بعد تخفيف العقوبات.. السودانيون يتطلعون لعودة الحياة لاقتصادهم
بعد العقوبات الأمريكية على بلادهم عام 1997.
16 يناير 2017•تحديث: 16 يناير 2017
Hartum
الخرطوم/ نازك شمام/ الاناضول
بعد عشرين عاماً من العقوبات عليهم، يرجو السودانيون عودة الحياة لاقتصادهم الذي شهد مرحلة انكماش غير مسبوقة بفعل العقوبات الأمريكية على بلادهم عام 1997.
لم يستطع السودان خلال تلك الفترة، من بناء اقتصاد متوازن بسبب حرمان مصارفه من التعاملات المالية المباشرة مع المصارف الأخرى، ما تسبب في انخفاض احتياطياته من النقد الأجنبي بجانب انخفاض معدلات الاستثمار الخارجي.
وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات اقتصادية على السودان منذ العام 1997 بداعي رعايته للإرهاب وإيوائه للإسلاميين على أراضيه، وشملت العقوبات منع التحويلات المصرفية من وإلى البنوك السودانية، ومنع التصدير والاستيراد، ومنع المستثمرين من الاستثمار على أراضيه.
ولم تر الحكومة السودانية في الاستثناءات التي منحها قرار العقوبات، خلال وقت سابق أية نتائج إيجابية للاقتصاد، كاستثناء الصمغ العربي والآليات الزراعية.
ويشكل القرار الذي أصدره الرئيس الامريكي المنتهية ولايته باراك أوباما الجمعة الماضية، ببدء تخفيف العقوبات على السودان ويشمل إلغاء العقوبات الاقتصادية، أملاً كبيراً للاقتصاد السوداني.
ويأمل اقتصاديون، في أن تتوجه كثير من المؤسسات الدولية للدخول في أنشطة إنتاج النفط والذهب والتعدين، والمشاريع الكبرى مع ازدياد المنح الخارجية.
وقال "عبدو داوود" وزير الدولة في وزارة الصناعة إن القرار الأمريكي يعد انفتاحاً للقطاع الصناعي السوداني المتأثر بالعقوبات الأمريكية، التي حرمته من الولوج إلى الكثير من الصناعات لا سيما صناعة الالكترونيات الدقيقة.
وأضاف داوود في تصريح للاناضول، أن القطاع الصناعي كان يعاني من عدم قدرته على استيراد معدات صناعية بصورة مباشرة، وعدم السماح بالمعاملات المالية المباشرة مع البنوك الخارجية.
ونقلت صحف الخرطوم الصادرة السبت الماضي، توقعات محافظ بنك السودان المركزي، بزيادة موارد البلاد من النقد الأجنبي والتوسع في انسياب الصادرات لسهولة جلب الموارد.
وتعاني الصادرات السودانية من ضعف، بسبب عدم استطاعتها المنافسة في الأسواق العالمية لقلة جودتها، نتيجة عدم مقدرتها على مجاراة المواصفات العالمية بسبب العقوبات الاقتصادية.
وقال إبراهيم أبوبكر، أمين المال في غرفة المصدرين (قطاع خاص) إن القطاع الصناعي سيكون قادراً على المنافسة، بعد قرار رفع العقوبات الأمريكية لجهة السماح للمصدرين بالاستفادة من الشركات العالمية من الناحية الفنية.
واوضح ان جميع الصادرات السودانية المتمثلة في المعادن والصادرات الزراعية والصناعية بإمكانها الآن الولوج إلى الأسواق العالمية.
ووفقاً لتقديرات خبراء في السودان، فإن الخسائر المباشرة جراء العقوبات الاقتصادية، تقدر بأكثر من 400 مليار دولار، بينما تقدر الخسائر غير المباشرة التي تتكبدها السودان جراء العقوبات بـ 4 مليارات دولار سنوياً.
واستقبل الشارع السوداني قرار رفع العقوبات الاقتصادية بتفاؤل حذر، فيما رأت وسائل إعلام محلية أن القرار سيرفع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار.
وأحدث القرار حالة من الإرباك في أسواق العملات الأجنبية (الموازية)، وامتنع عدد كبير من التجار عن بيع وشراء النقد الأجنبي.
ويرى هيثم محمد فتحي، الخبير الاقتصادي، أن نتائج رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان لن تظهر على المدى المنظور، وتحتاج إلى وقت لا يقل عن ثلاثة أعوام.
وقال للأناضول، إن رفع العقوبات الأمريكية يعد فرصة طيبة لتطوير القدرات الإنتاجية التي من شأنها توفير احتياجات المواطن السوداني، في القطاعات المختلفة وضمان وجود خدمات وسلع ذات جودة عالية
فيما اعتبر "سعود البرير" رئيس اتحاد أصحاب العمل، القرار بداية لمرحلة التطبيع مع العالم الخارجي، وتوقع أن تسهم كذلك في اتجاه شطب الديون الخارجية التي اثقلت مسيرة الاقتصاد المحلي.
وتبلغ ديون السودان الخارجية 47 مليار دولار، ولم يتمكن السودان من الحصول على مبادرة إعفاء الدول المثقلة بالديون (الهيبك) لأسباب سياسية وفقا لتقارير صادرة من وزارة المالية.
وأشار "البرير" في تصريح نقلته وكالة السودان الأنباء (حكومية)، إلى أن قرار الإدارة الأمريكية سيهيء المناخ لمرحلة النمو الاقتصادي في كافة القطاعات، عقب الخروج من مرحلة الحصار الاقتصادي.
وبين أن الخطوة، ستسهم في تشجيع المصارف الخارجية والمراسلة على التعاملات والتحويلات المصرفية مع السودان، وتشجيع الشركات العالمية الكبرى للدخول في استثمارات جديدة.
زراعياً، يقوب عمار بشير الخبير الزراعي أن قرار رفع الحظر سينعكس إيجابياً على القطاع الزراعي الذي يشكل مصدراً هاماً للناتج المحلي للبلاد.
وتوقع لـ "الاناضول" أن يساهم في تقليل تكاليف الإنتاج الزراعي بعد أن تتوفر الأجهزة والمعدات الزراعية، "والأهم فتح أسواق جديدة للمنتجات الزراعية السودانية في أمريكا وأوروبا".