إسطنبول / الأناضول
في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة تشنها إسرائيل منذ قرابة عام، قتل الجيش الإسرائيلي آلاف المدنيين في ما تسمى "المناطق الآمنة"، بعد إجبارهم على النزوح إليها.
ومع اقتراب موعد الذكرى السنوية الأولى للإبادة الإسرائيلية في غزة والذي يوافق 7 أكتوبر/ تشرين الأول، أعدت الأناضول ملفا بشأن المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في ما تسمى "المناطق الآمنة".
وبدعم أمريكي مطلق تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية على قطاع غزة أسفرت عن أكثر من 138 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.
وفي استهانة بالمجتمع الدولي، تواصل إسرائيل حرب الإبادة متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية ولتحسين الوضع الإنساني الكارثي بغزة.
** تهجير قسري
يستخدم الجيش الإسرائيلي التهجير القسري سلاحا ضد الفلسطينيين الذين نزحوا عبر إنذارات الإخلاء التي أصدرها منذ 7 أكتوبر 2023.
وأنذرت إسرائيل مرارا وتكرارا الفلسطينيين في قطاع غزة بإخلاء مناطقهم من خلال نشرها خرائط جديدة وإسقاط منشورات من الجو.
وبعد إنذارات إخلاء أصدرتها السلطات الإسرائيلية، بدأت رحلات نزوح من نقاط عديدة في شمال قطاع غزة إلى جنوبه.
المستشفيات والمدارس والمخيمات التي جرى تحويلها إلى مراكز إيواء للأسر الفلسطينية المهجرة، استهدفها القصف الإسرائيلي ونيران المدفعية عدة مرات، رغم وقوعها في مناطق زعم الجيش الإسرائيلي أنها "آمنة".
ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، فإن 9 من كل 10 أشخاص يعيشون في غزة نزحوا بسبب الهجمات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر.
ووفقا للبيانات نفسها، فإن الغالبية العظمى من الفلسطينيين في غزة اضطروا إلى الهجرة مرة واحدة على الأقل في الشهر.
عاش الشعب الفلسطيني للمرة الثانية "النكبة" التي تعرض لها في 14 مايو/ أيار 1948.
** آلاف الفلسطينيين قُتلوا بخطاب "المنطقة الآمنة"
جميع الفلسطينيين البالغ عددهم 2.3 مليون تقريبا، الذين يعيشون في منطقة مساحتها 360 كيلومترا مربعا في قطاع غزة، نزحوا عدة مرات خلال عام واحد.
إسرائيل التي "تخطط لتوسيع احتلالها في غزة وتدعي أنها ستحقق أهدافها المعلنة"، قامت باستمرار بتهجير الفلسطينيين إلى أماكن تسميها "مناطق إنسانية".
استهدف الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين الذين دفعهم إلى ما تسمى "المناطق الإنسانية"، وقتل آلاف المدنيين بخطاب "المنطقة الآمنة".
** "اتجهوا جنوبا من أجل سلامتكم"
بدأ الجيش الإسرائيلي في 27 أكتوبر 2023 "احتلالا شاملا" شمال القطاع، وأمهل أكثر من مليون شخص 24 ساعة لمغادرة منازلهم والتوجه إلى جنوب وادي غزة.
وفي التاريخ نفسه، وجه مسؤولون إسرائيليون إنذارات إخلاء لسكان مدينة غزة، قائلين "تحركوا جنوبا من أجل سلامتكم وسلامة عائلاتكم".
واضطر آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون شمال قطاع غزة، حيث شنت عليه إسرائيل غارات جوية مكثفة واحتلت الأرض، إلى الهجرة نحو مدن رفح وخان يونس (جنوب) ودير البلح (وسط) بحثا عن ملاذ آمن.
إلا أن الجيش الإسرائيلي قصف أيضا المدنيين الذين تم تهجيرهم قسرا في المناطق التي صنفها "إنسانية وآمنة".
** الطرق "الآمنة" تحولت إلى ممرات للموت
آلاف المدنيين الفلسطينيين ممن أجبروا على النزوح إلى جنوب قطاع غزة، بينهم أطفال ونساء وشيوخ ومعاقون، نزلوا إلى الطرق التي سمتها إسرائيل "ممرات آمنة".
هذه الطرق التي دفعت إسرائيل المدنيين الفلسطينيين إليها بدعوى أنها "ممرات إنسانية"، تحولت إلى "ممرات للموت" للمواطنين في غزة.
أمطرت إسرائيل بالقنابل المدنيين الفلسطينيين المهجرين من الشمال إلى الجنوب، فامتلأت "الممرات الآمنة" بالجثث والأشلاء.
** احتلال رفح وخان يونس "الآمنتين"
الجيش الإسرائيلي الذي وصل إلى أبواب مدينة رفح، حيث يحتمي الفلسطينيون الفارون من القصف في شمال غزة، وعبر منشورات أسقطها شرقي رفح أنذر المواطنين بإخلاء منازلهم والتوجه إلى غربي المدينة.
