أنقرة / الأناضول
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن "القضاء الدولي كان سيتدخل فورا لو أن دولة مسلمة ارتكبت جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها الرئيس أردوغان، للصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته من ألمانيا التي أجرى زيارة عمل إليها، الجمعة.
وقال أردوغان، إن محادثاته مع نظيره الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، ومستشار البلاد أولاف شولتس، "تركزت بشكل أكبر على الوضع في غزة".
وأوضح أن شتاينماير وشولتس، "يعتقدان أن حركة حماس هي المذنبة بشأن التطورات، بسبب الخطوة التي اتخذتها في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي".
ونفذت حماس عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر الماضي، أعقبتها حرب مدمرة بدأتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة بدعم غربي مطلق.
وأشار أردوغان، إلى أن "الجانب الألماني يتهم حماس بقتل المدنيين وما إلى ذلك"، وأنه قال لهم العكس خلال اللقاءات التي جرت الجمعة.
وتابع: "قلنا لهم بوضوح إن إسرائيل دولة إرهابية، وإنها قتلت للأسف 13 ألف شخص من أطفال ونساء وشيوخ في فلسطين. أنتم لا ترون هذه الأمور وتضعونها جانبا. وتحاولون أن تشرحوا لنا مقتل 100 ـ 200 شخص في الجانب الإسرائيلي على أنه ملخص المشهد".
وأردف: "مع الأسف هناك تركيز خاطئ في استنتاجاتهم. إنهم يمارسون هنا أيضا نفس السياسة التي انتهجوها بشأن أوكرانيا. كل ما فعلوه في أوكرانيا يفعلون الأشياء ذاتها في إسرائيل كذلك".
وقال: "نرى أنهم يقولون إن إسرائيل على حق، وينقلون كل الإمكانات سواء كانت أسلحة أو أموالا إلى هذا البلد دون أي حدود".
وأوضح الرئيس التركي أن "شولتس، قال خلال لقائهما إن ألمانيا مضطرة إلى تقديم هذا الدعم بالمال وبالأسلحة لإسرائيل بدعوى أنها في موضع دفاع (عن النفس)".
ولفت أردوغان إلى أن برلين "تعتبر ما تفعله إسرائيل دفاعا عن النفس، أما ما تقوم به المقاومة الفلسطينية، فلا تعتبره كذلك".
وأضاف: "قاموا بجر (تهجير) أهل غزة من الشمال إلى الجنوب، وهم يقصفون هناك أيضا من جميع الجهات، جوا وبحرا وبرا".
وذكر أردوغان أن "عقلية القضاء على الفلسطينيين ومحوهم من تلك الأراضي، والتي بدأت مع تيودور هرتزل ولا تزال مستمرة، هي السائدة في المنطقة اليوم".
وعن الخطوات الجديدة التي ستتخذها تركيا تجاه غزة، بعد نقل مرضى السرطان منها إلى العاصمة أنقرة للعلاج، قال أردوغان إن بلاده تتخذ العديد من الخطوات من أجل غزة، وفي مقدمتها بالمجال الصحي.
وأوضح أن نقل 27 مريضا بالسرطان إلى تركيا ما هو إلا جزء من هذا العمل، وإلا فإن عدد المرضى كبير جدا.
وتابع أردوغان: "هناك أشخاص يحتاجون إلى عملية جراحية، وهم أصلًا بالمئات ولم نستطع إخراجهم بعد".
وأكد أن تركيا أوصلت كمية كبيرة من المساعدات إلى المنطقة عبر الشحنات الجوية والبحرية لتلبية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء والمياه.
وأردف: "جهودنا لدعم غزة على الساحة السياسية ورفع مستوى الوعي في المجتمع الدولي مستمرة بلا هوادة".
وشدد على أن "أفضل خطوة يجب اتخاذها بشأن غزة هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أقرب وقت، وستكون أولويتنا إحلال السلام الدائم".
وأكمل: "عندما يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار (في غزة)، سنفعل كل ما يلزم من أجل أن تقوم إسرائيل بدفع تعويضات الدمار الذي تسببت فيه".
ولفت إلى أن تركيا ستبذل جهودا لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة والمدارس والمستشفيات ومرافق المياه والطاقة المدمرة في غزة.
وقال إنه "بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، سنبذل قصارى جهدنا لتحسين الظروف المعيشية لسكان غزة وإحياء آمالهم".
وأشار إلى أنه حتى لو أدار العالم ظهره لغزة، فإن تركيا وقفت دائمًا وستواصل الوقوف إلى جانب المظلومين.
وردا على سؤال عن إمكانية إبقاء معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة مفتوحا لإيصال المساعدات رغم تهديدات إسرائيل، قال أردوغان إن بقاء المعبر مفتوحا أمر مهم للغاية لأنه أصبح بمثابة شريان حياة لغزة وسكانها.
