Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
17 يناير 2024•تحديث: 18 يناير 2024
القدس / عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
قال مسؤولون ومحللون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتجنب صياغة استراتيجية لما بعد الحرب على غزة، خوفا من وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش.
ونقلت القناة 13 العبرية، مساء الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمهم، أن "نتنياهو يتجنب صياغة استراتيجية بسبب أمور سياسية وخوفاً من بن غفير وسموتريتش".
وأضافوا أن "تصرفات رئيس الوزراء وعدم وجود استراتيجية سياسية تضر بإنجازات الحرب" وفق تعبيرهم.
وأشارت القناة إلى أنه "من المتوقع أن يجري المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) مداولات نهاية الأسبوع الجاري بشأن اليوم التالي للحرب".
يذكر أن بقاء حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف برئاسة بن غفير، وحزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف برئاسة سموتريتش، ضروري لاستمرار حكومة نتنياهو.
وكانت القناة 13 أشارت، الثلاثاء، إلى أن "رئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي "حذر الحكومة من أن رفضها وضع استراتيجية لغزة ما بعد الحرب قد يؤدي إلى جر الجيش لعمليات جديدة في المناطق التي انتهى فيها القتال بالفعل".
وأضافت: "يتعلق هذا التحذير بشكل رئيسي بشمال غزة، حيث أظهرت حماس مرة أخرى بعض علامات الحكم منذ أن قام جيش الدفاع الإسرائيلي بتقليص قواته فيه".
وبحسب القناة فإن هاليفي قال خلال الاجتماع المغلق: "إننا أمام تآكل في الإنجازات التي حققناها حتى الآن في الحرب، لأنه لم يتم وضع أي استراتيجية لليوم التالي" للحرب.
وأضاف هاليفي: "قد نضطر إلى العودة والعمل في المناطق التي أنهينا فيها القتال بالفعل" في إشارة الى شمالي قطاع غزة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، دعا بن غفير وسموتريتش مرارا إلى إعادة احتلال قطاع غزة وبناء مستوطنات فيه.
والاثنين، قال وزير الدفاع يوآف غالانت، خلال مؤتمر صحفي في إشارة إلى مسار الحرب البرية التي بدأت في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إنه "في المنطقة الشمالية من قطاع غزة، ستنتهي هذه المرحلة. وفي جنوب غزة سنصل إلى هذا الإنجاز وسينتهي قريبا".
ولم يكشف وزير الدفاع عما إذا كانت العملية البرية شمال القطاع قد حققت فعلا أهدافها المتمثلة في القضاء على حركة "حماس".
المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عاموس هارئيل كتب الأربعاء: "هناك إحباط هائل يختمر في الرتب العليا في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك"، ويكمن خوفهم في أن الاعتبارات السياسية لنتنياهو تؤدي بالفعل إلى تآكل ما تم تحقيقه حتى الآن".
وأضاف: "يرفض نتنياهو بشدة أن يقول الكلمات الثلاث التي تريد الإدارة الأمريكية سماعها: "سلطة فلسطينية متجددة"، هذه هي (السلطة الفلسطينية المتجددة) من تريدها واشنطن أن تدير غزة في المستقبل، إذا كان من الممكن تقليص قوة حماس أكثر".
وكان نتنياهو أعلن مرارا في الأسابيع الماضية رفضه عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة ما بعد الحرب.
فيما أعلنت الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة خلال الأسابيع الماضية رفضها إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة أو بناء مستوطنات فيه.
واستدرك هارئيل: "لكن من الطبيعي أن يرفض نتنياهو (السلطة الفلسطينية المتجددة)، فهو يتعرض لضغوط من أعضاء ائتلافه بن غفير وسموتريش ويريد توحيد قاعدته اليمينية خلف ادعائه بأنه هو الوحيد القادر على منع إقامة دولة فلسطينية".
وأضاف: "من الواضح أيضًا أن نتنياهو يريد احتكاكًا مستمرًا مع الإدارة الأمريكية، على افتراض أنه سيتمكن بذلك من إلقاء اللوم على الأمريكيين بسبب الفشل في تحقيق أهداف الحرب أثناء انتظار فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الأربعاء، 24 ألفا و448 قتيلا و61 ألفا و504 مصابين، وتسببت بنزوح أكثر من 85 بالمئة (نحو 1.9 مليون شخص) من سكان القطاع، بحسب السلطات الفلسطينية والأمم المتحدة.