عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
"أخيرًا وجدنا مبررًا للفرح والبهجة، وسط ركام من دواعي الإحباط والأسى، وفي ظل حال سياسي ووضع اقتصادي لا يسر".
هكذا وصف أحمد عادل - أستاذ جامعي - فرحة المصريين بنجاح منتخب مصر أمس في حصد لقب بطولة كأس الأمم الإفريقية للشباب في كرة القدم.
ولفت في لقاء مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء إلى أنه "والكثير من المصريين حرصوا على متابعة نهائي كأس الأمم الإفريقية والاحتفال بفوز منتخب شباب مصر" لكرة القدم.
وتوج المنتخب المصري السبت ببطولة كأس الأمم الإفريقية للشباب لكرة القدم بعد تغلبه على غانا بركلات الترجيح بنتيجة 5-4، ليحصد البطولة للمرة الرابعة في تاريخه، وهو أول انتصار لكرة القدم على مستوى المننتخبات في عهد الرئيس المصري محمد مرسي منذ توليه في يوليو/ تموز الماضي.
ورغم تزامن لقاء المنتخبين المصري والغاني مع كلمة ألقاها الرئيس المصري بمناسبة العيد السنوي لنقابة المهندسين المصريين وكانت مذاعة تلفزيونيًا، إلا أن المباراة - التي أقيمت في الجزائر - استحوذت في النهاية على المشهد؛ حيث اضطر أرباب السياسة إلى الانصياع لمحبي الكرة المستديرة ومشاهدة اللقاء عبر شاشات الفضائيات.
الشارع المصري الذي أرهقته على مدار أكثر من عامين وبعد اندلاع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 الكثير من الأحداث السياسية وما تبعها من أحداث عنف أليمة وأوضاع اقتصادية متأزمة، بدت سعادته واضحة بقوة مع انتهاء اللقاء بفوز المنتخب المصري، حيث انطلقت صيحات الفرح والهتافات الحماسية من داخل المقاهي حيث كان الكثيرون يتابعون المباراة.
كما ازدحمت الشوارع بالسيارات التي قام أصحابها بإطلاق الأبواق، والتلويح بالأعلام المصرية؛ ابتهاجًا بتحقيق لقب بطولة إفريقيا للشباب.
وكما هو الحال منذ اندلاع ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، سيطرت السياسة على التعليقات التي تداولها المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الفوز ببطولة إفريقيا للشباب.
وفي سخرية لاذعة لم تغب عنها الخلافات السياسية، ربط أحد المعلقين بين فوز الفريق المصري وبين "توجيهات الرئيس الصائبة وحكم المرشد (محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المصري) الرشيد ومباركة الشاطر (خيرت الشاطر نائب المرشد العام) لشباب الفريق".
وعلق آخر قائلاً: "زي ما (مثلما) قال الريس.. منتخب الشباب كويس.. زى ما قال بديع منتخب مصر فظيع.. زى ما قال الشاطر منتخب مصر قادر".
كما سخر البعض من مسارعة الرئيس المصري ورئيس وزرائه هشام قنديل إلى تهنئة المنتخب المصري بحصد لقب البطولة، وقال أحدهم: "في هذه الأثناء ننتظر برقية تهنئة من فضيلة مرشد الإخوان للرئيس مرسي الإخواني راعي الرياضة والرياضيين".
الاتهام التي أطلقه الكثير من المعارضين للحكم للرئيس المصري بأنه صاحب "فال سيئ"، حاول أصحابه الدفاع عنه، معتبرين أن الفوز الذي حققه المنتخب المصري للشباب لا يعني أن هذا الاتهام غير صحيح.
وحول ذلك، نفى أحد المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي وجود علاقة بين الفوز الذي تحقق وبين ما أسماه بـ "نحس (فأل سيئ) الرئيس"، وقال: "إحنا (نحن) كسبنا (ربحنا) هذه الكأس؛ لأننا لعبا بره (خارج) مصر، لكن لو كانت البطولة مقامة في مصر ما حققناها بسبب نحس الرئيس".
في حين طالب آخر الرئيس بعدم تهنئة منتخب مصر بالفوز، قائلاً له: "اترك المنتخب في حاله لأنه مش ناقص (لا ينقصه) نحس".
وتعليقًا على تجاوب الشارع المصري مع الفوز ببطولة إفريقيا، قال سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية: "ابتهاج الشارع المصري بالفوز جاء كالمنقذ له من مستنقعات الإحباط المتتابعة في المشهد السياسي".
وأضاف لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "الشعب المصري إن لم يجد ما يخرجه من الأوضاع السياسية والاقتصادية السيئة التي يعاني منها حاليًا يصنع بنفسه ما يخرجه منها لذا كان هذا الفوز فرصة ذهبية سارع باستغلالها".
ورغم أن مظاهر الفرحة لم تكن واضحة إلا أن صادق أكد أن ذلك "لا ينفي فرحة كبيرة عاشها الشارع المصري ليلة أمس ظهرت في تعليقاتهم في الشارع وروحهم العالية رغم كل دواعي الحزن".
وتابع: "المصريون كانوا يحنون بشدة للفرح ويتلمسون وميض الأمل في أي أمر؛ وبالتالي فإن الابتهاج أمر متوقع وتأثيره على التفاصيل الحياتية إيجابي حتى وإن كان مؤقتًا، لكن لا أظن أن يكون له تأثير على الحالة السياسية".
واعتبر صادق أن ربط بعض المصريين بين الفوز أو عدمه بتأثير الرئيس الحالي واعتباره مصدرًا للتفاول أو التشاؤم هو "شكل من أشكال المناكفة السياسية بين مؤيدي الرئيس ومعارضيه التي تظهر بشكل ساخر في مختلف المواقف".
ورأى أن "الطرفين (سواء المؤيدين للحكم أو المعارضين) يعلمون في قرارة أنفسهم أنه لا علاقة للرئيس وأدائه بمثل هذه الأمور".