إسطنبول / الأناضول
- الجيش اتهم الشرطة بالمماطلة في إرسال قواتها لحماية قاعدتي "سدي تيمان" و"بيت ليد" من اقتحام المحتجين- القانون ينص على أن مسؤولية التعامل مع المدنيين داخل إسرائيل تقع حصرا على عاتق الشرطة- المحلل العسكري عاموس هارئيل: ما نشهده هو محاولة قيادة تمرد مليشاوي من اليمين المتطرف لفرض قيم على الجيشقبل نحو شهرين، خيّر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو بين السير على نهجه أو مسايرة وزير الدفاع يوآف غالانت بطريقة إدارة الحرب المتواصلة على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وقال اليميني المتطرف بن غفير، آنذاك لإذاعة 94 FM: "على نتنياهو أن يقرر إما طريقي أو طريق غالانت.. لا يمكنه القيام بالأمرين معا".
الأقوال تستحيل أفعال
لم تكن تلك التهديدات سحابة عابرة بل وجدت طريقها إلى دائرة الفعل، وفق مراقبين إسرائيليين، عقب اقتحام قاعدتين عسكريتين من قبل يمينيين متطرفين يصفهم الإعلام العبري بأنهم محسوبون على حزب "القوة اليهودية" الذي يتزعمه بن غفير.
غالانت المرشح الأوفر حظا لخلافة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقيادة حزب "الليكود" طالب بالتحقق مما إذا كان بن غفير منع الشرطة - التابعة لسلطاته - من التحرك ضد مثيري الشغب في قاعدتي "سدي تيمان" و"بيت ليد" جنوب ووسط إسرائيل.
ومساء الاثنين، سادت فوضى داخل قاعدة "بيت ليد" عقب اقتحام عشرات اليمينيين المحكمة العسكرية داخل القاعدة، احتجاجا على اعتقال 9 جنود اعتدوا جنسيا على أسير فلسطيني، ما دفع الجيش لاستدعاء 3 كتائب بعدما كان مقررا لها أن تدخل قطاع غزة.
وقبلها بساعات شارك نواب ووزراء من الحزب المتطرف "القوة اليهودية" في اقتحام قاعدة "سدي تيمان" وفق مقاطع فيديو انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، لمنع توقيف الجنود التسعة.
اللعب بالصلاحيات
وبحسب رصد الأناضول، فإن قاعدة "سدي تيمان" العسكرية تضم معتقلا لاحتجاز الفلسطينيين الذين يعتقلهم الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
ويفترض أن يكون الاعتقال مؤقتا في "سدي تيمان"، لكن تقارير حقوقية تتحدث عن عمليات تعذيب مهولة تجري بحق الفلسطينيين المعتقلين مركز الاحتجاز ذي الشروط غير الإنسانية.
وتخضع القاعدة بما فيها مركز الاعتقال لسلطة الجيش الإسرائيلي والوزير غالانت، فيما تتبع بقية السجون إلى سلطة وزارة الأمن القومي التي يديرها بن غفير.
وكان المحققون الذين وصلوا "سدي تيمان" لاستجواب الجنود التسعة يمثلون النيابة العسكرية، كون المتورطون بعمليات التعذيب جنود.
أما "بيت ليد" التي نقل إليها الجنود المعتقلين للتحقيق، فهي قاعدة فيها محكمة عسكرية وكلاهما تحت مسؤولية الجيش الإسرائيلي.
ويوجد في المحكمة قاض عسكري، في حين يجري التحقيق من قبل النيابة العسكرية الإسرائيلية.
وفي حادثة الاقتحام أمس الاثنين، طلب الجيش من الشرطة القدوم لحماية القاعدة، ولم يتدخل لمنع المقتحمين نظرا لأنهم مدنيون.
لكن الشرطة - تخضع لمسؤولية بن غفير - تأخرت بإرسال قواتها عدة ساعات، الأمر الذي أتاح الوقت الكافي للمحتجين الإسرائيليين باقتحام القاعدتين.
وينص القانون الإسرائيلي على أن مسؤولية التعامل مع المدنيين داخل إسرائيل تقع حصرا على عاتق الشرطة، ويستثني من ذلك حالات الطوارئ مثل وقوع حدث أمني كبير بحيث تصبح مهمة الجيش مساندة الشرطة.
والواضح أن الأحداث التي جرت الاثنين كانت تستدعي تدخل الشرطة التي اتهمها الجيش بالمماطلة المتعمدة لعدة ساعات، ما يشير إلى نوايا مبطنة لإحداث تمرد ضد الجيش.
فرض قيم جديدة
وعن ذلك يقول المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، الثلاثاء: "ما نشهده هو محاولة لقيادة تمرد ميليشياوي".
وأضاف: "لقد انتظر اليمين المتطرف مثل هذه الفرصة منذ بداية الحرب، والآن ربما حانت الفرصة، فهذه ليست حالة من التماهي العاطفي مع الجنود الذين وقعوا في مشاكل".
وتابع هارئيل: "اليمين المتطرف يحاول فرض مجموعة قيم على الجيش الإسرائيلي من شأنها أن تسمح بممارسة رقابة ذاتية غير مقيدة في الضفة الغربية مع منع أي إشراف داخلي أو خارجي على تصرفات الجنود والمستوطنين".
وأوضح أن "تسليم الجيش الإسرائيلي لليمين المتطرف الآن من شأنه أن يدمر الجيش من الداخل، ويؤدي إلى تآكل عميق لما تبقى من انضباطه".
وتابع: "لقد استيقظ رئيس الأركان (هرتسي هاليفي) والمدعية العامة العسكرية (يفعات تومر- يروشالمي) متأخرين على التهديد، ولكن الآن ليس لديهما خيار سوى مواجهته، ولا يمكنهما أن يتوقعا الحصول على أي مساعدة من نتنياهو".