إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
كشف محمد محسوب، وزير الدولة المصري لشؤون مجلسي الشعب والشوري (البرلمان)، أن الجيش بجميع كياناته سيكون خاضعًا لرقابة أجهزة الدولة والبرلمان في الدستور الجديد.
ولفت محسوب، في حوار خاص لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، إلى أن النص الدستوري الذي يجري إعداده يؤكد أن الكيانات الاقتصادية للجيش ستكون لأول مرة منذ ثورة يوليو 1952 تحت إشراف الأجهزة الرقابة ومنها الجهاز المركزي للمحاسبات، وسيتم ضم عوائدها إلي ميزانية الدولة وهو ما يعني تجريد المؤسسة العسكرية من كافة امتيازاتها التي حصدتها منذ ثورة يوليو 1952.
وأكد المسؤول المصري أن الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور التي يشارك فيها ستتخذ قرارات ثورية خاصة فيما يتعلق بمصير القضاء العسكري ولكنه لم يكشف عنها.
وحسم محسوب، في حواره، موعد استكمال مؤسسات الدولة "الجمهورية المصرية الثانية"، مشيرًا إلي أن يناير 2013 سيكون موعد إعلان تكامل تلك المؤسسات المنتخبة، مستبعدًا في الوقت نفسه إعادة إجراء انتخابات رئاسية بعد إقرار الدستور.
وأكد وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى أن الاستفتاء علي الدستور سيكون في أكتوبر المقبل وسيتضمن، بجانب تغير مسمي غرفتي البرلمان ليصبحا مجلس الشيوخ ومجلس النواب، مهامًا جديدة لمجلس الشورى.
وإليكم نص الحوار الذي أجرته إيمان عبد المنعم مراسلة الأناضول:
* في البداية ونحن في ضيافتكم بمجلس الشعب، كيف تري الدعوات المطالبة بعودته؟
- مصير عودة مجلس الشعب من عدمه بيد القضاء الذي ينظر الطعون المقدمة علي قرار الحل وعلي الرغم من أن القرار الأوفق سياسيًا هو عودة البرلمان الآن، ونحن في هذه الجمهورية الثانية نحاول أن نؤسس لسيادة القانون بما يشمله من احترم أحكام القضاء بغض النظر عن خلفيات الأحكام القضائية وما يثيره البعض من تأثيرات سياسية فنحن في النهاية نقبل بحكم القضاء.
* ولكن كثيرًا من أعضاء مجلس الشعب والأحزاب اعتبروا حكم المحكمة الدستورية بحل المجلس قرارًا سياسيًا، ومن هذا المنطق وصف البعض قرار الرئيس مرسي بإعادة البرلمان بأنه كان غير موفق؟
- القرار اليوم بيد المحكمة الدستورية وعليها إعادة النظر في قرارها، وفي هذه اللحظة ليس من صلاحيات الرئيس الآن عودة البرلمان لأن القرار بيد القضاء، لكن قراره كان من الناحية السياسية والديمقراطية سليمًا؛ لأن البرلمان لم يتم حله بسبب انتخابه بالتزوير كما كان يحدث سابقًا، ولكن لعيب في قانون الانتخابات الذي وضعته جهة غير منتخبة.
*عقب إلغاء الإعلان الدستوري طالبت العديد من القوي السياسية أن يؤول التشريع للجمعية التأسيسية حتي لا يجمع الرئيس في يده كافة السلطات فما موقفكم في الجمعية من ذلك؟
- ليس لأحد في هذه البلاد أن يمنح السلطة التشريعية للجمعية التأسيسية أو غيرها من المؤسسات وإن كان هذا المطلب يتلاقى مع هوى داخلي، ولكنه أمر غير دستوري، فلو كانت الجمعية التأسيسية انتخبت من الشعب ففي هذا الحالة كان يمكن إسناد أمر التشريع لها ولكن الجمعية وفق الإعلان الدستوري أنشئت لأمر مخصص محدد وهو إعداد الدستور.
* بصفتك عضوًا في الجمعية التأسيسية نريد أن نعرف إلى أي مدي انتهت الجمعية من أعمالها؟
الجمعية التأسيسية تعمل علي 3 مراحل شرفنا علي إنهاء المرحلة الأولي وهي الأصعب منها، وبدأنا في المرحلة الثانية وهي الصياغة بالتوازي مع لجنة الحوار المجتمعي، ومع أول سبتمبر المقبل سيتم الانتهاء من القراءة الأولى للدستور ثم ستطرح للحوار المجمعي لمدة أسبوع فإذا تم تعديل ببعض المواد بما يتناسب مع وجهات النظر السائدة في الشارع المصري فسيتم إعداد الصياغة النهائية ثم إرسال الدستور لرئيس الجمهورية للدعوة إلي إجراء استفتاء عليه وكل ذلك لن يتجاوز الشهر ونصف الشهر.
* سبتمبر المقبل وهو الشهر ذاته الذي ستنظر فيه الدعاوي المرفوعة ضد الجمعية التأسيسية آلا تخشون أن يصدر حكم بحلها؟
- إذا صدر حكم بحلها سنحترم الحكم وتستمر الجمعية في عملها كجمعية أهلية هدفها إنجاز الدستور، ومن وجهة نظري لا يوجد عيب قانوني حقيقي يوجب حل الجمعية الآن حيث شكلت الجمعية وفق المادة 60 من الإعلان الدستوري، وبالتالي فلا مجال للمساس بشرعيتها خاصة أننا تحدثنا عن التكلفة الاجتماعية التي يجب أن تكون محل اعتبار أمام القاضي الذي سيحسم مصير الجمعية.
