القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
**عاموس هارئيل كتب بصحيفة "هآرتس": هناك تفاوت بين بلاغة الخطاب والوضع على الأرض الذي لا يتقدم بالوتيرة التي يعد بها الساسةرأى محللان أن ثمة "فجوة" بين تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن الحرب، وواقع ميدان المعركة في قطاع غزة، وفق مقالين نشرا بوسائل إعلام عبرية، الجمعة.
وتحت عنوان "الفجوة التي لا يمكن جسرها بين خطاب السياسيين الإسرائيليين والواقع في غزة"، كتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، إن "هناك تفاوت كبير بين الفهم بأن قوات الجيش أصبحت بالفعل في خضم انتشارها للمرحلة الثالثة من الحرب في غزة، وبين ما يعرضه صناع القرار السياسي للخارج".
وقال: "يعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا وتكرارا أن الحرب ضد حماس ستستمر إلى الأبد، زيادة أو نقصانا".
واستدرك هارئيل: "ولكن في الوقت نفسه، يبدو أن مراكز القيادة المختلفة لمديرية العمليات في هيئة الأركان العامة، وكذلك القيادة الجنوبية والقيادة الشمالية والأقسام ذات الصلة، تستعد بالفعل لتغيير كبير في يناير/كانون الثاني" المقبل".
وأوضح الكاتب أن "الجيش الإسرائيلي لا يتخلى عن الحرب، لكن لديه رؤية واضحة للصورة الناشئة، حيث يتعين عليه إجراء عدد من التعديلات، وسحب بعض جنود الاحتياط، من أجل مواصلة الحرب بالشكل الجديد".
وقال هارئيل: "في إطار تلك التعديلات، فإن النية هي الانتشار لإنشاء منطقة عازلة داخل قطاع غزة، والتي ستبعد الخطر المباشر عن المجتمعات الحدودية الإسرائيلية، التي لا تزال مهجورة".
وأضاف: "في الوقت نفسه فإن طبيعة نشاط الجيش ستتغير تدريجياً. فبدلاً من السيطرة على معظم مساحة شمال قطاع غزة وجزء صغير نسبياً من الجنوب بأربع فرق، ستنفذ ألوية من الجيش النظامي عمليات بغارات مركزة، ضد معاقل حماس المتبقية".
وتابع: "يظل الجدول الزمني الذي يستعد الجيش بموجبه مرنا، بسبب اعتبارات نتنياهو السياسية، ولكن الوتيرة التي يسير بها القتال بطيئة".
ولفت هارئيل إلى أن "المناورة البرية، كما يطلق عليها الجيش الإسرائيلي، بدأت في غزة قبل ثمانية أسابيع، ولكن في الأسابيع القليلة الماضية، كان معظم تقدم القوات الإسرائيلية مقتصراً على تحركات طفيفة".
وقال: "بالتوجه نفسه يتحدث الجيش منذ بداية الحرب تقريبا عن هدفه المتمثل في تفكيك قدرات حماس العسكرية والحكومية، ولا يزعم أنه يعد بتدمير المنظمة".
وتابع: "الإنجازات مبهرة، وكذلك تصميم الجنود. ولكن المشكلة مرة أخرى، تكمن في التفاوت بين بلاغة الخطاب والوضع على الأرض، الذي لا يتقدم بالوتيرة التي يعد بها الساسة".
** "عام من القتال في غزة"
وعلى الصعيد ذاته، أشار المحلل في صحيفة "يديعوت احرونوت"، رونين برغمان، إلى تصريحات المسؤولين السياسيين عن أهداف الحرب.
وكتب برغمان، نقلا عن مسؤول إسرائيلي (لم يسمه): "في الأسبوعين الأخيرين، في كل مرة يتعين علي فيها التحدث إلى شخص، أشعر ببعض الغثيان والاشمئزاز، كما لو أنني بحاجة للاستحمام بعد ذلك".
وأضاف المسؤول:" المشكلة ليست في هؤلاء الناس.
الرفض مني أنا حين أردد رسائل الحكومة والمؤسسة الأمنية، وأعلم أن ما أقوله غير دقيق جداً جداً، وهذا هو استخفاف القرن".
