Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
13 أغسطس 2024•تحديث: 13 أغسطس 2024
القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
أدى مستوطنون صلوات وطقوس تلمودية ورفع بعضهم أعلاما إسرائيلية ورددوا نشيدهم القومي، خلال اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى بمشاركة مسؤولين متطرفين وبحراسة الشرطة الإسرائيلية.
ولم تحرك الشرطة الإسرائيلية ساكنًا إزاء الانتهاكات الواسعة للوضع القائم في الحرم القدسي.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس في بيان أرسلت نسخة منه للأناضول، إن "2250 مستوطنا اقتحموا المسجد بالفترة الصباحية".
ويتوقع إقدام المزيد من المستوطنين على اقتحام المسجد خلال فترة ما بعد صلاة الظهر.
وكانت جماعات يمينية إسرائيلية دعت لاقتحامات واسعة للمسجد الأقصى لمناسبة ذكرى ما يسمى "خراب الهيكل".
وبدأ مئات المستوطنين الإسرائيليين منذ ساعات الصباح، باقتحام المسجد على شكل مجموعات كبيرة بحراسة ومرافقة الشرطة الإسرائيلية من خلال باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد.
وأظهرت مقاطع فيديو من داخل المسجد انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستوطنين وهم يؤدون طقوسا تلمودية وصلوات ورقصات داخل باحات المسجد، وخاصة في الناحية الشرقية له.
كما أظهر مقطع فيديو عددًا كبيرا من المستوطنين وهم يؤدون ما يسمى "السجود الملحمي" في الناحية الشرقية من المسجد، بينما كان يمر من جانبهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مشجعا لهم.
وجرى الانتهاك بوجود أفراد الشرطة الإسرائيلية، وفق ما هو واضح في المقاطع المصورة.
كما أقدم عدد من المستوطنين على الرقص في باحات المسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي وأداء النشيد القومي الإسرائيلي.
وإلى جانب بن غفير، اقتحم المسجد وزير النقب والجليل يتسحاك فاسرلوف، مع رئيس إدارة ما يسمى بـ"جبل الهيكل" الحاخام شمشون إلبويم، وعضو لجنة الخارجية والأمن البرلمانية عميت هاليفي من حزب "الليكود" الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال بن غفير في رسالة مصوّرة من داخل المسجد الأقصى: "لقد حققنا تقدمًا كبيرًا في سيادة إسرائيل هنا. سياستنا هي السماح لليهود بالصلاة".
غير أن مكتب نتنياهو رد عليه في بيان: "تحديد السياسات في الحرم القدسي يخضع مباشرة للحكومة ورئيسها".
وأضاف: "لا توجد سياسة خاصة لأي وزير في الحرم القدسي، لا لوزير الأمن القومي ولا لأي وزير آخر. لقد كان هذا هو الحال دائمًا في جميع الحكومات الإسرائيلية".
وتابع مكتب نتنياهو: "الأحداث التي وقعت هذا الصباح في الحرم القدسي تمثل انحرافا عن الوضع القائم، إن سياسة إسرائيل فيما يتعلق بالحرم القدسي لم ولن تتغير".
من جهته، قال وزير الأديان الإسرائيلي ميخائيل ملكيالي معارضا اقتحامات الأقصى، إنه "محظور واستفزاز غير ضروري وغير مسؤول لدول العالم".
بدوره قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد في منشور على منصة "إكس"، إن "الحملة الانتخابية التي يقوم بها بن غفير في الحرم القدسي، والتي تتناقض تماما مع موقف قوات الأمن خلال الحرب، تعرّض حياة المواطنين الإسرائيليين وحياة جنودنا ورجال الشرطة للخطر".
وأضاف لابيد محذرًا: "تحاول مجموعة المتطرفين غير المسؤولين في الحكومة جاهدة جرّ إسرائيل إلى حرب إقليمية شاملة. هؤلاء الناس لا يستطيعون إدارة البلاد".
ومنذ 2003، سمحت الشرطة الإسرائيلية أحاديا للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى رغم الاحتجاجات المتكررة من دائرة الأوقاف الإسلامية.
وتتزامن اقتحامات اليوم للمسجد الأقصى مع استمرار الحرب التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على قطاع غزة، والتي خلفت أكثر من 132 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.