القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول
- واشنطن استخدمت صفة "الإرهاب" فيما اكتفى المبعوث الأممي بوصف القتل "عنف"في سابقة لافتة، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية ومسؤولون كبار في المعارضة الإسرائيلية مصطلح "إرهاب" لوصف ممارسات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
ولجأت واشنطن وكبار المعارضة الإسرائيلية إلى اعتماد مصطلح "إرهاب" بينما امتنعت حكومة بنيامين نتنياهو - الأكثر يمينية بتاريخ إسرائيل - عن إدانة هجمات لمستوطنين إسرائيليين بالضفة الغربية أدت إلى مقتل فلسطيني واحد على الأقل.
بل ذهب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أبعد من ذلك، ووصف المستوطن المتورط في قتل الفلسطيني بأنه "بطل"، وفق زعمه.
وعادة ما تستخدم واشنطن مصطلح "عنف" في إشارة إلى هجمات المستوطنين، ولكن في خطوة نادرة وصفت واقعة مقتل فلسطيني برصاص مستوطن "إرهابا".
والأحد، قال المكتب الأمريكي للشؤون الفلسطينية في تغريدة: "ندين بشدة الهجوم الإرهابي الذي وقع على يد مستوطنين إسرائيليين متطرفين، وأسفر عن مقتل فلسطيني".
وطالب المكتب - يتولى مهام الاتصال بين الولايات المتحدة والفلسطينيين - المسؤولين الإسرائيليين بـ"المحاسبة الكاملة وتحقيق العدالة".
والجمعة الماضية، قتل مستوطن إسرائيلي الشاب الفلسطيني قصي المعطان (19 عاما) في هجوم لمستوطنين على بلدة برقة شرق رام الله وسط الضفة الغربية.
استخدام الولايات المتحدة وصف "الإرهاب" جاء في وقت اكتفى مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط تور وينسلاند بوصف عملية القتل بأنها "عنف مستوطنين"، وفق تغريدة له على تويتر، السبت.
بيد أن قادة المعارضة في إسرائيل وصفوا ممارسات المستوطنين بأنها "إرهاب"، في ظل قلق حقوقي من تأثير المشروع الاستيطاني الحالي على تشكيل إسرائيل كدولة غير ديمقراطية تحافظ على نظام السيادة الدينية اليهودية.
زعيم حزب "الوحدة الوطنية" وزير الدفاع السابق بيني غانتس، حذر مما آلت إليه الأوضاع في الضفة الغربية، قائلا: "يتطور أمامنا إرهاب قومي يهودي خطير؛ حرق المنازل والمركبات وإطلاق نار".
واتهم غانتس في تغريدة على تويتر الحكومة بالصمت إزاء هذه الممارسات، مضيفا: "دعم أعضاء الحكومة هؤلاء المتطرفين وصمة لن تمحى، وخطر على أمننا".
كما استخدم زعيم المعارضة ورئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لابيد مصطلح "الإرهاب"، في حديثه عن "شبان التلال" وهم المستوطنون الذين يعتدون على الفلسطينيين.
وقال منتقدا هجماتهم على رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" رونين بار إن هؤلاء الشبان "يمارسون الإرهاب اليهودي".
وأضاف لابيد (رئيس الوزراء السابق): "الإرث الوحيد الذي سيتبقى من نتنياهو، هو كونه من أرسى التطرف والجنون".
من جهتها، أعلنت زعيمة حزب "العمل" المعارض ميراف ميخائيلي على تويتر، صراحة أن حكومة نتنياهو تضم حزبا "مؤيدا للإرهاب".
وقالت: "حان الوقت لقول ذلك بصوت واضح: حكومة نتنياهو لديها حزب مؤيد للإرهاب، أنصار للإرهاب".
وأضافت: "إذا كنتم تريدون ترحيل عائلات الإرهابيين، يمكنكم البدء بترحيل عائلة المستوطن الإرهابي" في إشارة الى منفذ عملية القتل في برقة.
وعلى النقيض، اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي أن "اليهودي الذي يدافع عن نفسه والآخرين ضد قتل الفلسطينيين، ليس مشتبها به في جريمة قتل، لكنه بطل يحصل على دعمي الكامل".
وأضاف على تويتر: "بالتأكيد عندما يحوم خطر الحياة فوق رأس يهودي، مطلوب منه الرد بعزم وبطولة".
غير أن مؤسسة "يكسرون الصمت" اليسارية الإسرائيلية المناهضة لاحتلال الأراضي الفلسطينية، رفضت تصنيف عملية القتل بأنها "دفاع عن النفس".
