بيروت/آية الزعيم/ الأناضول - هي تلك الفتاة اللبنانية التي عشقت مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في أدائها لدور "بتول" في مسلسل "الغالبون" الذي حاكى خلال شهر رمضان من العام قبل الماضي، الدراما اللبنانية الاجتماعية والإنسانية والوطنية في مقاومة أهل الجنوب اللبناني للاعتداءات الإسرائيلية ضده وضد السيادة اللبنانية، وهي التي وقعت في غرام "فارس" الذي كان يمثل عنواناً لها للمقاومة في ذاك المسلسل.
إنها الفنانة اللبنانية "دارين حمزة" التي شاركت في العديد من الأعمال الفنية في لبنان وفرنسا وإيران وتخطت بنجوميتها حتى وصلت إلى هوليوود.
واليوم، تنتقل دارين من خندق المقاومة في "الغالبون" إلى فيلم "فندق بيروت"، ومن "بتول" في المسلسل إلى "زهى" في الفيلم، فقد أصبحت دارين تجسد دور المرأة التي تقيم علاقة مع رجل فرنسي بعد انفصالها عن زوجها، لتفجر بذلك جدلاً واسعاً داخل الوسط اللبناني إزاء تناقض أدوارها التي أسفرت عن منع "فندق بيروت" من العرض في دور السينما اللبنانية مؤخرا.
عن تلك الأدوار "المتناقضة" تدافع الفنانة "دراين حمزة" في مقابلة خاصة مع الأناضول، وتقول " إنها محترفة تهوى التحدي بالفن والذي يكمن كما تعتقد في تجسيد أدوار متناقضة وطرح شخصيات موجودة داخل المجتمع على الرغم من اختلافها باعتبار أن ذلك وحده فقط يُظهر قوة الممثل."
وتشير إلى أن الدور الجرئ الذي قدمته في "فندق بيروت" لم يكن وحده السبب وراء منعه من العرض، وإنما لتناوله قضية رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري باعتبار أنّه قد تمت معالجة القضية من دون ذكر الجهة التي اغتالته وطرح جدل يوضح بطريقة غير مباشرة أن الدولة اللبنانية على علم بما حدث وهذا ما جعل الدولة اللبنانية تمنعه".
وترى حمزة أن منع هذه الافلام قد يخلق عند المشاهد رغبة واصراراً على مشاهدتها لمعرفة السبب الذي حال دون عرضها"، وترى أن عدم وصول السينما اللبنانية لمراتب متقدمة وناجحة سببها بشكل رئيسي غياب الثقافة السينمائية في المجتمع اللبناني إضافة لتخوف بعض المنتجين من عدم الخوض بأفلام جديدة خوفاً من منعها بسبب الحوادث السابقة.
الشخصيتان المتناقضتان التي قامت دراين بتجسيدهما سواء في مسلسل "الغالبون" أو فيلم "فندق بيروت"، استطاعت من خلالهما وعلى الرغم من الجدل الذي أثير حولهما كما تقول من "اقناع الجمهور بهاتين الشخصيتين، وفي موهبتها الحقيقية".
وبحسب اعتقاد الفنانة اللبنانية فإنه "ليس من الضروري أن يجسد الفنان أدواراً قريبة من شخصيته، وتقول" هناك شخصيات شريرة موجودة بالمجتمع تتطلب من الفنان أدائها إلا أنه بالواقع يمكن ان تكون بعيدة كل البعد عن شخصيته الحقيقية".
عند سؤالها عن الشخصية المحببة لها والتي تعتبرها أكثر تأثيراً، تجيب حمزة أنها "الشخصية ذات الطابع الانساني والأقرب إليها في الواقع والتي ترى فيها المثالية".
واشتهرت دارين حمزة بمشاركتها في الأفلام الايرانية حيث بدأت مسيرتها السينمائية.