في 7 مايو الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سينفذ "عملية عسكرية" في رفح، واجتاحها برا رغم أنه سبق أن أعلنها "منطقة آمنة" ولجأ إليها أكثر من 1.7 مليون فلسطيني.
وارتكب الجيش الإسرائيلي، الذي استهدف "عمداً" النازحين الفلسطينيين، العديد من المجازر عبر إطلاق الصواريخ والقنابل على المدنيين في رفح.
وقصف الجيش الإسرائيلي خياما لنازحين فلسطينيين في رفح يوم 26 مايو، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 45 فلسطينيا، بينهم 23 امرأة وطفلا ومسنا، وإصابة 249 آخرين.
** الإخلاء إلى المواصي "الآمنة"
بعد هجومه البري على رفح في 6 مايو، أجبر الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين النازحين الذين لجؤوا إلى رفح على النزوح مجددا إلى المواصي غربي خان يونس.
وتقع منطقة المواصي على ساحل البحر الأبيض المتوسط جنوب غربي قطاع غزة، وهي منطقة يبلغ طولها 12 كيلومترا وعرضها حوالي كيلومتر واحد، وتبدأ من دير البلح شمالا، مرورا بخان يونس ووادي غزة، وتمتد إلى رفح.
وفي يوليو/ تموز الماضي، شن الجيش الإسرائيلي هجمات مكثفة على المناطق الشرقية من خان يونس التي سبق له تصنيفها "منطقة آمنة".
وقالت "حكومة غزة" في بيان بتاريخ 24 يوليو، إن 129 فلسطينيا قتلوا وأصيب 416 آخرون وفُقد 44 شخصا في الهجمات الإسرائيلية على شرقي خان يونس لمدة 3 أيام متتالية.
ومع تكثيف الجيش الإسرائيلي هجماته شرقي خان يونس وإجباره الفلسطينيين على الإخلاء، أعلنت إسرائيل هذه المرة أن المواصي الواقعة غربي المدينة "منطقة آمنة".
وسعى الفلسطينيون اللاجئون إلى المواصي، وهي منطقة شاطئية رملية ليس فيها بنية تحتية ومبانيها قليلة، إلى التمسك بالحياة في الخيام التي نصبوها.
** المواصي ملجأ 1.7 مليون فلسطيني
وفقا لأرقام الأمم المتحدة، هناك 30 ألف شخص في الكيلومتر المربع الواحد بالمواصي، حيث لجأ حوالي 1.7 مليون فلسطيني فروا من الهجمات الإسرائيلية.
ولم تترك إسرائيل 1.7 مليون فلسطيني مهجّر في قطاع غزة وشأنهم في منطقة المواصي، بل حاصرتهم ضمن ما ادعت أنها "منطقة إنسانية".
وأجبر الجيش الإسرائيلي الذي أعلن أنه سيشن هجوما على بعض أجزاء "المنطقة الآمنة" بالمواصي، الفلسطينيين على النزوح مرة أخرى.
ومنذ مايو الماضي، نفذت إسرائيل مجزرة تلو أخرى في مواصي خان يونس التي تزعم أنها "منطقة آمنة".
** 5 مجازر في المواصي
في 5 مجازر منفصلة نفذتها إسرائيل في المواصي بعد مايو الماضي، قتل 217 فلسطينيا وأصيب 635 آخرون.
ووفقا لإحصاءات رسمية، قُتل 45 فلسطينيا في الهجمات الإسرائيلية على المواصي في 26 مايو، و25 في 22 يونيو/ حزيران، و90 في 13 يوليو، و17 في 16 من الشهر نفسه، و40 في 10 سبتمبر/ أيلول.
ويواصل الجيش الإسرائيلي إصدار إنذارات إخلاء لأجزاء من المواصي المكتظة بالفلسطينيين النازحين من مناطق عدة بقطاع غزة هربا من الهجمات الإسرائيلية.
** شرقي دير البلح
توجه آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق مختلفة بقطاع غزة إلى مدينة دير البلح، بعد أن قصف الجيش الإسرائيلي المناطق التي لجؤوا إليها، وتلقوا إنذارات بالإخلاء.
وفي أغسطس/ آب الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيشن هجوما على شرقي دير البلح التي سبق أن صنفها "منطقة إنسانية"، وأنذر الفلسطينيين هناك بإخلائها والتوجه إلى الغرب.
وفي يوليو، قُتل 31 فلسطينيا وأصيب عشرات آخرون نتيجة القصف الإسرائيلي للمستشفى الميداني في مدرسة "خديجة" بدير البلح، التي تقع داخل حدود "المنطقة الآمنة" المزعومة.
** الأمم المتحدة: لا مكان آمن بغزة
في أغسطس، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أنه لا مكان آمن للفلسطينيين في قطاع غزة.
وذكرت الأونروا أنه حتى المناطق التي تقول إسرائيل إنها "آمنة" لا تمثل سوى 11 بالمئة من غزة.
وهذا يعني أن معظم الفلسطينيين في قطاع غزة محصورون ضمن منطقة ضيقة جغرافيا.
news_share_descriptionsubscription_contact


