عمان/ ليث الجنيدي، عوض الرجوب / الأناضول
أكد ملك الأردن عبد الله الثاني، الأربعاء، ضرورة وقف الاستيطان ورفض أي محاولات للتهجير بقطاع غزة والضفة الغربية، مشددا على وجوب تثبيت الفلسطينيين على أرضهم.
جاء ذلك خلال لقائه في قصر الحسينية بالعاصمة عمان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفق بيان للديوان الملكي، تلقت الأناضول نسخة منه.
وتأتي زيارة عباس إلى عمان التي وصلها اليوم، عقب كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عزمه الاستيلاء على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين منه، ما أثار ردود فعل إقليمية ودولية واسعة.
وذكر بيان الديوان الملكي أن العاهل الأردني أكد على "ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، بما يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو/ حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
وجدد التأكيد على "وقوف الأردن الكامل مع الأشقاء الفلسطينيين في نيل حقوقهم المشروعة".
كما أكد "ضرورة وقف إجراءات الاستيطان، ورفض أية محاولات لضم الأراضي وتهجير الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية"، مشددا على "ضرورة تثبيت الفلسطينيين على أرضهم".
ولفت إلى "تنسيق الأردن الوثيق مع الأشقاء والأصدقاء في التعامل مع قضايا المنطقة والتوصل إلى تهدئة شاملة في الإقليم".
ودعا إلى "ضرورة استدامة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتكثيف الجهود الدولية لمضاعفة المساعدات الإنسانية وضمان وصولها لجميع مناطق القطاع".
وحث عاهل الأردن المجتمع الدولي على "ممارسة دور أكثر فعالية بهدف وقف التصعيد في الضفة الغربية والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".
وخلال مؤتمر صحفي جمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، مساء الثلاثاء، كشف الرئيس الأمريكي عن عزمه تهجير الفلسطينيين من غزة والاستيلاء على القطاع.
ولم يستبعد ترامب إمكانية نشر قوات أمريكية لدعم إعادة إعمار غزة، متوقعا أن تكون للولايات المتحدة "ملكية طويلة الأمد" في القطاع الفلسطيني.
ومنذ 25 يناير/ كانون الثاني الماضي يروج ترامب لمخطط نقل فلسطينيي قطاع غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو الأمر الذي رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
** موقف راسخ
بدوره، ثمن الرئيس الفلسطيني موقف الأردن "الراسخ" بدعم القضية وصمود الشعب الفلسطيني على أرضه ونيل حقوقه المشروعة، وفق البيان ذاته.
وأكد على "أهمية المساهمة الفاعلة للأردن في دعم وقف إطلاق نار مستدام".
وأشاد "بجهود المملكة المستمرة في تأمين تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما يسهم بتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة".
ولاحقا، نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن عباس إشادته خلال اللقاء، بمواقف الأردن السياسية الثابتة بدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية كافة، وتقديمها المساعدات الإنسانية والمستشفيات الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وجدد التزامه "بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية كطريق أساس لحل القضية الفلسطينية، وصولا لإنهاء الاحتلال (الإسرائيلي) وتجسيد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967".
وتنص المبادرة على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان السورية المحتلة والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل، وتطبيع العلاقات معها.
وأضاف عباس: "جددنا رفضنا الكامل لأي دعوات أو مخططات تهدف لتهجير الشعب الفلسطيني من أرض وطنه، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية أو القدس الشرقية عاصمتنا الأبدية، والتي تخالف وتنتهك قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي"، وفق الوكالة.
وأكد أن قطاع غزة "جزء أصيل من أرض فلسطين صاحبة الولاية السياسية والقانونية عليه كباقي الأراضي الفلسطينية".
وجدد عباس تأكيده على أن "الأولوية هي لتثبيت وقف إطلاق النار (في غزة) وإدخال المساعدات وانسحاب قوات الاحتلال بالكامل، وتولي السلطة الفلسطينية مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة".
وفي 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بقطاع غزة وتبادل أسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل، يتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوما، ويتم خلال الأولى التفاوض لبدء الثانية والثالثة، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 159 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
وبالتزامن مع بدء حرب الإبادة على غزة، وسّع الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن مقتل 905 فلسطينيين، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال 14 ألفا و300 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.