حازم بدر
القاهرة - الأناضول
اعتبر عدد من الخبراء أن الرئيس المصري محمد مرسي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الأربعاء أعاد مصر إلى دوائر اهتمامها العربي والإسلامي والإفريقي.
وقال هؤلاء الخبراء في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن مرسي كان يتحدث باسم الدول الإسلامية والعربية والإفريقية، وليس باسم مصر وحدها.
وتعليقًا على خطاب مرسي، قال محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق لمراسل الأناضول: "هو خطاب مختلف عادت فيه مصر وبقوة لدوائر اهتمامها العربي والإسلامي والإفريقي عبر الحديث عن هموم ومشاكل كل دائرة من هذه الدوائر الثلاث، بما يعيد لمصر ثقلها الدولي".
وركز العرابي على بداية الخطاب ونهايته، التي أشار فيها مرسي إلى أنه أول رئيس مصري منتخب بإرادة شعبية، وقال: "هذه الإشارة والحرص على تكرارها هي تفسير من الرئيس على ما يبدو للغة الخطاب التي تبدو مختلفة عن خطاب من سبقه".
وبحسب العرابي، فقد تحدث الرئيس خلال الخطاب باسم دول الربيع العربي عندما قال: "إنها لن تسمح بأن تكون هناك دولة خارج إطار معاهدة منع الانتشار النووي"، في إشارة منه إلى دولة إسرائيل، كما تحدث باسم الدول الإفريقية عندما وجه اللوم للمجتمع الدولي على إهماله للقارة الإفريقية، وبدا متحدثًا باسم الدول الإسلامية عندما قال: "نحترم من يحترم رسولنا ونعادي من يمسه بسوء"، وهي الجملة التي حرص على قولها في البداية والنهاية.
ورغم أن الرئيس حاول أن يوضح موقف مصر مما يحدث في فلسطين وسوريا وشمال السودان وجنوبه ثم الصومال، إلا أنه لم يستطع أن يتخلى عن ملمح المتحدث باسم هذه الدول، فأشار إلى مشاكلها وطالب المجتمع الدولي بحلها، في لفتة يراها العرابي بأنها محاولة لاستعادة الرصيد المصري في إفريقيا والدول العربية.
ومن هذا الملمح العام الذي ذكره العرابي، إلى الملامح المتخصصة، التي بدأها خبير الشئون الإفريقية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية هاني رسلان بقوله: "خطاب مختلف أعطى فيه الرئيس مساحة جيدة من الاهتمام بالشأن الإفريقي".
وبدا رسلان مهتمًا بإشارته إلى السودانين "شمال وجنوب السودان"، وقال لمراسل الأناضول: "هذا تأكيد على حرص مصر على السودان "شمالاً وجنوبًا"، وهو أمر واضح في تحركات الحكومة الأخيرة، وترجمه الرئيس مرسي في خطابه".
وأضاف أن ذكر الرئيس للسودانين – أيضًا – هو تعبير عن رأيه في ضرورة التقارب بينهما، مشيرًا إلى أن هذا التقارب مهم لكون السودانين اللذين يشكلان البعد الإستراتيجي لمصر.
واهتم محمد حسين، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، بما سماه بـ "الدائرة الشرق الأوسطية" في خطابه، وقال حسين لمراسل الأناضول: "الدائرة الشرق أوسطية كانت واضحة في خطاب الرئيس بالحديث عن ضرورة التنسيق مع تركيا وإيران من أجل استقرار منطقة الشرق الأوسط، وحديثه عن حق كل شعوب المنطقة في امتلاك الطاقة النووية السلمية".
ووصف حسين الخطاب بأنه كان "عاقلاً ومتوازنًا".
وعن أبرز التعديلات المطلوبة في الخطاب، قال: "كنت أتمنى أن يطالب الرئيس بمقعد دائم لإفريقيا تتناوب عليه الدول الإفريقية الكبرى (مصر – نيجيريا – جنوب إفريقيا) حتى يكون لها حق الفيتو".
وتابع: "طبعًا تحقيق هذا المطلب مستحيل لأنه سيمر على 2 فيتو، أحدهما اقتراع على مناقشته، والثاني لإقراره، وكلاهما لن يقبلا من الدول الكبرى، ولكن كنت أتمنى أن يقوله الرئيس حتى يبعث برسالة مفادها أن الدول الإفريقية تعرف حقها وستعمل على الحصول عليه".
نقطة سلبية أخرى في الخطاب يراها المحلل السياسي اللبناني وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية ببيروت طلال عتريس، وهي تجنب الرئيس ذكر دولة إسرائيل، على الرغم من تلميحاته التي يُفهم منها أن إسرائيل هي المقصودة.
وقال لمراسل الأناضول: "كان لابد أن ينتقد سياستها بشكل واضح، فهذا سيجعل الغرب وأمريكا أحرص على استرضائه، كما أنه يمثل فصيلاً إسلاميًا مهمًا له موقف واضح من إسرائيل، فكان على الرئيس مرسي أن يعبر عن هذا الموقف بوضوح وصراحة، حتى يبدو مختلفًا عن سابقه".
وإذا كان عتريس تحفظ على عدم ذكر إسرائيل، فإنه في المقابل بدا سعيدًا بحرص مرسي على ذكر جنوب السودان.
وقال: "النظام السابق في مصر ساهم بتراخيه فيما آلت إليه الأمور في السودان، للدرجة التي أدت إلى تقسيمه، وذكر الرئيس لجنوب السودان بعد حديثه عن شماله هو محاولة منه لعلاج أخطاء الماضي بالتقريب بين السودانين، لخطورة هذه المنطقة على الأمن القومي المصري".