تونس/يسرى ونّاس/الاناضول
عقب أحد أعنف الهجمات الإرهابيّة في تاريخ تونس، وبمجرد إعلان السلطات عن مجموعة من الإجراءات ومن بينها تكثيف عمليات حجب المواقع الالكترونية ذات الصلة بالإرهاب والتسريع بتفعيل قانون الإرهاب وتطبيق حالة الطوارئ "بحذافيرها" والمراقبة الإداريّة لكل من له شبهة بالإرهاب.
وعلت أصوات عدد من الحقوقيين والمنظمات في تونس المنادية بعدم اعتماد إجرءات وقرارات تكون ذريعة لمحاربة ظاهرة الإرهاب ولكنها في المقابل قد تعتمد كمطية للتضييق على الحقوق والحريّات من جديد .
وقال رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، عبد الستار بن موسى للأناضول، إنّ " عبارة تطبيق القانون بصرامة التي أشار إليها كل من رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة بعد حادثة التفجير يمكن أن تحيل إلى التعسف في استعمال القانون."
وتابع بن موسى " ما بلغنا أن هناك بعض المداهمات قام بها أعوان الأمن بحثا عن الإرهابيين، مؤكدا أنه "لا يجب ان تكون هناك اعتداءات على المواطنين و على حقوقهم."
وتحدّثت وسائل إعلام محليّة عن مئات المداهمات التّي قامت بها قوات الأمن واصفة بعضها "بالعنيفة"، في عدد من ولايات البلاد في حملتها لملاحقة المشبوه في تورطهم في عمليات إرهابيّة.
وشدد رئيس الرّابطة على "ضرورة عقد مؤتمر وطني لمكافحة الإرهاب ومعالجة أسبابه الاقتصادية والاجتماعيّة وغيرها، بمشاركة يضم كافة الأحزاب السّياسية ومنظمات المجتمع المدني ".
وكانت الرابطة عبرت في بيان لها عقب الهجوم الإرهابي "عن أسفها لتنامي المغالطات الإعلامية وإيهام الشعب التونسي بأن دفاع الحقوقيين عن قيم الحرية والديمقراطية يمثل عائقا أمام مجابهة الإرهاب والحال أن المجتمع الديمقراطي هو الوحيد القادر على الصمود تجاه الإرهاب ومخططاته وداعميه في الداخل والخارج."
من جانبه رأى عضو مجلس نواب الشّعب عن حركة النهضة عبد اللطيف المكي أن "الحريات في تونس مضمونة بالدّستور ولا احد يستطيع المساس بها والمحافظة عليها تتم في إطار القانون .. وكل التجارب العالمية اكّدت أن الحرية هي عنصر قوة في مكافحة الإرهاب وليست نقطة ضعف."
وتابع أنه " إذا كانت هناك مواقع تدعو إلى العنف فسيقع بالضرورة إغلاقها بإذن قضائي وبالتالي كل شيء سيتم في إطار القانون."
كما أشار أن "هنالك عدد من الآليات المتجادلة منها آلية الدولة وآلية حقوق الإنسان، وإذا تمّ التعدّي عليها سيكون هناك تدخل لتصويب الموقف وان اقتضى الأمر الذهاب إلى القضاء فسيكون ذلك."
وفي سياق متّصل يقول رئيس مركز تونس لحرية الصحافة محمود الذوادي للأناضول"نَحن نؤيد أي إجراء يقضي على ظاهرة الإرهاب ويحفظ المواطنين .. ولكن البعض يدفع في اتجاه مقايضة أمن النّاس بالحرية ومنذ سنة تقريبا يدور الجدال حول قانون مكافحة الإرهاب وهذه الأطراف التي تنتصر لهذا الرأي لديها حسابات قديمة مع عدد من حقوقيين بصفة عامة وتريد استغلال الظّرف ومأساة الإرهاب لحجب الرأي العام."
وتابع "الحرية في تونس خط أحمر لا يمكن تجاوزه .. والتضييق على الحريات لا يخدم إلا الإرهاب ومن يقف وراءه لأن هذه الجماعات في العالم كله لم تعد في حاجة إلى وسائل إعلام واتصال تقليديّة لترويج أفكارها خاصّة وأنها امتلكت ناصية التكنولوجيا الرقمية."
وشدد على انه " اليوم لا مجال للمساس بالحريات ويمكن اتخاذ إجراءات استثنائية وتطبيق قانون مكافحة الإرهاب."
وتابع "هناك بعض الأطراف التي تحرض اليوم على حرية الصحفيين وعادت إلى تمجيد أساليب النّظام القديم في عدد من القنوات التلفزية حتى تبين للرّأي العام ان النظام السابق قاوم الإرهاب بالتضييق على الحريات في ذلك لعب على وتر حساس وهو خوف الناس من تحول تونس إلى ساحة للإرهاب."
كما أشار إلى أن "غلق بعض المواقع التّي تخالف الضوابط والأخلاقيات المهنية هو إجراء طبيعي .. فكل وسيلة إعلام تثبت مخالفتها لأخلاقيات المهنة لا بد أن تساءَل وأن يطبق في حقها القانون."
وأصدر مركز تونس لحرية الصّحافة بيانا مشتركا مع خمس منظمات منها رابطة حقوق الانسان وجمعية يقضة والمنتدى الاقتصادي والاجتماعي قال فيه إن " المجتمع المدني لن يبق مكتوف الأيدي وسيرفض توظيف الإرهاب لضرب الحريات لأنه ليس الحل للقضاء عليه."
وفي وقت سابق كان رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السّبسي أكّد أنه " ليس هناك خلط بين مكافحة الإرهاب والحريات المدنية وحرية التّعبير لانه بامكاننا مكافحة الارهاب واحترام الحقوق والحريات العامة".
من جهته دعا أمين عام حزب نداء تونس محسن مرزوق على صفحته على موقع فيسبوك "المواطنين إلى مساعدة قوات الأمن بالمعلومة إذا توفرت وأنه من يتستر عليها هو مشارك في الجريمة والإعلاميون بالتحفظ ورفع المعنويات والجميع بالاصطفاف التام وراء الدولة .. لا صوت يعلو على صوت الحرب ضد الاٍرهاب."
وأعلن الرئيس التّونسي الباجي قايد السّبسي، الثلاثاء الماضي، حالة الطوارئ في البلاد لمدّة 30 يوما وحظر التجوال في إقليم تونس الكبرى (ولايات بن عروس وأريانة ومنوبة) من الساعة 20 تغ مساء وحتى 4 تغ صباحا، وذلك إثر الهجوم الانتحاري الذي استهدف حافلة للحرس الرئاسي وسط العاصمة، أودى بحياة 12 من أفراد الحرس الرئاسي.
ويسمح قانون الطوارئ للسلطات، بـ"منع تجول الأشخاص والعربات (السيارات)، ومنع كل إضراب أو صد عن العمل حتى ولو تقرر قبل الإعلان عن حالة الطوارئ، وتنظيم إقامة الأشخاص، وتحجير الإقامة على أي شخص يحاول بأي طريقة كانت عرقلة نشاط السلطات العمومية، واللجوء إلى تسخير الأشخاص والمكاسب الضرورية لحسن سير المصالح العمومية والنشاطات ذات المصلحة الحيوية بالنسبة للأمة".
news_share_descriptionsubscription_contact