*ولكن ألا تري أن هناك تناقضًا بين قانون تشكيل الجمعية والإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مؤخرًا؟
- حقيقة لا يوجد تعارض، وما تم خلال الأيام الماضية لم يكن إلغاءً للإعلان الدستوري المكمل بل هو تعديل له، ونقل صلاحيات وسلطة المجلس العسكري لرئيس الجمهورية ومن ضمن تلك الصلاحيات التي وضعها العسكري هي تشكيل الجمعية التأسيسية حال تشكيلها وهذا أمر منطقي لأنه لو صدر حكم بحلها فمن حق الرئيس تشكيلها حتي لا نقع في فراغ دستوري.
*بصفتك وزير مجلسي الشعب والشوري ما مصير مجلس الشوري في الدستور الجديد؟
- الجميع متفق أن وضعه لا يسر، ولذلك هناك اقترح داخل الجمعية التأسيسية بأن يتحوّل إلي مجلس شيوخ صاحب اختصاصات تشريعية حقيقية وشريك في عملية التشريع، بهدف تحقيق نهضة تشريعية محترمة ولن يمر قانون دون موافقة مجلس الشيوخ.
*وماذا عن وضعية الجيش؟ الوضعية الخاصة في قلوب المصريين!
طبيعة الجيش لا خلاف عليها فهي وضعية عالية وراقية، فالجيش كان له النصيب الأكبر في تأسيس الدولة المصرية الحديثة بعد أن تشكل في عهد محمد علي، ثم إن الحركة الدستورية نمَت منذ ثورة 1882 والتي قادها الجيش وفي هذا العام وضع دستور راقٍ لم يتضمن وضعية خاصة ومن ثمّ يكون عيبًا بعد ثورة يناير الشعبية أن البعض يطالب بوضع خاص للجيش في الدستور، فكل المؤسسات لها خصوصية داخل الدستور ولكن ليس لأحد الهيمنة علي الدستور ولا السلطة السياسية ولا علي الشرعية في البلاد وستبقي الأحكام المنظمة للجيش كما هي في دستور عام 1971.
*ولكن دستور 1971 تضمن في باب الأحكام الخاصة بالجيش 4 بنود فقط لم تشمل وضع الكيانات الاقتصادية ولا ميزانية الجيش فهل ستتركون الأمر كذلك دون تقييد؟
- الموازنة المصرية في الدستور الجديد أصبحت شاملة وموحدة بمعني أن كل إيرادات الدولة المصرية ومصروفاتها ستظهر فيها بما في ذلك إيرادات الجيش، ولكن ميزانية الجيش ستعرض علي البرلمان كبند واحد وسيتم مناقشتها في لجنة شديدة السرية ومتمثلة في مجلس الدفاع الوطني. وسيتم تشكيل اللجنة بشكل مشترك من مجلسي النواب والشيوخ وسيكون هناك قسم خاص لمناقشة تفصيلات ميزانية الجيش، كما تم التوافق أن تكون الكيانات الاقتصادية التابعة للجيش تحت رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وستكون إيراداتها وميزانيتها ضمن الميزانية العامة للدولة.
* وماذا عن القضاء العسكري الذي تمسّك الجيش ورفض ضمه للقضاء المدني؟
- هذا أمر مرفوض من الجمعية وهناك العديد من القرارات والنصوص الثورية داخل الجمعية لكن لا يعلن عنها الآن.
* متي تصبح مصر دولة مكتملة المؤسسات؟
- كما ذكرت وضع الدستور بحد أقصي بنهاية سبتمبر المقبل وبالتالي الاستفتاء عليه في أكتوبر المقبل بينما سيجري انتخاب البرلمان نهاية نوفمبر، وأري أنه مع يناير 2013 ستكتمل كافة مؤسسات الدولة المنتخبة.
*هل ستجري إعادة الانتخابات الرئاسية ومجلس الشوري عقب إعداد الدستور؟
- هذه أمور ستحدد في باب الأحكام الانتقالية للدستور وهي محل نقاش الآن، وأعتقد أن التكلفة الاجتماعية قد تقضي ببقاء هذه المؤسسات طالما جاءت بانتخابات نزيهة وسليمة، خصوصا مؤسسة الرئاسة لأن رئيس الجمهورية ستتقلص سلطاته في الدستور وبالتالي فمن الممكن استكمال المدة القانونية التي انتخبه الشعب عليها.
* باعتبارك وزيرًا من الثوار، هل أنت راضٍ عن مسار الثورة؟
- بدأت أصبح راضيًا علي مسار الثورة بدءًا من قرارات الرئيس المصري الأخيرة، هذه القرارات أنهت أهم مشكلة واجهت الثورة المصرية منذ اليوم التالي لتنحي الرئيس السابق حسني مبارك وهي مشكلة تدخل المجلس العسكري في أدق التفاصيل وعدم ترك الأمور للثوار والسياسيين وهو ما ترتب عليه مساوئ ونفقات كثيرة . وقرارات مرسي تعد إنجازًا عظيمًا لأنها إعادة للنقطة المضيئة الأولى للثورة وهو نظام مدني يتم فيه تحقيق مطالب الثورة. وهذا النظام فيه نظام مدني وحكومة تحت رقابة شعبية صارمة من شعب ثار وتعلم كيف يسقط الحكام التي لا تحقق رغباته لكن وجود مجلس عسكري في السلطة كان يعني أن الاحتجاج الشعبي سيقابل بمواجهة من الجيش وهو ما كان سيؤدي بنا لمنطقة خطرة.
* هل يعني ذلك أن الشعب المصري لن يهتف "يسقط حكم العسكر"؟
- لا، لن يهتف ثانية بسقوط العسكري ومصر منذ قرارات مرسي لم تعد في دائرة خطر الحكم العسكري.
news_share_descriptionsubscription_contact
