Qais Omar Darwesh Omar
12 يوليو 2024•تحديث: 12 يوليو 2024
نابلس/ قيس أبو سمرة / الأناضول
- إسرائيل قررت شرعنة مستوطنة أفيتار المقامة على قمة "جبل صَبيح" واستملاك أراضي- شباب بلدة "بيتا" المعروفون باسم "حراس الجبل" تسارعوا للتصدي للخطوة الإسرائيلية- الناشط هاشم دويكات: جبل صبيح يمثل لأهالي بيتا الكينونة الفلسطينية- القيادي محمد دويكات: القرار باطل، فالأراضي ملكية خاصة ولا يوجد أي قطعية في ملكيتها للدولةيستعد شباب فلسطينيون بمجموعة "حراس الجبل" من بلدة بيتا شمال الضفة الغربية المحتلة، لخوض جولة جديدة من مواجهة الاستيطان دفاعا عن جبل "صَبيح" ضد قرارين للحكومة الإسرائيلية بشرعنة مستوطنة "أفيتار" واستملاك أراضي.
فعلى مدار 3 سنوات، كافح أهالي بيتا (جنوب مدينة نابلس) لتفكيك البؤرة الاستيطانية عبر تصعيد المقاومة الشعبية، ما أدى لإخلاء المستوطنين بالمنطقة في يوليو/ تموز 2021 بعد أشهر من تشييد المستوطنة، مع الإبقاء على المنازل تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.
وأُطلق حينها على شباب البلدة المقاومين لقب "حراس الجبل" الذين ابتدعوا أفكارا وأساليب لمقاومة الاستيطان عبر عمليات إرباك ليلي تتمثل في تسليط أضواء الليزر على قوات الجيش والمستوطنين، وإشعال إطارات تالفة لساعات طويلة.
وفي 28 يونيو/ حزيران الماضي قالت هيئة البث الإسرائيلية إن "مجلس الوزراء المصغر الخاص بالشؤون السياسية والأمنية صادق على خطة وزير المالية الوزير بوزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، للتصدي للاعترافات بدولة فلسطينية والإجراءات المتخذة ضد إسرائيل في المحاكم الدولية".
وأضافت: "حسب الخطة التي عرضها الوزير سموتريتش، يتم اتخاذ إجراءات ضد السلطة الفلسطينية، وتقنين 5 بؤر استيطانية في الضفة الغربية ونشر عطاءات (قرارات) لبناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات".
وأشارت الهيئة إلى أن "اقتراح سموتريش تضمن الاعتراف وتقنين 5 بؤر استيطانية هي: أفيتار، أدوريم، سدي إفرايم، جفعات أساف، وحالتز، ردا على الدول الخمس التي اعترفت بدولة فلسطينية".
وأعلنت كل من إسبانيا والنرويج وإيرلندا وسلوفينيا وأرمينيا اعترافها رسميا بدولة فلسطين، في أعقاب الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة والمستمرة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
** رمز الكينونة الفلسطينية
ويقول أهالي بلدة "بيتا" إن جبل صَبيح يمثل "رمزا لا يمكن التفريط فيه"، وإنهم "مستعدون للدفاع عنه من جديد".
هاشم دويكات، الناشط في مقاومة الاستيطان وأحد أبرز المدافعين عن الجبل، قال للأناضول: "جبل صبيح يمثل لأهالي بيتا الكينونة الفلسطينية، جبل عزيز علينا، سالت عليه دماء الشهداء ومن الصعب التسليم لأي قرار يعطي الجبل للمستوطنين".
وأضاف: "نعتبر القرار الإسرائيلي باطل، الاحتلال يريد أن يفرض أمرا واقعا، لكن هناك شعب قادر على أن يحمي أرضه، وسنرابط ونفشل المخططات الإسرائيلية".
ولفت دويكات إلى أن الفعاليات لم تتوقف في البلدة منذ 3 سنوات رغم تدني مستواها في السنة الأخيرة.
وقال: "السكان اليوم في حالة ترقب، وأي مساس فعلي بالجبل من شأنه أن يشعل الوضع. وحتى اليوم لم يعد المستوطنون وعودتهم تعني بدء التصدي الحقيقي".
** برنامج مقاومة
محمد دويكات، القيادي في "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، قال إن هناك "توافق بين فصائل البلدة على بدء برنامج نضالي للتصدي للقرارات الإسرائيلية".
دويكات، ابن بلدة بيتا، أوضح للأناضول أن "القرارات الإسرائيلية (بشرعنة مستوطنة أفيتار) تعني أننا ذاهبون لاستخدام كافة أشكال المقاومة الشعبية بما فيها الإرباك الليلي، ولا يمكن التسليم بالقرار الإسرائيلي".
ولفت إلى أن القرار الإسرائيلي يقضي باستملاك 65 دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع) من أراضي جبل صَبيح.
وتابع: "هذا قرار باطل، فالأراضي ملكية خاصة، ولا يوجد أي قطعية في ملكيتها للدولة، أو أنها بيعت للجانب الإسرائيلي، وهذا ما أُثبت في المحاكم الإسرائيلية".
وقال دويكات إن قرار شرعنة المستوطنة "سياسي بامتياز، وإرضاء لوزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية".
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية ترى في أن "الظروف مواتية لها جراء الحرب المندلعة لتنفيذ مخططاتها التوسعية في الضفة الغربية".
دويكات قال إن "بلدة بيتا قدمت 17 شهيدا في معركة الدفاع عن جبلي صَبيح والعرمة المستهدفين من الاستيطان".
وأضاف: "السكان يقولون إن دماء الشهداء وتضحياتهم لن تذهب سدى، سنقاوم ولن نسمح بعودة الاستيطان".
وتُقدر مساحة جبل صَبيح بـ 840 دونما، تعود ملكية أراضيه لفلسطينيين من بلدات "بيتا" و"قبلان" و"يتما" جنوبي نابلس.
وعلى مدى سنوات منذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967، ظلّت بلدة بيتا التي يقطنها نحو 16 ألف فلسطيني، صامدة في وجه الاستيطان الإسرائيلي، الذي لم يتمكن من استقطاع أيّ جزء منها.