حازم بدر
المنوفية (مصر) - الأناضول
أظهرت أول ساعتين من التصويت في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد تنافسًا شديدًا بين اتجاهي "نعم" و"لا" في مدينة المنوفية، شمال مصر، التي يعول عليها أنصار "لا" أن تصوت لرفض المشروع.
ويرجع أنصار "لا"، المعارضون للدستور، أملهم ذلك إلى أن المنوفية هي مسقط رأس الرئيس السابق حسني مبارك وعدد من أبرز قيادات نظامه الذي كان في خصومة مع جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس الحالي محمد مرسي، كما أنها صوّتت لصالح رئيس الوزراء الأخير في عهد مبارك أحمد شفيق في الانتخابات الرئاسية السابقة التي نافس فيها مرسي بقوة.
وفي استطلاع عشوائي للرأي أجراه مراسل "الأناضول" في صفوف بعض الناخبين المتراصين في الطوابير انتظارًا للإدلاء بأصواتهم في المرحلة الثانية والأخيرة من التصويت بالاستفتاء ظهر أن "نعم" و"لا" يسيران جنبا إلى جنب.
عادل شعبان، الذي توجد لجنته الانتخابية في مدرسة تحمل اسم الراحل كمال الشاذلي، القيادي البارز في نظام مبارك، قرر منح صوته لخيار "نعم" التي يدعمها التيار المؤيد لمحمد مرسي.
وقال شعبان: "جئت لأقول نعم سعيا وراء الاستقرار.. من يقول لا، لا يريد لهذه البلد أن يتحرك خطوة للأمام".
وأمام نفس اللجنة وقف محمد عزت ينتظر دوره ليمنح صوته لنفس الخيار، غير أنه أضاف: "يقولون إننا سنصوت بـ(لا) دون تفكير، وكأننا خراف تساق، وأنا أقول لمن يردد ذلك، أنت لا تعرف أهل المنوفية".
في المقابل فإن أنصار "لا" حرصوا على شرح مبرراتهم للرفض، حتى لا يتهموا بأنهم ينفذون رغبة بعض قيادات النظام السابق لرفض مشروع الدستور دون تفكير.
سالم خلاَّف، الذي ينتمي لعائلة من العائلات التي عرفت في المنوفية بالوقوف خلف الحزب الوطني الذي كان حاكمًا في أيام مبارك قبل حله بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، قال لمراسل الأناضول: "سأقول لا، ليس من أجل الحزب الوطني كما تردد وسائل الإعلام، لكن لأني مقتنع بأن هذا هو الخيار الأفضل".
ويرى خلاَّف أن مادة التأمين الصحي في مشروع الدستور الجديد كفيلة بأن يتخذ هذا القرار، وقال: "وفقا لهذه المادة يتعين على كل إنسان إثبات فقره حتى يحظى بفرصة العلاج المجاني"، على حد قوله.
ويطرح الناخب محمود حسين سببًا آخر سيجعله يقرر "لا" وهي المادة التي تمنح رئيس الجمهورية الحق في العفو الكامل عن السجناء.
وقال: "رئيس الجمهورية لا يعرفني ولا يعرف المواطن العادي، فأنا لن أستفيد من هذه المادة، فهذه المادة مخصصة ليخدم بها أنصاره ومعارفه"، على حد قوله.
ومع احتفاظ المدينة باسم كمال الشاذلي لأحد مدارسها إلا أن بعض سكانها يمتعض مما أشاعه الإعلام من أنها مدينة "الفلول"، أي أتباع مبارك، ويتضح هذا في اختيار بعضهم لأسماء تمجد الثورة مثل "شهداء الثورة" و"25 يناير" و"ميدان التحرير" على بعض المحال التجارية الصغيرة.
وقال عادل حلمي، العامل في كشك ميدان التحرير، والذي اختار التصويت بـ"نعم" إنه يحمل كل التقدير لأنصار "لا"، مشددا: "لازم نتعلم كيف نحترم بعضنا".
وأشار إلى مدرسة كمال الشاذلي التي توجد على بعد خطوات منه، مضيفا: "في الماضي (قبل الثورة) كانت نتيجة الانتخابات والاستفتاءات التي تخرج عن هذه المدرسة تسير في اتجاه واحد هو الحزب الوطني، يكفينا فخرا الآن أن هناك من يستطيع أن يقول بحرية نعم.. وهناك من يستطيع أن يقول بحرية لا".
وتشهد المنوفية في بداية التصويت إقبالاً متوسطًا، ومعظم المقبلين في الساعات الأولى من أنصار التيار الإسلامي والنساء.