لبنان/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
مع انتهاء مهلة الـ60 يوما لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، فجر الأحد، شرع سكان البلدات الحدودية في العودة إلى منازلهم، إلا أن القوات إسرائيلية الباقية في المنطقة واجهتهم بالرصاص الحي وقتلت وأصابت عشرات منهم.
وفي آخر حصيلة غير نهائية لوزارة الصحة اللبنانية، قتل 15 مواطنا وأصيب 83 آخرون، الأحد، بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار عليهم أثناء عودتهم إلى قراهم في الجنوب، وسط دعوات لبنانية لضبط النفس.
ورغم انتهاء المهلة المحددة لانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي المتوغل في جنوب لبنان، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، إلا أن تل أبيب تصر على استمرار وجود قواتها بالمنطقة.
ومنذ 27 نوفمبر 2024، يسود وقف هش لإطلاق النار أنهى قصفا متبادلا بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" بدأ في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ثم تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الفائت.
وبحسب الاتفاق، تنسحب إسرائيل تدريجيا خلال مهلة مدتها 60 يوما من المناطق التي احتلتها في لبنان أثناء تلك الحرب، على أن تنتشر قوات الجيش والأمن اللبنانية على طول الحدود ونقاط العبور والمنطقة الجنوبية.
مع انتهاء مهلة الـ60 يوما لانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب #لبنان 🇱🇧، فجر الأحد، شرع سكان البلدات الحدودية في العودة إلى منازلهم، إلا أن القوات إسرائيلية الباقية في المنطقة واجهتهم بالرصاص الحي وقتلت وأصابت العشرات.
— Anadolu العربية (@aa_arabic) January 26, 2025
https://t.co/weyAofjR0d pic.twitter.com/VeKqyVHSfT
وصباح الأحد، منع الجيش الإسرائيلي، سكان جنوب لبنان من العودة إلى منازلهم "حتى إشعار آخر"، بعد إعلانه عدم انسحابه من المنطقة رغم نهاية الـ60 يوما المحددة في الاتفاق.
وفي كلمة متلفزة على منصة "إكس"، قال متحدث الجيش أفيخاي أدرعي: "إلى سكان لبنان، ولا سيما سكان الجنوب اللبناني.. ما يزال الجيش الإسرائيلي منتشرا في أماكن معينة بجنوب لبنان وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار".
وزعم أن انتشار الجيش الإسرائيلي "بهدف تمكين انتشار فعال للجيش اللبناني تدريجيا وتفكيك وإبعاد حزب الله، بعناصره وبنيته التحتية من جنوب لبنان، وعدم السماح له بالعودة وإعادة ترسيخ وجوده في هذه المنطقة".
والجمعة، ادعى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن صياغة الجزء المتعلق بمهلة الانسحاب المحددة في الاتفاق "يُفهم منها أنها قد تستغرق أكثر من 60 يوما".
كما زعم أن الدولة اللبنانية "لم تُنفذ اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل"، وبناءً عليه "ستستمر عملية الانسحاب التدريجي (من جنوب لبنان) بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة"، دون تحديد موعد نهائي لإتمامها.
واتخذ الجيش اللبناني اجراءات استباقية لعملية دخول الأهالي، حيث انتشرت وحداته عند مداخل البلدات الحدودية، وأمنت السلامة لمسارات الأهالي.
وعند وصول الأهالي إلى بلدات في جنوب لبنان، شاهدوا الدمار الهائل الذي تسبب به الجيش الإسرائيلي، والذي طال أحياء بأكملها.
ورغم استمرار انتشار القوات الإسرائيلية بالمنطقة، دخل سكان عدد من البلدات جنوب لبنان إلى قراهم، بينها الطيبة وكفركلا وعيتا الشعب وميس الجبل وحولا وغيرها، رافعين أعلام "حزب الله" ولبنان.
وأفادت الوكالة اللبنانية الرسمية، بأن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على المواطنين "من مسافة صفر"، عند وصولهم إلى بلدة عيترون الجنوبية، كما رمى عليهم قنبلة صوتية أدت إلى إصابة عدد منهم بجروح متنوعة.
