أمل شاهين
دمشق - الأناضول
يغامر نشطاء سوريا بحياتهم في كثير من الأحيان لتوثيق "جرائم النظام" في بلادهم وتقديمها لوسائل الإعلام، ويلجأ النشطاء كذلك إلى أساليب أقرب لرجال المخابرات في التخفي والتمويه واستخدام أسماء مستعارة للحيلولة دون السقوط في يد رجال عناصر الأمن و"الشبيحة" التي ستنكل بهم بكل تأكيد في حال انكشف أمرهم.
مراسلة وكالة الأناضول للأنباء نجحت في الوصول إلى عدد من النشطاء الذين يقدمون المعلومات لوسائل الإعلام وينقلون ما يجري على الأرض حيث تحدثوا عن طريقة عملهم والأساليب التي يتبعونها للحصول على المعلومة.
"أبو وسام"، كان يعمل مديرًا لمكتب وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" في درعا عندما كانت دبابات النظام تقتحم مدينته.. مشهد لم يكن يتوقع رؤيته حتى في أسوأ كوابيسه، بحسب قوله، ويبدو أن "هذه القشة التي قصمت ظهر البعير".. فمنذ ذلك الحين حسم "أبو وسام" أمره بالانشقاق ولجأ مع عائلته للأردن حيث التقته الأناضول.
يقول "أبو وسام" إنهم لا يعتمدون أي معلومة إلا بعد التأكد من صدقيتها من ثلاثة مصادر، مضيفًا على سبيل المثال "عدد النشطاء في درعا فقط نحو ألفين وخمسمائة موزعين على البلدات والقرى".
فيما يقول "أبو ابراهيم"، الذي لم يغادر جهاز اللاب توب حضنه خلال اللقاء، من أوائل الناشطين الذين عملوا في كنف الثورة السورية، للأناضول "كل ناشط يعمل في منطقته الجغرافية ويرتبط عمله بمكان سكنه حصرًا"، مؤكدًا أن هنالك إعلاميين مختصين مهمتهم إعادة صياغة الأخبار والمعلومات الخام التي ترد من الناشطين الميدانيين على الأرض ضمن مواد إعلامية قابلة للنشر.
ويكشف "أبو ابراهيم" أن "هناك من يكلف بحراسة مداخل المدن والحارات وعند قدوم دوريات الأمن يتم تحذير جميع الناشطين .
"ومن الإجراءات التي يتبعها الناشطون لحماية أنفسهم عادة استخدام أسماء حركية.. أما عن طريقة التواصل بينهم فعادة ما يستخدمون خطوط هاتف "الثريا" أو شرائح تركية أو أردنية وأحيانًا عندما يتعذر تحميل الفيديوهات على الإنترنت يرسلون شرائح الذاكرة للأردن ولبنان ليتم تحميلها هناك.
"أبو خالد الحمصي"، وهو الاسم الذي يتعامل به أحد النشطاء، بدأ عمله مع الثورة مبكرًا، وكان من الذين ساهموا بالتحريض ضد النظام من خلال كتابة عبارات مناهضة له على جدران الشوارع.
يقول الحمصي إن أحد الأمور التي تعرض حياته وزملاءه للخطر وقوع أحد النشطاء في قبضة الأمن.. عندها نغير أماكن الاجتماعات وأماكن الإقامة وكلمة المرور الخاصة بالبريد الإلكتروني الخاص بنا ونلغي حسابات الناشط الذي ألقي القبض عليه مباشرة.
كما يكشف عن وجود تنسيق بينهم وبين النشطاء العلويين قائلاً "هنالك من النشطاء العلويين من يتعاون استخباراتيًا مع الجيش الحر".
والحذر مطلوب للغاية بالنسبة للنشطاء عند التعامل مع الصحفيين كما يقول الحمصي، مضيفًا "تعاملنا مع إعلاميين اتضح فيما بعد أنهم على تواصل مع المخابرات السورية كذلك حاول صحفيون أجانب جمع معلومات من النشطاء لصالح المخابرات الغربية".
وبحسب "الحمصي" فإن الفيديوهات والمشاهد التي تظهر تعذيب المعارضين لها ثلاثة مصادر فإما يتم شراؤها من رجال الأمن، أو تقع بيد الجيش الحر عند أسر بعض "الشبيحة" الذين يحتفظون بها على هواتفهم من باب الفخر، والمصدر الثالث هو الأمن السوري نفسه الذي كان يتعمد تسريب مثل هذه المشاهد في بداية الأحداث لترهيب المعارضين.
ويعمل هؤلاء النشطاء متطوعين بلا مقابل مادي، ونظموا أنفسهم بطريقة عفوية ببداية الثورة من خلال المعارف والأصدقاء، ولم يكن للمجلس الوطني أو الهيئات المعارضة الأخرى أي دور في تأسيسها.
وهؤلاء النشطاء كانوا يعملون في مهن مختلفة قبل الثورة إلا أن الظرف الطارئ حولهم إلى إعلاميين حتى وإن افتقد بعضهم الحرفية.