أنقرة / الأناضول
ـ عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة انخفض بعد قرار محكمة العدل الدوليةبدءا بمنع دخول المساعدات الإنسانية قطاع غزة وصولا إلى استمرار قتل المدنيين، تمضي إسرائيل في تحدي قرار محكمة العدل الدولية الذي صدر بحقها قبل نحو أسبوعين في قضية رفعتها جنوب إفريقيا بشأن ارتكاب جرائم "إبادة جماعية" بحق الفلسطينيين بغزة.
وفي 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل باتخاذ تدابير منع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة.
وطلبت المحكمة من تل أبيب توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها لمواجهة الظروف المعيشية السلبية للفلسطينيين في غزة.
وعمل الجيش الإسرائيلي الذي توغل في عمق قطاع غزة على تقسيم هذه المنطقة الجغرافية إلى قسمين، الأول جنوب وادي غزة ويضم المنطقة الوسطى والجنوبية، والثاني شمال الوادي ويضم محافظتي غزة والشمال، فيما نشر حواجز عسكرية بينهما، ومنع المرور عبرها بما في ذلك المساعدات الإنسانية، دون الحصول على إذن إسرائيلي.
وعادة تهدد إسرائيل بإطلاق النار على كل من يحاول المرور دون إذنها من المنطقتين، أو بعض المنظمات الأممية الحاصلة على إذن للمرور، حيث أطلقت النار في 5 فبراير/ شباط الجاري على قافلة مساعدات تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، كانت تحاول الانتقال إلى شمالي القطاع.
وبحسب بيانات حصل عليها مراسل الأناضول من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بداية فبراير/ شباط الجاري، فإن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل غزة انخفض بعد قرار محكمة العدل الدولية الداعي إلى إيصال المساعدات للمدنيين.
وأشار إلى أنه قبل صدور قرار المحكمة بأسبوعين دخل ما متوسطه 156 شاحنة مساعدات يوميا إلى قطاع غزة، رغم أن عدد الشاحنات المسموح به كان بالمتوسط 93.
وفي أعقاب قرارات المحكمة، خفضت إسرائيل عدد الشاحنات الإنسانية التي تدخل غزة 40 بالمئة، وفق المصدر ذاته.
وتسبب ذلك في وصول أزمة الاحتياجات الأساسية والأدوية والمستلزمات الصحية إلى أعلى مستوياتها في القطاع.
خلال مؤتمر صحفي في 5 فبراير الجاري، قال متحدث الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن إسرائيل تواصل عرقلة وصول معظم المساعدات إلى منطقة شمال قطاع غزة.
وأشار دوجاريك إلى أن 10 عمليات من المساعدات فقط وصلت شمال غزة من أصل 61 عملية في يناير الماضي (العملية تشمل شحنة مساعدات).
وأكد أن بعثات المساعدة إلى المستشفيات والمؤسسات الصحية غالبا ما يتم منعها، وقال: "هذه البعثات تحمل إمدادات المياه والنظافة".
وتفيد تقارير صحفية، بأن الفلسطينيين في منطقة شمالي غزة باتوا يتضورون جوعا فيما يحاولون سد رمق أطفالهم من خلال استخدام ما بقي بين أيديهم من علف الحيوانات والحشائش والنباتات البرية.
وتحذر الأمم المتحدة من أن 2.3 مليون شخص معرضون لخطر المجاعة في القطاع جراء الهجوم المكثف من قبل إسرائيل.
وعلى الرغم من أحكام "العدل الدولية"، أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة، فإن حكومة تل أبيب لم تتخذ أي خطوات تظهر امتثالها للقرارات حتى اليوم.
وفي الواقع، تظهر التقارير الواردة من غزة أن إسرائيل زادت من العنف كما استمرت في قصف المدنيين، ومنعت دخول معظم المساعدات الإنسانية؛ منذ صدور القرار.
وأفادت البيانات، أن الجيش الإسرائيلي قتل 1625 فلسطينيا وأصاب ما لا يقل عن 2660 آخرين في قطاع غزة خلال 13 يوما فقط، أي منذ أن أصدرت المحكمة إجراءات احترازية ضد إسرائيل.