وأضافت: "رغم محاولة العدو (الإسرائيلي) ترهيب السكان بدبابات الميركافا في أكثر من بلدة حدودية، إلا أن فتية وقفوا بوجه مدفع الدبابة من مسافة صفر، وهم يضحكون"، في إشارة إلى عدم اكتراثهم أو خوفهم.
وفي بلدة كفركلا، "دخل الأهالي إلى البلدة رغم ترهيب العدو بعدما رمى قنابل فوسفورية باتجاهم".
أما في بلدة ميس الجبل، أطلق الجيش الإسرائيلي النار بالأسلحة الرشاشة بشكل مباشر على سكان البلدة خلال توافدهم ودخولهم إليها، ما أدى لإصابة 7 أشخاص، وفق الوكالة.
وكشفت الوكالة اللبنانية عن أسر الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، 3 مواطنين، اثنان منهم في بلدة حولا، من دون ذكر هويتهما.
ومنذ صباح الأحد، يواكب الجيش اللبناني دخول المواطنين إلى بلدات جنوبية تشمل عيتا الشعب في منطقة بنت جبيل، ودير سريان وعدشيت القصير والطيبة والقنطرة في مرجعيون، إضافة إلى مناطق حدودية أخرى.
وقال الجيش اللبناني في بيان، إن "خرق الجيش الإسرائيلي لسيادة لبنان، واعتدائه على المواطنين، أوقع بينهم شهداء وجرحى".
وأوضح أن ذلك يعد "رفضا للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلها في المرحلة الأخيرة".
وحتى الظهيرة، دخل الجيش اللبناني، وفق بياناته، إلى بلدات مارون الراس في بنت جبيل، والضهيرة في قضاء صور، ومناطق حدودية أخرى.
وفي وقت سابق الأحد، أعلن الجيش اللبناني مقتل "أحد العسكريين على طريق مروحين الضهيرة- صور، وإصابة آخر في بلدة ميس الجبل- مرجعيون، نتيجة استهدافهما بإطلاق نار من قبل العدو الإسرائيلي".
وأوضح الجيش أن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار يأتي "في سياق اعتداءاته المتواصلة على المواطنين وعناصر الجيش في المناطق الحدودية الجنوبية".
وفي السياق ذاته، أعرب رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نواف سلام، الأحد، عن ثقته "الكاملة" بدور جيش بلاده في "حماية سيادة لبنان وتأمين العودة الآمنة لسكان الجنوب الى قراهم ومنازلهم".
جاء ذلك في اتصال هاتفي بين سلام والرئيس جوزاف عون، صباح الأحد، لمواكبة تطورات الوضع في الجنوب، بحسب بيان لرئيس الحكومة.
من جهته، دعا الرئيس عون، الأحد، سكان الجنوب إلى "ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة"، عقب مقتل وإصابة مواطنين أثناء عودتهم إلى بلداتهم في الجنوب.
وخاطب عون، سكان الجنوب قائلا في بيان: "سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وأنا أتابع هذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم".
وأضاف: "هذا يوم انتصار للبنان واللبنانيين، انتصار للحق والسيادة والوحدة الوطنية"، في إشارة إلى انتهاء مهلة انسحاب الجيش الإسرائيلي الذي لا يزال موجودا بالمنطقة.
وتابع عون: "إني إذ أشارككم هذه الفرحة الكبيرة، أدعوكم إلى ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين عودتكم الآمنة إلى منازلكم وبلداتكم".
كما دعت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، الأحد، الجيش الإسرائيلي إلى تجنب إطلاق النار على المدنيين بجنوب لبنان، محذرة من تقويض أمن واستقرار المنطقة، وسط مقتل وإصابة عشرات من الأهالي بنيران إسرائيلية.
والسبت، دعا الجيش اللبناني، في بيان، السكان إلى "التريث" في التوجه نحو المناطق الحدودية الجنوبية، تحسبا لوجود ألغام وأجسام مشبوهة من مخلفات الجيش الإسرائيلي، متهما إسرائيل بالمماطلة في الانسحاب من تلك المناطق.
وأسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان عن 4 آلاف و80 قتيلا و16 ألفا و753 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص، وتم تسجيل معظم الضحايا والنازحين بعد تصعيد العدوان في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي.
news_share_descriptionsubscription_contact
