إسطنبول / الأناضول
اتهمت حركة "حماس"، مساء الأربعاء، بتقديم غطاء لإسرائيل لمواصلة جرائم الإبادة الجماعية بقطاع غزة، بعد تصريحات مثيرة للجدل لوزيرة خارجيتها أنالينا بيربوك.
وفي كلمة أمام الجمعية الاتحادية الألمانية في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بمناسبة الذكرى الأولى لحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة، قالت بيربوك إن "الدفاع عن النفس يعني بالطبع تدمير الإرهابيين، وليس مهاجمتهم فقط"، زاعمة أن "حماس تختبئ في التجمعات المدنية والمدارس".
وأضافت: "لهذا السبب أوضحت للأمم المتحدة أن المنشآت والمناطق المدنية قد تفقد أيضا وضعها المحمي بسبب إساءة استخدامها من قبل الإرهابيين".
وتعقيبا على ذلك، قالت "حماس" عبر بيان، إن "هذا التصريح الوقح (من بيربوك) يُعد خرقا فاضحا وانتهاكا صريحا لاتفاقية 1948 لمنع الإبادة الجماعية، واعترافا واضحا وصريحا بالمشاركة في دعم الاحتلال في عدوانه المتواصل".
وسبق أن نفت "حماس" مرارًا وتكرارًا المزاعم التي تروجها إسرائيل بشأن ارتكابها مجازر بمنشآت مدنية تؤوي النازحين بذريعة ملاحقة عناصر من الحركة الفلسطينية.
وحذرت "حماس"، في بيانها اليوم، من أن تصريح بيربوك يُقدم "غطاءا لجيش الاحتلال الصهيونازي لارتكاب مزيد من جرائم الإبادة الجماعية ضد أبناء شعبنا من المدنيين العزل من الأطفال والنساء والمسنين والمرضى".
وعبرت عن بالغ استهجانها لهذا التصريح الذي يكشف عن "عقلية صهيونازية متجردة من كل القيم والمبادئ الإنسانية، ويفضح حقيقة الموقف الألماني الداعم والمشارك في جرائم التجويع والتعطيش والإبادة الجماعية ضد شعبنا في غزة".
وحملت الحركة الفلسطينية الحكومة الألمانية "المسؤولية الكاملة عن العواقب الخطيرة لهذا التصريح، وتداعياته السياسية والقانونية والأخلاقية والإنسانية".
ودعت "حماس" محكمة العدل الدولية إلى "اتخاذ تصريح الوزيرة الألمانية دليلا إضافيا على مشاركة حكومتها في حرب الإبادة الجماعية" الإسرائيلية بغزة.
وطالبت في هذا الصدد محكمة العدل بـ"التراجع عن رفضها الدعوى التي رفعتها نيكاراغوا ضد ألمانيا، بتهمة انتهاك اتفاقية 1948 لمنع الإبادة الجماعية بتزويدها الاحتلال الصهيوني بأسلحة تستخدمها في عدوانها المتواصل على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والبدء الفوري في اتخاذ إجراءات طارئة لإجبار ألمانيا على وقف صادرات أسلحتها إلى الكيان الصهيوني".
ورغم حرب الإبادة على غزة المتواصلة منذ أكثر من عام، زادت ألمانيا، التي تعد ثاني مصدر للأسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة، مبيعاتها من الأسلحة والمعدات العسكرية لتل أبيب في الأسابيع الأخيرة.
وفي هذا الصدد، أكد المستشار الألماني أولاف شولتز، أمام برلمان بلاده الأربعاء، أنهم سيواصلون "تقديم الدعم بالأسلحة والذخيرة لإسرائيل"؛ بدعوى أنهم يريدون "جعل إسرائيل دولة يمكنها دائما الدفاع عن نفسها".
تصريح بيربوك أمام الجمعية الاتحادية الألمانية لاقى انتقادات واسعة النطاق.
وفي السياق ذاته، استنكرت المقررة الأممية المعنية بفلسطين فرانشيسكا ألبانيز دفاع بيربوك عن قصف إسرائيل أماكن نزوح المدنيين الفلسطينيين في غزة، محذرة من التداعيات القانونية لدعم دولة ترتكب جرائم دولية.
وقالت ألبانيز عبر منصة “إكس” الثلاثاء، إنه يجب على الوزيرة الألمانية أن "تشرح كيف أضفت الشرعية على المجازر" الإسرائيلية في غزة.
وتابعت: "إذا قررت ألمانيا الوقوف إلى جانب دولة ترتكب جرائم دولية، فهذا خيار سياسي، لكن له أيضا عواقب قانونية، وحيثما فشلت السياسة بشكل مثير للاشمئزاز، فلتسود العدالة".
وبدعم من دول غربية في مقدمتها الولايات المتحدة، خلفت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة في غزة منذ عام، أكثر من 141 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين.
وتواصل تل أبيب حربها متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بإنهائها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.