25 يوليو 2022•تحديث: 25 يوليو 2022
القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول
قال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم" إن قوات الأمن الإسرائيلية لا تحترم حق الفلسطينيين في تشييع قتلاهم.
وقال المركز في تقرير أصدره، الإثنين، ووصل وكالة الأناضول: "حتى حقّ الحداد ليس مكفولاً للفلسطينيّين، مستباحون موتى وأحياء".
واستعرض "بتسيلم" (غير حكومي) في تقريره، اعتداء الجنود وأفراد الشرطة الإسرائيليين على المشيعين في أربع جنازات جرت في الأشهر القليلة الماضية.
وأشار إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية "هاجمت في 13 مايو/أيار الماضي جنازة شيرين أبو عاقلة، مراسلة فضائيّة الجزيرة، التي قُتلت قبل ذلك بيومين في مخيّم جنين للّاجئين".
وقال: "خلال الجنازة اعتدى عناصر من الشرطة وحرس الحدود بالضرب على حمَلة النعش ومشيّعين آخرين، بينما كان يتمّ توثيق أفعالهم".
وأضاف: "ولّد نشر التسجيلات ردود فعل قاسية ونقداً صارماً في جميع أرجاء العالم سوى في إسرائيل الرسميّة التي لم تتأثّر ممّا جرى فقد أوعز القائد العام للشرطة بالتحقيق في الأحداث، لكن وحسب ما نشرته وسائل الإعلام فقد تقرر سلفًا عدم اتخاذ إجراءات ضدّ من يتبيّن أنّهم متورّطون فيها".
كما وثّق "بتسيلم" حوادث أخرى، قال إن جنود وعناصر الشرطة الإسرائيلية اعتدوا فيها على المشيّعين في ثلاث جنازات، "ومنعوهم من وداع الموتى وتشييعهم إلى مثواهُم الأخير وإكرامهم بمراسيم لائقة".
وقال: "وقع الاعتداء الأوّل في القدس الشرقية خلال جنازة وليد الشريف (23 عاماً)، في 16 مايو/أيار، والثاني في مخيّم العرّوب للّاجئين (جنوبي الضفة) خلال جنازة غفران وراسنة (30 عاماً)، في 1 يونيو/حزيران، والثالث في بيت أمّر (جنوب) خلال جنازة نايفة الطوس في 1 يوليو/تموز".
وأضاف: "تُظهر تسجيلات الفيديو والإفادات التي أدلى بها عدد من المشيّعين أمام باحثي بتسيلم الميدانيّين أنّ عناصر قوّات الأمن الإسرائيليّ ضربوا المشاركين بالهراوات وأطلقوا نحوهم قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص الإسفنجيّ (المطاطي)".
وأشار "بتسيلم" الى ان "العُنف الذي مارسته إسرائيل خلال الجنازات الثلاثة ليس استثنائيّاً فقد سبق أن وثقنا أحداثاً مشابهة".
وقال: "تندرج هذه الأحداث ضمن مختلف تجلّيات السّياسة الرسميّة لنظام الأبارتهايد في تعامُله مع حداد الفلسطينيّين على ضحاياه".
**احتجاز الجثامين وسحب التصاريح
وتطرق مركز بتسيلم إلى سياسة احتجاز إسرائيل لجثامين فلسطينيين، وسحب تصاريح ذوي الفلسطينيين القتلى.
وأضاف: "تحتجز إسرائيل، جثامين فلسطينيّين بتصديق من المحكمة العليا الإسرائيلية؛ اليوم جثامين 103 قتلى فلسطينيّين، بضمنها جثامين 9 قاصرين، وتمنع بذلك عائلات الضحايا من وداع أعزّائهم ودفنهم".
وتابع: "مثال آخر: تُلغي إسرائيل بشكل شبه تلقائيّ أيّة تصاريح كانت قد أصدرتها لأقارب ضحايا قُتلوا بأيدي جنود أو عناصر شرطة".
ولفت "بتسيلم" إلى أن إسرائيل تبرر احتجاز الجثامين بأنّها "تحتاجها كأوراق ضغط للمساومة في أيّة مفاوضات مستقبليّة (لتبادل الأسرى)، أمّا إلغاء التصاريح فحجّتها في ذلك هي أنّها تخشى قيام الأقارب بعمليّات انتقاميّة".
واستدرك: "غير أنّ هذه الادّعاءات ليست سوى تمويه بائس لسياسة العقاب الجماعيّ القاسية والتي تُلحق أذىً بليغاً بالعائلات التي فقدت لتوّها أعزّاءها، كما أنّها تكشف وجهاً آخراً من ممارسات نظام الأبارتهايد (الفصل العنصري): حتى حقّ الحداد ليس مكفولاً للفلسطينيّين، مستباحون موتى وأحياء".
ولم تعلق الحكومة الإسرائيلية رسميا على الاتهامات الواردة في تقرير مركز "بتسيلم".