19 أغسطس 2021•تحديث: 19 أغسطس 2021
غزة/ محمد ماجد/ الأناضول-
فقد محمد الحديدي، 4 من أبنائه وزوجته في قصف إسرائيلي على منزله خلال العدوان الماضي في مايو الماضيتوجّه "الأب المكلوم" إلى صفوف أبنائه ووضع على مقاعدهم الخالية، صورهم يزداد شعوره بالألم، حينما يتذكر ابنه "أسامة" (6 سنوات) الذي كان من المفترض أن يدخل الصف الأول، هذا العام خاصة أنه كان متشوقا لدخول المدرسة لم يكن مرور أول أيام العام الدراسي الجديد، سهلا، على الفلسطيني محمد الحديدي.
ففي مثل هذا اليوم، من كل عام، كان يوصل أطفاله إلى المدرسة، ولا يغادرها قبل أن يطمئن على انتظامهم في صفوفهم التعليمية.
كما كانت الأيام التي تسبق بدء العام الدراسي، حافلة في عملية الاستعداد للدراسة، من خلال شراء المستلزمات الخاصة، من حقائب وأقلام ودفاتر.
أما في هذا العام، فلم يبق له من عمل يقوم به، سوى استدعاء الذكريات التي نكأت جراحه من جديد.
وفقد الحديدي، في 15 مايو/ أيار الماضي أربعة من أطفاله الخمسة، وزوجته، حينما قصفت طائرات إسرائيلية منزلا في مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة، دون سابق إنذار.
وتسبب الاستهداف بوقوع مجزرة في صفوف عائلتين (الحديدي وأبو حطب) حيث استشهد على الفور 10 أفراد من الأسرتين هم 8 أطفال وسيدتين.
وينقسم الشهداء إلى 4 أطفال من عائلة أبو حطب ووالدتهم، و4 آخرين من عائلة الحديدي ووالدتهم.
ونجا من القصف، أصغر أطفال الحديدي، وهو الرضيع "عمر" (4 شهور).
ووقعت هذه المجزرة، إبان العدوان الذي شنته إسرائيل على غزة، واستمر 11 يوما، في الفترة بين 10 و21 مايو/أيار الماضي، وأسفر عن استشهاد وجرح آلاف الفلسطينيين.
وفي أول أيام بدء العام الدراسي (الإثنين الماضي) توجه "الحديدي" إلى المدرستين اللتين كان من المفترض أن يلتحق أبناؤه بهما.
وهناك وضع على مقاعدهم الدراسية الخالية، صورهم، وهو يتأمل بحرقة المكان.
وكان من المقرر أن يلتحق ابنه الأكبر صهيب (14 عاما) في الصف الثاني الإعدادي، ويحيى (12 عاما) في الصف السادس، وعبد الرحمن (9 أعوام) في الصف الثالث، و أسامة (6 سنوات) في الصف الأول.
وداخل منزله، بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يُقلّب الحديدي، بحسرة شديدة، بعض كتب أبنائه الذين تركوه ورحلوا.
ويستذكر الحديدي تلك الأوقات من كل عام، حيث كان يقضي وقتا طويلا مع أبنائه، في تجهيز القرطاسية والكتب المدرسية.
وفي اليوم الأول من العام الدراسي كان يأخذهم، ويضعهم في صفوفهم، ويعطيهم بعض النصائح.
ويقول الحديدي لمراسل وكالة الأناضول "كان حلمي أن أرى أطفالي مثل كل سنة، كنت أذهب معهم إلى المدرسة أضعهم في صفوفهم، و أوصي المدرسين عليهم".
ويزداد شعور الحديدي بالألم، حينما يتذكر ابنه "أسامة" (6 سنوات) الذي كان من المفترض أن يدخل الصف الأول، هذا العام، خاصة أنه كان متشوقا للغاية لدخول المدرسة.
ويضيف "أسامة أصغر أبنائي الشهداء، دائما كان يسألني متى تبدأ المدرسة؟ ومتى أحمل حقيبتي؟ وألبس ملابس المدرسة؟".
ويتابع الحديدي سرد ذكرياته "في هذا الوقت من العام الدراسي كنت أغلف الكتب والدفاتر، وأوزع القرطاسية على أطفالي، وأكتب الأسماء على كتبهم المدرسية ودفاترهم".
ويكمل "لكنهم رحلوا وتركوني وحيدا مع (ابنه الناجي) عمر".
وبعد أن بدا أنه تذكر شيئا جديدا، يردف الأب المكلوم "أبنائي الشهداء كان لهم طموحات في الحياة، صهيب كان يحب تربية الطيور، و يحيى كان يحب البرمجة الإلكترونية، وكان يأمل أن يصبح مبرمجا، وعبد الرحمن كان دائما هادئ ويطمح للسفر ليصبح طبيبا، وأسامة كان مقرر أن يلتحق بالصف الأول".
ويختم الحديدي، الذي لم يكن يتخيل يوما، وفي أسوأ كوابيسه، أن تلقى أسرته هذا المصير حديثه متسائلا "أنا شخص مدني، لا توجد علاقة لي بأي فصيل، لماذا قتلوا أبنائي؟".
سؤال، لو يوضح الحديدي، لمن يوجهه بالضبط؛ لكن، وعلى كل حال، لا يبدو أنه سوف يتلقى إجابة قريبة.