كما صعدت إسرائيل من استهدافها للمستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة سواء بالقصف أو إطلاق النار أو الحصار أو التعطيل، بما في ذلك مستشفى النصر للأطفال بغزة ومجمع ناصر الطبي ومستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بخانيونس (جنوب)، وذلك بعد القرار القضائي الدولي الصادر بحقها جراء هذه الأفعال.
منذ بدء الحرب الإسرائيلية، تم فرض النزوح القسري على قرابة مليوني فلسطيني من أصل 2.3 مليون نسمة يعيشون في قطاع غزة.
أغلب هؤلاء النازحين لجؤوا إلى مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع قرب الحدود مع مصر.
وزاد عدد سكان رفح، التي كان يعيش فيها نحو 280 ألف نسمة قبل الهجمات الإسرائيلية، أكثر من 4 مرات ليتجاوز 1.2 مليون نسمة نهاية الأسبوع الماضي.
ونظرا للاكتظاظ وعدم توفر المساكن الكافية، فإن غالبية النازحين يكافحون من أجل العيش في خيام يتم نصبها من مواد بسيطة كـ"النايلون والأقمشة وصفائح الحديد المتهالكة (زينكو)".
ومنذ 1 فبراير الجاري، بدأت الحكومة الإسرائيلية إصدار إشارات إلى اعتزامها إطلاق هجمات برية على رفح، حيث قال وزير الدفاع يوآف غالانت، آنذاك في بيان، إننا "نحقق مهمتنا في (مدينة) خانيونس (جنوبي غزة)، وسنصل أيضا إلى رفح".
والأربعاء، قال رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي بالقدس، إنه "وجهت الجيش بالعمل في رفح ومخيمين وسط القطاع (لم يذكرهما)، آخر معاقل حماس المتبقية".
يأتي ذلك رغم قرار المحكمة بوقف الأعمال التي يمكن أن تشكل إبادة جماعية وفقا للمادة 2 من اتفاقية الإبادة الجماعية.
وتشير التطورات الميدانية بمدينة رفح، التي سبق وأن أعلنتها إسرائيل منطقة آمنة، إلى أن الجيش وسع هجماته الجوية ضد المدنيين عبر قصف المنازل وبعض المناطق الواقعة قرب مدارس النازحين أو خيامهم على الحدود الفلسطينية المصرية.
هذا التصعيد الملحوظ يثير قلق الفلسطينيين برفح من أن يكون مقدمة لأي عمل بري محتمل، وسط مخاوف من أن يتسبب ذلك بحدوث مآسٍ جديدة بهذه المدينة المكتظة بالسكان.
وكان متحدث مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لايركه، قد أعرب في 2 فبراير الجاري، عن قلقه الشديد إزاء الظروف التي سيواجهها النازحون في رفح.
وقال: "رفح بمثابة طنجرة ضغط مملوءة باليأس، ونخشى مما سيحدث لاحقا".
وفي 5 فبراير الجاري، قال المكتب في بيان إن الفلسطينيين الذين يواجهون نقصا حادا في الغذاء والماء والمسكن والدواء في غزة يواصلون التدفق إلى مدينة رفح.
وفرضت إسرائيل على القطاع حظرا خانقا تضمّن منع إدخال الوقود والغذاء والدواء، ما فاقم الأوضاع الإنسانية في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر/ تشرين لأول الماضي.
ووفق "أونروا"، فإن المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع عموما، "لا تلبّي 7 بالمئة من احتياجات السكان من كافة المستلزمات الغذائية والإغاثية".
والجمعة، ارتفعت حصيلة الحرب على قطاع غزة التي تُحاكم إسرائيل إثرها بتهمة الإبادة الجماعية، لتبلغ "27 ألفا و947 شهيدا، و67 ألفا و459 مصابا منذ 7 أكتوبر الماضي"، بحسب السلطات الفلسطينية في القطاع.
news_share_descriptionsubscription_contact