وعن تجربتها مع السينما الإيرانية تقول حمزة: "بالصدفة تقدمت لاختبار أداء التجارب الذي أقيم في بيروت ونجحت في ذلك، بعدها بدأ المخرجون الايرانيون يتعرفون على دارين حمزة".
تتحدث دارين في حوارها عن رفضها لعروض أداء في هوليوود، والتي انهالت عليها بعد أدائها في فيلم "فندق بيروت" وذلك لاعتزالها الأدوار الجريئة على حد قولها.
وحسب ما تقوله" لقد تلقيت نصوصاً جريئة بعد فيلم "فندق بيروت" ورفضتها، لأن هدفي ليس أداء مثل هذه الأدوار دائماً، وإنما أريد التعدد بالشخصيات التي ألعبها وتقديم أشياء جديدة للجمهور وعدم تكرار نفسي، وأنا مؤمنة أنه سيتقدم لي عروضاً وفرصاً أخرى وسأبقى أنا من يختار الشخصية التي أريدها".
وفي سؤالها عن سبب تفضيل المخرجين بشكل عام للفنانات اللبنانيات لأداء الأدوار الجريئة تقول دارين:" المرأة اللبنانية متحررة نوعاً ما سواء على صعيد الملابس أو حرية الآراء والتعبير، فهذه الأمور جعلت نظرة المخرجين إلى المرأة اللبنانية دائماً تنطلق من كونها تسطيع تأدية جميع الأدوار ومنها الجريئة، ولبنان كغيره من الدول العربية لديه فنانات ملتزمات، وفنانات متحررات ولكن في الواقع أن حرية التعبير عند اللبنانية تجعلها ترفض أو تقبل الأدوار التي تعرض عليها."
تتطرق دراين حمزة في حوارها، إلى السينما اللبنانية التي تعتبرها من إحدى المشاكل التي يعاني منها لبنان بلد "الحريات والانفتاح"، في اشارة منها إلى منع بعض الأفلام من العرض في دور السينما اللبنانية، وعرضها في دور خارج لبنان، وهنا تتساءل "هل هذا يعني أننا لسنا ضمن الدول المتحررة؟".
وعن ضرورة موقف الفنان إزاء ما يحدث في بلاده من أزمات، تقول دراين إن " رسالة الفنان انسانية وعليه أن يبقى في فنه وينشر الحب والسلام بين العالم بعيداً عن التجاذبات السياسية والعنف وأن يقدم أعمالاً فيها من العِبر التي يستفيد منها المشاهد من دون الغوص في عالم السياسة الغامض وغير المفهوم."
أما الدراما التركية، فتبدي دراين حمزة اعجابها الكبير بها لما تتمتع به من احترافية سواء على الصعيد التقني أو احترافية الممثلين وكتابة النصوص.
وتقول:" إنني كفنانة أراقب كل الأعمال العالمية خاصة التي تشارك بالمهرجانات الدولية والتي تنال جوائز سنوياً، وذلك في محاولة لالتقاط أسرار حصدها للجوائز، ولماذا نالت حب الجمهور، وهذا ما حدث فيما يتعلق بالأفلام التركية اذ أنني من أبرز المعجبين بالمخرج نوري جولان والذي نال فيلمه Once upon a time in Anatolia جائزة في مهرجان كان في العام 2011."
وترى الفنانة اللبنانية أن سر دخول الدراما التركية إلى البيت العربي دون قرع الأجراس هو السلاسة التي تُكتب فيها النصوص وابداع طاقم العمل الذي يتمتع بالمواصفات العالمية التي تجعل من السينما التركية عالمية منافسة، عدا عن أنها تتطرق إلى قضايا اجتماعية تعاني منها كل المجتمعات كالحب والحرمان والوجع ما يجعل الجمهور يتوحد على مشاهدتها".
في ختام حديثها لم تنس دراين الحديث عن أفضل المسلسلات التركية التي تشاهدها، كـ"حريم السلطان" و"على مر الزمان"