وأضاف: "مساعداتنا تصل من هناك إلى أشقائنا ولو بشكل محدود، وتحاول إسرائيل منع هذه المساعدات وترك غزة تواجه الجوع والعطش، وتقوم من وقت لآخر بعرقلة مرور المساعدات".
واستدرك: "لكن نحن لا نيأس، ونعمل على إشراك منظمات الإغاثة الدولية والأمم المتحدة، ونوصل مساعداتنا حتى لو لم يكن بالقدر الذي نريده".
وأكد أن تركيا ستواصل مساعدة غزة "حتى تقف على قدميها رغم كل العقبات، وينبغي للعالم أجمع، وخاصة الدول الإسلامية، حشد الجهود لمساعدتها أيضا".
ولدى سؤاله عن جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل، قال أردوغان إن أكثر من ألف محامٍ تقدموا بطلبات إلى محكمة الجنايات الدولية للتحقيق في هذه الجرائم، وإن الطلبات ما زالت مستمرة.
من ناحية أخرى، أشار أردوغان إلى أن إسرائيل ليست طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولذلك فهي لا تخضع لأحكام المعاهدة في المرحلة الأولى.
وأضاف: "لكن البلدان الأعضاء لديها الحق في التقدم بطلب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمطالبة بإنشاء آلية للتفتيش باسم السلامة النووية، وسوف نعمل حاليا على وضع هذا الأمر موضع التنفيذ".
ولفت إلى أنه سيتم عقد اجتماع لمجلس الإدارة في الوكالة لاتخاذ قرار بشأن هذا الطلب، ولكن هذه العملية ستستغرق بعض الوقت لأنه يتعين عليهم إرسال قرار المجلس إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي يعد هيئة عليا بالنسبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتابع: "من الممكن هناك أن تقف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل وتستخدم حق النقض (الفيتو) ضد هذه القضية، ولكن حتى مجرد وصول هذه القضية إلى مرحلة النقاش في تلك الأرضية يعد أمرا كبيرا للغاية".
وأوضح أن "هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل مثل هذا الطلب بحق بإسرائيل في السجلات الرسمية. وإحراز تقدم في هذا الأمر مهم للغاية من حيث ضمان توازن المصالح الاستراتيجية في المنطقة".
وأكد أن تركيا ستواصل ممارسة الضغط في هذا الصدد، وهي تدعو إلى تطبيق رقابة على الأسلحة النووية الإسرائيلية من أجل قطع الشك باليقين قبل فوات الأوان.
وتعهد الرئيس التركي بمتابعة هذه القضية، داعيا العالم أجمع إلى عدم التخلي عن هذا الأمر.
وجدد أردوغان تأكيده أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين "نتنياهو، سيرحل وسنتخلص منه وحتى إسرائيل ستتخلص منه بمشيئة الله وكذلك يهود العالم كلهم".
وذكر أن 60 ـ 70 بالمئة من الشعب في إسرائيل يعارضون نتنياهو حاليا، لأنه يسبب تكاليف باهظة لبلده والعالم.
وأضاف: "في الوقت الحالي، الجميع يغذونه بالسلاح والمال، لكن هذا يجعل الدول التي تدعمه تدفع ثمنا ما".
ولفت إلى وجود أدلة كثيرة من أجل محاكمة الإدارة الإسرائيلية أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وزاد أردوغان: "لو أن دولة مسلمة ارتكبت جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل لتدخل القضاء الدولي على الفور دون الحاجة إلى جهود خاصة".
وأردف: "نحن سنبذل قصارى جهدنا لمعاقبة هذه الجرائم دون تحيز، وحتى لو توقف الجميع عن ملاحقة جرائم إسرائيل، فإننا لن نفعل ذلك".
وأشاد بالجهود التي يبذلها مركز مكافحة التضليل التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية حيال فضح ودحض الأكاذيب التي تنشرها إسرائيل منذ 7 أكتوبر.
وأوضح أن "إسرائيل تحاول إضفاء الشرعية على احتلالها من خلال الكثير من الأكاذيب".
وتابع الرئيس التركي: "إنهم يحاولون التستر على جرائم الحرب التي ارتكبوها في غزة بأعذار ملفقة".
ولفت إلى أن "إسرائيل تقتحم المستشفيات بالمدافع والدبابات. ما زالوا يبحثون عن نفق تحت المستشفى (الشفاء). اتضح أن كل تلك (الأنفاق) مجرد أكاذيب".
وأردف: "نسعى لإجلاء المرضى المحتاجين لعمليات جراحية (في غزة) في أقرب وقت. مباحثاتنا مع مصر متواصلة بهذا الخصوص".
وردا على طلب ذوي الرهائن الإسرائيليين مساعدته، قال أردوغان، "أدخلنا جهاز استخباراتنا في الموضوع ويقوم الآن بالتحريات اللازمة. نعمل من أجل الحصول على نتيجة".
news_share_descriptionsubscription_contact
