لتوزيعه على الفقراء والمحتاجين"، مشددا على أن "ريع تلك الجلود ليس لها مصارف سوى الفقراء والمحتاجين".
من جهته، نفى مدحت عمار، مسؤول العلاقات العامة بحزب "النور" في محافظة الجيزة، وسط مصر، وجود آلية مركزية للحزب متخصصة في إدارة عمليات جمع جلود الأضاحي أو توزيع اللحوم.
وأوضح لمراسل وكالة الأناضول أن "هذه العملية تتم بالتعاون مع (الدعوة السلفية التي انبثق منها الحزب)، ومن خلال الدعاة والمشايخ المنتشرون تقريبا في جميع مناطق الجمهورية، نظرا لارتباطنا كحزب إسلامي بالمساجد والدعوة إلى الله".
أضاف "ونظرا لثقة الناس بهؤلاء الدعاة وخطباء المساجد فإنهم يستشيرونهم في هذه المسائل؛ وبالتالي فإذا حضر للشيخ في بلدته أو مدينته مثلا 40 أو 50 قطعة جلد فإنه يتصرف في إخراجها للفقراء والمحتاجين في نفس المنطقة".
وفي أمر منافسة الأحزاب اليسارية والليبرالية لهم في هذا الأمر، قال عمار: "نحن نحسن الظن بهم، تحت أي مسمى ونقول لمن أراد أن يساعد منهم في تقديم يد العون للفقراء والمحتاجين، جزاكم الله خيرا، لكن نرجو أن يستمر عملهم هذا ولا يكون فقط من أجل انتخابات".
وبالنسبة للأحزاب الليبرالية فتبدو مشاركتها في تقديم العمل الخدمي لعيد الأضحى لهذا العام "على استحياء"، حيث فضلت خوض معركة من نوع آخر وهى التعريف بنفسها في هذا العيد، من خلال توزيع المنشورات ووقوف عدد من شباب الأحزاب الليبرالية مثل حزب "الدستور" على أبواب المساجد للحديث مع المصليين والتعريف بفكرة الحزب.
مصطفى الجندي، القيادي بحزب الدستور، قال إن "الحزب قرر القيام بحملات توعية عن الدستور المصري، وعن أهم الحقوق التي يجب أن توفرها له الدولة، ولن يقوم الحزب بتوزيع لحوم أو حتى عمل معارض لأنه يُفضل التعريف بنفسه للمواطنين وتعريفهم بالحقوق بدلا من التقرب لهم من أجل الانتخابات فقط".
أما بالنسبة لـ"التيار الشعبي" (محسوب على اليسار)، فقال حسام مؤنس المتحدث الرسمي باسمه لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء إن "التيار الشعبي حدد مهامه في عيد الأضحى، حيث سيستمر في إقامة معارض الملابس للجمهور بأسعار رمزية، تسهيلا على المواطنين، ومن ناحية أخرى سيقوم بالاتفاق مع بعض محلات الجزارة في مصر لتخفيض أسعار اللحوم للفقراء والمحتاجين".
وأوضح مؤنس أن "المبادرة التي قام بها حزب الدستور في عيد الفطر الماضي من النزول للشارع وتهنئة المواطنين أكبر دليل على أن الإخوان ليسوا وحدهم من يقدمون العمل الخدمي"، قائلا: "على مدار الفترات الماضية نحن لم ننتظر العيد، ولكننا بدأنا بالفعل تنظيم العديد من القوافل الطبية ومعارض مستلزمات المدارس، وهو ما يعني أنه هناك وجوه أخرى غير الإخوان والسلفيين يسعون لتقديم العمل الخدمي للمواطنين".
فريد زهران نائب رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (ليبرالي) قال بدوره إن "الحزب ليس لديه مشروع خاص بعيد الأضحى هذا العام بسبب قلة الإمكانيات وضيق الوقت، خصوصا وأنه لم يمر على تأسيس الحزب سوى عام واحد بخلاف جماعة الإخوان المسلمين التي لها أكثر من 80 عاما في العمل الخدمي".
وأوضح زهران أن "حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يتبنى مشروعات كثيرة تهم المواطن المصري، لكنه لم يستكملها بعد، وهو يسعى في الفترة القادمة إلى تقديم عمل خدمي للمصريين جميعا".
عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي (يساري)، رفض الحديث عن مشاركة الحزب في تقديم العمل الخدمي في العيد، موضحا أن "الحزب من المفترض أن يكون كياناً سياسيا لا جمعية خيرية والذبح وتوزيع اللحوم أمر متروك لكل عضو من أعضاء الحزب يقوم به كيفما شاء دون تنظيم حزبي".
وبحسب تقديرات عير رسمية، فإن قيمة جلود الأضاحي في مصر تناهز ال100 مليون جنيه (17 مليون دولار).
وتذهب كثير من التحليلات السياسية إلى أن العمل الخدمي والاجتماعي يعد أحد أهم مصادر شعبية التيار الإسلامي وتميزه في الشارع المصري.