وأشار برغمان إلى أن "المسؤول يشغل منصبًا حكوميًا رفيعًا، حيث يتعين عليه التعبير عن آرائه علنًا وكذلك مقابلة مسؤولين أجانب (..)، إنه يعرف جيدًا ما يحدث في ساحة المعركة وعلى دراية بالمادة الاستخباراتية".
وقال: "الغثيان يتعلق بالتعليمات التي يتلقاها بشأن توضيح الخط الدعائي للحكومة، يليه خط الجيش الإسرائيلي، والذي بموجبه يكون للعملية هدفان: تدمير البنية التحتية لحماس وقدراتها وحكمها، وإطلاق سراح المختطفين".
وأشار برغمان إلى أنه "لم يثر أحد تقريبًا في الجمهور الإسرائيلي احتمال أن يكون القادة يخلقون وهمًا كاذبًا".
وأردف: "من المرجح عمليًا أن تنهي إسرائيل في الواقع جولتها من القتال المسلح دون تحقيق الهدف الأول للحرب - دون تدمير كامل للصواريخ ودون تدمير كبير للأنفاق- ومع أضرار جزئية للغاية، ليس هامشية ولكن جزئية، في مجموعة يحيى السنوار وكبار مساعديه السبعة، الذين تم القضاء على اثنين منهم فقط حتى الآن".
ولفت الكاتب إلى أن "الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية حققت إنجازات هائلة في الحملة البرية. بمجرد الذهاب إلى الحرب، بعد عقد من الخوف منها، ناهيك عن القيام بذلك بعد الضربة الفظيعة والمهينة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، يشكل واحداً من أكثر الأمور خطورة".
واستدرك برغمان: "ولكن الحقيقة هي أيضا خيار. فلم يضف مجلس الوزراء موضوع المختطفين كهدف ثانٍ للحرب إلا في 16 أكتوبر، وبعد ضغوط شعبية".
وقال إن "التحرك البري، كما كرر ممثلو الحكومة والجيش الإسرائيلي مراراً وتكراراً، سيساعد في إطلاق سراحهم".
وأضاف: "تجربة أسابيع من القتال أثبتت مدى عدم دقة التصريحات التي تطرح المناورة البرية كوسيلة لتسريع إطلاق سراح الرهائن، في عمليات أو مفاوضات".
ووفق إحصاءات إسرائيلية أسرت "حماس" نحو 239 شخصا خلال هجومها على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بادلت العشرات منهم خلال هدنة إنسانية استمرت 7 أيام حتى 1 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، مع إسرائيل التي تحتجز في سجونها 7800 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء.
وتابع برغمان: "كانت الصفقة التي توصل إليها الجيش الإسرائيلي ونفذها مطروحة بالفعل على الطاولة بعد وقت قصير من دخول القطريين إلى الحدث".
ولفت إلى أن "التحضير لتغيير شكل القتال يزيد من الانشغال بمسألة اليوم التالي" للحرب.
وقال: "وهنا أيضا لا يساور الجيش أي أوهام. في هذه المرحلة من الحرب لا توجد قدرة على استبدال حماس، ومن المشكوك فيه ما إذا كان يمكن أن يحدث مثل هذا الوضع حتى بعد الحرب، إلا إذا كانت الضربة أكثر أهمية من تلك التي وجهت إليها حتى الآن، والسبب هو أن مقاتلي حماس الذين سيبقون على قيد الحياة، سيهددون أي شخص يحاول الاستيلاء على السلطة بدلا منهم".
وأضاف: "يقول ضابط مطلع: كنا نعلم أن هناك مترو (أنفاق) في غزة، ولكن ليس مثل المترو الذي وجدناه من أعمدة مفخخة وأبواب محمية، وأنفاق عميقة ومتصلة. سيستغرق تحييدهم وقتا وموارد".
وتابع: "وقال ضابط آخر إنه من أجل تدمير جميع الأنفاق، سنحتاج إلى جميع الألغام في العالم".
وأردف برغمان: "وقال مصدر تقييم رفيع إنه من أجل تدمير قدرات حماس والحفاظ على الإنجاز، هناك حاجة إلى عام من القتال في مختلف التشكيلات في غزة، وإلا ستعود حماس فورا وتنجح في أعمال إعادة الإعمار".
ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى صباح الجمعة "20 ألفا و57 شهيدا و53 ألفا و320 جريحا، معظمهم أطفال ونساء"، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر فلسطينية وأممية.
news_share_descriptionsubscription_contact