وقالت في سلسلة تغريدات إن الأشخاص الذين يدافعون عن أنفسهم "لا يدخلون الأراضي الفلسطينية الخاصة خلال يوم السبت، ويشعلون النار في سيارة ويقلتون فلسطيني ويصيبون 4 آخرين".
وأشارت إلى أن أولئك الذين يتعرضون للهجوم "لا ينتظرون ساعتين من بداية الحدث لاستدعاء الجيش لحمايتهم"، في إشارة لممارسات المستوطنين.
كما أدانت المؤسسة "صمت" الحكومة الإسرائيلية على مقتل الفلسطيني برصاص مستوطن.
وتابعت: "كل أعضاء الحكومة، من رئيس الوزراء إلى آخر الوزراء، قرروا أن قتل الفلسطيني لا يستحق رد فعلهم".
واعتبرت أن النظام الحالي في إسرائيل "يؤيد الإرهاب اليهودي".
بدورها، لم تعلق الحكومة الإسرائيلية على عملية القتل، فيما اكتفت الشرطة بالإعلان عن اعتقال إسرائيليين اثنين وتوقيف 5 آخرين.
والأحد، قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن محكمة الصلح في القدس مددت لمدة خمسة أيام إضافية، فترة اعتقال الاسرائيليين يحيئيل ايندور من سكان مستوطنة "عوفرا" واليشاع ييرد، بشبهة قتل "معطان"، وإلحاق أضرار بممتلكات فلسطينية بناء على "خلفية قومية متطرفة".
وفي السياق، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن ييرد معروف بنشاطه في حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف الذي يقوده وزير الأمن القومي.
ويذكر أن عنف المستوطنين ليس بجديد، وإنما تشير الأمم المتحدة إلى أنه تصاعد منذ بداية العام الجاري، وهو التاريخ الذي بدأت فيه الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو عملها.
وتضم الحكومة بين أعضائها عددا من المستوطنين بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية زعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة، في تقرير مكتوب أرسل نسخة منه للأناضول، الجمعة، بأنه خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2023، سجّلت الأمم المتحدة 591 حادثا مرتبطا بالمستوطنين.
وأوضح التقرير أن هذه الحوادث أسفرت عن سقوط ضحايا بين الفلسطينيين، أو إلحاق الأضرار بممتلكاتهم أو كلا الأمرين معا.
ورصد التقرير زيادة نسبتها 39 في المئة في المتوسط الشهري لهذه الحوادث عند مقارنتها مع العام 2022.
وكان العام 2022 يصنف بأنه الأعلى في عدد الحوادث المرتبطة بالمستوطنين، منذ أن بدأت الأمم المتحدة في توثيق هذه البيانات في العام 2006.
من جهته، قال كريم جبران، متحدث مركز "بتسيلم" (منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان)، للأناضول إنهم ينظرون إلى عنف المستوطنين "كجزء من عنف الدولة ضد الفلسطينيين، وكذراع آخر من أذرع الاحتلال على الأرض".
وأضاف: "نعتبر ما يقوم به المستوطنون عنف وفاشية وعنصرية مدعومة من قبل الدولة، حيث يقومون بتكملة دور الدولة في السيطرة على أراضي الفلسطينيين وطردهم من أماكن تواجدهم خاصة المنطقة المصنفة ج في الضفة الغربية التي تشكل 60 بالمئة من مساحة الضفة".
ووصف جبران المستوطنين المنخرطين في هذه الممارسات بأنهم "عصابات مسلحة بأسلحة نارية، وبأيديولوجية عنصرية فاشية مدعومة من قبل أوساط حكومية".
بدورها اعتبرت حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية المعارضة للاستيطان، الاثنين، أن قادة المستوطنات نجحوا بإحداث فصل في الوعي الإسرائيلي العام بين "شبان التلال المتوحشين والعنيفين" و"المستوطنين المعتدلين" الذين يعيشون فقط وراء الخط الأخضر.
وأضافت على تويتر: "أصبح المزيد من الإسرائيليين يتفهون أن المشروع الاستيطاني بأكمله يهدف منذ تأسيسه إلى تشكيل إسرائيل كدولة غير ديمقراطية، بلا حدود، في صراع مع دول العالم، وتحافظ على نظام السيادة الدينية اليهودية".
وتابعت: "إما إسرائيل أو المستوطنات، حان وقت القرار".
وتقول حركة "السلام الآن" إن نحو نصف مليون مستوطن يعيشون في 132 مستوطنة و146 بؤرة استيطانية غير مرخصة بالضفة الغربية.
كما تشير إلى أن نحو 230 ألف مستوطن إضافيين يقيمون في المستوطنات المقامة على أراضي القدس الشرقية.

news_share_descriptionsubscription_contact


