Mohammed Hamood Ali Al Ragawi
24 مايو 2024•تحديث: 25 مايو 2024
إسطنبول/ محمد رجوي/ الأناضول
دعت منظمة المساعدة الإنسانية الدولية "أوكسفام"، الجمعة، إسرائيل إلى الامتثال "فورا" لأمر محكمة العدل الدولية بشأن وقف عملياتها العسكرية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
جاء ذلك عقب ساعات من إصدار العدل الدولية أمرا يطالب إسرائيل بـ"وقف عملياتها العسكرية برفح، وحفاظها على فتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وتقديمها تقريرا للمحكمة خلال شهر عن الخطوات التي ستتخذها".
وقالت المنظمة في بيان، إنها ترحب بأمر المحكمة وتعتبره "تدخلا حاسما لوقف الهجوم العسكري الإسرائيلي على رفح الذي أدى إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص".
وأوضحت أن أمر المحكمة يعد أيضا "تأكيدا لحق الشعب الفلسطيني في الحياة".
وقالت أوكسفام، إنه "يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تمتثل فورا لحكم المحكمة، وتوقف هجومها الوحشي على رفح وبقية أنحاء غزة".
وأكدت أنه يجب على الحكومة الإسرائيلية أيضا "تخفيف قبضتها على خط المساعدات والسماح لـ4500 شاحنة ممتلئة في العريش (مدينة مصرية تتدفق عبرها المساعدات الدولية نحو معبر رفح) بالوصول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الغذاء والماء والدواء" في غزة.
وأوضحت المنظمة أن "القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة أدى إلى مقتل أو إصابة 5 بالمئة من مجموع السكان، معظمهم من النساء والأطفال، ودفع الباقين إلى حافة المجاعة".
وأكدت على أن "جميع الدول يقع عليها مسؤولية قانونية وأخلاقية لضمان امتثال إسرائيل لهذا الأمر، وحماية مئات الآلاف من الأشخاص الذين لجؤوا إلى رفح".
وشدت أوكسفام، على أن "الدول التي تسلح الهجوم الإسرائيلي تتحدى حكم محكمة العدل الدولية، ومتواطئة في أي جرائم حرب تُرتكب في غزة، ويجب عليهم التوقف فورا عن توريد الأسلحة" لإسرائيل.
وطالبت المنظمة الدول بـ"الضغط بقوة أكبر من أجل وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار ومنع المزيد من إراقة الدماء، وضمان العودة الآمنة لجميع الرهائن والفلسطينيين المحتجزين بشكل غير قانوني".
ورأت محكمة العدل الدولية في قرارها أن التطورات الأخيرة في غزة بما فيها العملية العسكرية البرية في رفح التي بدأتها إسرائيل في مايو/ أيار الجاري، تشكل "تغييرا للوضع" في إطار ما تنص عليه المادة 76 من لائحة المحكمة.
وأشارت إلى أن التدابير المؤقتة الإضافية التي تضمنها قرار المحكمة الصادر في مارس الماضي "لا تعالج بشكل كامل العواقب الناشئة عن تغير الوضع، الأمر الذي يبرر تعديل تلك التدابير".
وأوضحت المحكمة أن "المخاطر الهائلة المرتبطة بالهجوم العسكري في رفح، بدأت تتحقق وستتكثف بشكل أكبر".
وأعربت عن "عدم قناعتها بكفاية جهود الإخلاء والإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتعزيز أمن المدنيين في قطاع غزة، للتخفيف من وطأة الخطر الهائل الذي يتعرض له السكان الفلسطينيون نتيجة الهجوم العسكري في رفح".
وردا على ذلك، قال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في بيان، إن الأخير بدأ مشاورات وزارية عبر الهاتف لبحث الرد على قرار المحكمة.
فيما أعرب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، عن رفضه لقرار المحكمة، التي وصفها بأنها "معادية للسامية".
وقال بن غفير، عبر منصة إكس، إن الرد على قرار المحكمة "يجب أن يكون له إجابة واحدة فقط، وهي احتلال رفح وزيادة الضغط العسكري والهزيمة الكاملة لحماس حتى يتم تحقيق النصر الكامل في الحرب"، على حد تعبيره.
فيما صدرت ترحيبات بقرار المحكمة من أطراف فلسطينية عدة بينها الرئاسة، وحركتا فتح و"حماس"، وسط مطالبات منها للمجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بتطبيق القرار.
وكانت المحكمة ذاتها أصدرت تدابير مؤقتة أخرى بالدعوى ذاتها في 26 يناير/ كانون الثاني 2024، أمرت فيها إسرائيل باتخاذ "تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة"، الذي تحاصره إسرائيل منذ أكثر من 17 عاما، لكن تل أبيب لم تف بما طلبته المحكمة.
ونهاية ديسمبر/ كانون الأول 2023، رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، ولاحقا تقدمت دول، بينها تركيا ونيكاراغوا وكولومبيا، بطلبات للانضمام إلى القضية.
ودون جدوى، أمرت المحكمة مرارا منذ يناير/ كانون الثاني الماضي إسرائيل باتخاذ تدابير مؤقتة لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية، وتحسين الوضع الإنساني بقطاع غزة المحاصر منذ 18 عاما، ويسكنه نحو 2.3 مليون فلسطيني.
وخلفت الحرب على غزة أكثر من 116 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، ونحو 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.
وتواصل إسرائيل الحرب رغم اعتزام المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يوآف غالانت لمسؤوليتهما عن "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية"، ورغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بوقف القتال فورا.